وجّه المستشار والباحث مختار راجح مناشدة علمية ووطنية إلى عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد أبو زرعة المحرمي، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس القضاء الأعلى والنائب العام للجمهورية، ورئيس هيئة التفتيش القضائي، ورئيس جامعة عدن الأستاذ الدكتور الخضر ناصر لصور، والمؤسسات العلمية والأكاديمية والهيئات الإدارية العليا، دعاهم فيها إلى رعاية مشروعه البحثي والقانوني، والاستفادة من حصيلته العلمية وخبراته المتراكمة في تطوير المنظومتين القضائية والإدارية في اليمن.
وتأتي هذه المناشدة بعد رحلة علمية امتدت 26 عامًا من البحث والدراسة والتأليف، أثمرت عن إنجاز موسوعة قضائية وفقهية وقانونية مقارنة تتكون من 34 مجلدًا، إلى جانب 44 بحثًا ودراسة قانونية وفقهية، وثماني نظريات إجرائية وعلمية، يسعى الباحث إلى وضعها في خدمة الوطن ومؤسساته.
وأوضح راجح أن مشروعه العلمي لم يكن غايته تحقيق الشهرة أو الوجاهة الشخصية، وإنما جاء ثمرة سنوات طويلة من البحث والتأصيل، بهدف الإسهام في تطوير العمل القانوني والقضائي، وتعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق المواطنين، وتقديم معالجات علمية للإشكالات التي تواجه مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن مشروعه يتجاوز حدود الدراسات النظرية التقليدية، إذ يستند إلى تحليل القوانين اليمنية ومقارنتها بالفقه الإسلامي والقضاء المصري وآراء الفقهاء والقانونيين، بهدف بناء رؤية علمية متكاملة لتوضيح الاختصاصات والصلاحيات القانونية والإدارية، وتطوير فهم النصوص التشريعية والإجرائية، بما يسهم في تحسين أداء مؤسسات الدولة.
مشروع علمي لتطوير إجراءات التقاضي وتسريع الفصل في المنازعات
وبيّن الباحث أن رسالتي الماجستير والدكتوراه تمثلان مشروعًا علميًا متكاملًا، تقوم الأولى على التأصيل النظري والتحليل المقارن للتكييف القضائي للخصومة، فيما تتجه الثانية إلى الجانب التطبيقي من خلال دراسة نظرية التحول الإجرائي في الخصومة القضائية، والبحث في آليات تطوير إجراءات التقاضي وتسريع الفصل في المنازعات.
وأكد أن رسالة الدكتوراه تستهدف تقديم تصور علمي وعملي لإدارة الخصومة القضائية، والحد من التأجيلات غير الضرورية وتكرار الإجراءات، بما قد يتيح الفصل في بعض القضايا خلال خمس جلسات، متى سمحت طبيعة النزاع والظروف القانونية والواقعية بذلك، مع الحفاظ على حقوق الدفاع وضمانات التقاضي ومبادئ العدالة.
وأوضح أن الرسالتين تشكلان امتدادًا للمشروع البحثي الذي عمل عليه طوال سنوات، حيث تؤسس رسالة الماجستير للمفاهيم والضوابط النظرية، بينما تسعى رسالة الدكتوراه إلى اختبار هذه الأسس وتطبيقها في الواقع القضائي، بما يفتح المجال أمام تطوير آليات العمل القضائي والحد من إطالة أمد التقاضي.
مناشدة للقيادة السياسية والحكومة لرعاية الكفاءات العلمية
وفي جانب من مناشدته، دعا راجح عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد أبو زرعة المحرمي، ورئيس مجلس الوزراء، والجهات الحكومية المعنية، إلى إيلاء الكفاءات العلمية والفقهية والقانونية الوطنية اهتمامًا خاصًا، والعمل على الاستفادة من خبراتها وإمكاناتها في تطوير مؤسسات الدولة، وعدم ترك الجهود العلمية المتميزة دون رعاية أو استثمار.
وشدد على أهمية إيجاد بيئة مؤسسية تحتضن الباحثين وأصحاب الخبرات، وتتيح لهم المشاركة في تقديم الدراسات والحلول العلمية التي تسهم في معالجة التحديات القانونية والإدارية والقضائية، مؤكدًا أن الاستثمار في العقول الوطنية يمثل أحد المسارات المهمة لتطوير مؤسسات الدولة وتعزيز كفاءتها.
وقال في مناشدته: ** على القيادة السياسية ألا تضيع مثل هؤلاء الفقهاء، وأن تستفيد من إمكانياتهم وخبراتهم العلمية، وأن تهيئ لهم البيئة المناسبة للإبداع والعطاء، بما يخدم مؤسسات الدولة ويسهم في معالجة التحديات التي تواجه الوطن **.
وأضاف أن ما يمتلكه العلماء والباحثون من خبرات متراكمة يمثل ثروة وطنية ينبغي الاستفادة منها، خصوصًا في المجالات التي تتطلب معرفة قانونية وفقهية متخصصة، مؤكدًا أن رعاية الكفاءات ليست مجرد تقدير لجهود أصحابها، بل استثمار في مستقبل المؤسسات الوطنية.
مناشدة للنائب العام ورئيس المحكمة العليا ورئيس هيئة التفتيش القضائي
ووجّه المستشار والباحث مختار راجح مناشدة خاصة إلى النائب العام للجمهورية، ورئيس المحكمة العليا، ورئيس هيئة التفتيش القضائي، دعاهم فيها إلى الاطلاع على مشروعه العلمي، ولا سيما الدراسات والنظريات المتعلقة بتطوير إجراءات التقاضي، والاستفادة مما يتضمنه من أفكار ومعالجات قانونية وإجرائية تستهدف الحد من إطالة أمد الخصومات وتعزيز كفاءة العمل القضائي.
وأكد أن المشروع يتناول جوانب جوهرية في إدارة الخصومة القضائية، والتكييف القانوني للدعاوى والطلبات والدفوع، والاختصاص القضائي، وآثار الأحكام وحجيتها وقوتها التنفيذية، وهي موضوعات ترتبط ارتباطًا مباشرًا بعمل المحاكم والنيابات والجهات القضائية المختصة.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تحظى هذه الجهات القضائية باهتمام علمي بمخرجات المشروع، وأن تتاح الفرصة لدراسته ومناقشة أفكاره من قبل المختصين، بما يساعد على اختبار مدى قابليتها للتطبيق والاستفادة منها في تطوير الأداء القضائي، وفقًا للقوانين النافذة واستقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة.
وأشار إلى أن التعاون بين الباحثين والمؤسسات القضائية من شأنه أن يفتح آفاقًا جديدة لتطوير الدراسات التطبيقية، ويعزز الصلة بين البحث العلمي والتحديات العملية التي تواجه القضاة وأعضاء النيابة العامة والمتقاضين.
دعوة للمؤسسات العلمية والهيئات الإدارية العليا لاحتضان المشروع
كما وجّه راجح مناشدته إلى الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات العلمية والأكاديمية والهيئات الإدارية العليا، داعيًا إلى الاطلاع على مشروعه العلمي ودراسته، وفتح المجال أمام الاستفادة من مضامينه البحثية، بما يتوافق مع اللوائح والأنظمة المعمول بها.
وأوضح أن الموسوعة والدراسات والنظريات التي أنجزها تتضمن معالجات قانونية وإدارية تتصل بتحديد الاختصاصات والصلاحيات، وتنظيم العلاقة بين المؤسسات الحكومية، والحد من تداخل المهام والمسؤوليات، بما يمكن أن يسهم في تعزيز الأداء المؤسسي وترسيخ مبدأ المشروعية.
وأشار إلى أن تبني هذه الدراسات وتطويرها من قبل الجهات المختصة قد يتيح تحويلها إلى مشاريع بحثية وتطبيقية يستفيد منها المسؤولون والباحثون والعاملون في المؤسسات الحكومية، مؤكدًا أن الغاية من هذا الجهد هي تحويل المعرفة إلى حلول عملية تخدم المواطن والوطن.
مناشدة لرئيس جامعة عدن لتشكيل لجنة علمية متخصصة
وفي مناشدته الموجهة إلى رئيس جامعة عدن، الأستاذ الدكتور الخضر ناصر لصور، دعا راجح إلى النظر في إمكانية تشكيل لجنة علمية متخصصة لمناقشة رسالتي الماجستير والدكتوراه، تجمع بين الأكاديميين المتخصصين والقضاة ذوي الخبرة العملية، بما يتناسب مع الطبيعة التطبيقية للرسالة، ويتيح إخضاعها للنقد والتحليل والاختبار العلمي.
وشدد على أنه لا يطالب بتجاوز اللوائح الجامعية أو الإعفاء من المعايير الأكاديمية، وإنما يلتمس فرصة عادلة لعرض مشروعه أمام لجنة مؤهلة قادرة على تقييمه ومناقشة أفكاره ومدى قابليتها للتطبيق في الواقع القضائي اليمني.
وأكد أن جامعة عدن، بما تمتلكه من تاريخ أكاديمي ومكانة علمية، قادرة على احتضان مثل هذه المشاريع البحثية التي تربط بين المعرفة النظرية واحتياجات المجتمع، وتعزز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقضائية.
مبادرة بإهداء الرسالتين إلى جامعة عدن
وفي خطوة تعكس حرصه على إيصال مشروعه العلمي إلى المجتمع، أعلن المستشار والباحث مختار راجح استعداده لإهداء رسالتي الماجستير والدكتوراه إلى جامعة عدن، في حال وجود موانع أكاديمية أو لوائح تحول دون مناقشتهما، داعيًا الجامعة إلى تبنيهما ودراستهما والاستفادة من مضامينهما وتطويرهما، بما يخدم البحث العلمي والقضاء اليمني.
وأكد أن هدفه الأساسي لا يقتصر على الحصول على شهادتين أكاديميتين، بل يتجاوز ذلك إلى تحويل سنوات البحث والتأليف إلى مشروع علمي قابل للتطوير والتطبيق، يمكن أن يسهم في معالجة مشكلة إطالة أمد التقاضي، والحد من معاناة المتقاضين، وتعزيز كفاءة العمل القضائي.
وأشار إلى أن تبني الجامعة لهذا المشروع، وفقًا للوائحها ومعاييرها الأكاديمية، من شأنه أن يفتح آفاقًا جديدة أمام الدراسات القانونية والقضائية التطبيقية، ويتيح للباحثين والأجيال القادمة الاستفادة من هذا الجهد العلمي.
## من معاناة الباحث إلى أمل خدمة الوطن
وتحمل مناشدة راجح بُعدًا إنسانيًا يعكس رحلة علمية امتدت لأكثر من ربع قرن، واجه خلالها تحديات الحياة وضيق الإمكانات، حتى أثمرت تلك الرحلة مشروعًا علميًا واسعًا يسعى صاحبه إلى وضعه في خدمة المجتمع ومؤسسات الدولة.
وأكد الباحث أن قيمة العلم الحقيقية لا تقاس بعدد المجلدات والبحوث فحسب، وإنما بما يقدمه من حلول ومعالجات تسهم في تحسين حياة الناس، وحماية الحقوق، وتطوير أداء المؤسسات، وترسيخ العدالة.
واختتم راجح مناشدته بالتعبير عن أمله في أن تجد جهوده العلمية الرعاية والاهتمام من القيادة السياسية والحكومة والقيادات القضائية والمؤسسات العلمية والهيئات الإدارية العليا، وأن تتحول ثمرة سنوات البحث والتأليف إلى إرث معرفي تستفيد منه الأجيال القادمة.
كما دعا إلى تعزيز الشراكة بين الجامعات والمؤسسات القضائية والإدارية، وفتح المجال أمام الكفاءات البحثية الوطنية لتقديم مشروعات علمية وتطبيقية تسهم في تطوير منظومة العدالة والإدارة، مؤكدًا أن احتضان العلماء والباحثين والاستفادة من خبراتهم يمثلان استثمارًا حقيقيًا في خدمة الوطن وبناء مؤسساته.