آخر تحديث :الجمعة-02 أكتوبر 2026-02:37ص
أخبار وتقارير

د. بن إسحاق: إذا كانت كهبوب مفتاح الساحل.. فالتربة قد تكون مفتاح المشهد الأخير

الجمعة - 02 أكتوبر 2026 - 01:43 ص بتوقيت عدن
د. بن إسحاق: إذا كانت كهبوب مفتاح الساحل.. فالتربة قد تكون مفتاح المشهد الأخير
المصدر: (عدن الغد)خاص:

قال الدكتور أحمد بن إسحاق إن القصف الصاروخي على التربة بالتزامن مع تصاعد القتال في الوازعية والمضاربة لا ينبغي أن يُقرأ كحدث منفصل، فالتربة تمثل عقدة طرق تتجمع عندها خطوط الحركة والإمداد بين الجنوب والشرق والداخل، وترتبط بمحاور الوازعية والساحل وتعز. وقد تزامن القصف على التربة فعلاً مع امتداد القتال من الكدحة والوازعية إلى المضاربة وكهبوب.


وأوضح بن إسحاق أن كهبوب تمثل مفتاحاً مرتفعاً للساحل وباب المندب وميون، بينما تمتد أهميتها شرقاً عبر الظهير الجبلي الذي يضم نُمان ودار الكافر والأغبرة، وهي مرتفعات تتداخل وظائفها في مراقبة الطرق وتأمين العمق الرابط بين الوازعية والمضاربة والساحل. وقد أكدت مصادر ميدانية أن جبل نُمان يشرف على خطوط الإمداد بين الوازعية والمضاربة، فيما يقع جبل زلط خلف سلسلة كهبوب مشرفاً على العمري وباب المندب.


وأضاف: "في الحرب لا يكفي أن تمسك خط المواجهة؛ عليك أن تؤمّن ظهره، وتحمي طرق الإمداد والإسناد، وتسُد الثغرات التي يمكن أن يأتي منها الالتفاف. ولهذا فإن المعركة حول كهبوب لا تنتهي عند القمة نفسها، بل تمتد إلى الجبال والطرق التي تحميها من الخلف. ومن هنا تأتي خطورة التربة: فهي ليست قمة أخرى في سلسلة الجبهة، وإنما عقدة طرق إذا اختلت اضطربت حركة الجبهة كلها".


وأشار بن إسحاق إلى أن المكسب الساحلي لا يصبح مكسباً ثابتاً ما لم يُحمَ بعمق جبلي وطرق إمداد آمنة، قائلاً: "السيطرة على الساحل شيء، وتأمين الساحل شيء آخر. ومن يسيطر على البحر والميناء والمضيق ثم يترك المرتفعات والطرق خلفها مكشوفة، يبقى مكسبه معرضاً للضغط. ولهذا تبدو كهبوب ونُمان وما حولهما بالنسبة للساحل بمثابة الظهر الذي يحمي المكسب الساحلي".


وأكد أن أهمية هذه الجغرافيا تتجاوز حدود تعز ولحج، لأن باب المندب وميون يقعان عند واحد من أهم ممرات الملاحة في العالم، وقد جعلت التطورات الأخيرة المعركة تمتد من الساحل إلى المرتفعات التي تتحكم في الوصول إليه.


وختم بن إسحاق بتحذير قائلاً: "إذا كان الساحل هو المكسب الأكبر، فإن كهبوب هي المرتفع الذي يحميه، والتربة هي العقدة التي تتحكم في جانب مهم من طرق الوصول إلى هذا الظهير. ولذلك فإن سقوط التربة، إذا حدث، لن يكون سقوط موقع معزول؛ بل قد يكون اللحظة التي ينتقل فيها المشهد من معركة على الساحل إلى إعادة رسم كاملة للجبهة. ولهذا أقول بوضوح: التربة قد لا تكون هدفاً في المشهد الأخير من الحرب فحسب، بل قد تكون هي نفسها عنوان ذلك المشهد".