أكد مدير فرع المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بمديرية الشحر، علي سعيد علي القرزي، أن كميات المياه المنتجة من حقلي المواجهة والدقدق لا تزال دون مستوى احتياجات مدينة الشحر، في ظل التوسع العمراني والنمو السكاني، داعياً إلى تدخل مركزي لتنفيذ مشاريع استراتيجية تعزز مصادر المياه وتعيد تأهيل شبكات التوزيع والصرف الصحي.
وأوضح القرزي أن حقل المواجهة يضم 9 آبار، فيما يعمل حقل الدقدق عبر 4 آبار، وجميعها تعمل وفق برنامج تشغيل مستمر، غير أن الإنتاج الحالي لا يكفي لتغطية كامل المدينة، ما يستدعي تطبيق برنامج لتوزيع المياه بين المناطق بحسب الإمكانات المتاحة.
وأشار إلى أن المناطق المرتفعة، ومنها منطقة المنصورة، تحظى ببرنامج خاص لضمان وصول المياه إليها، حيث يجري تنظيم الضخ بين المناطق المنخفضة والمرتفعة وفق جدول محدد، مؤكداً أن الحل المستدام يتمثل في إضافة آبار جديدة وتوسعة الشبكات وخطوط النقل.
مصادر جديدة للمياه
وبيّن مدير الفرع أن الحاجة باتت ملحة للبحث عن مصادر إضافية للمياه، خصوصاً مع استمرار الجفاف وتراجع معدلات الأمطار وما يترتب عليه من انخفاض مناسيب المياه الجوفية.
وأوضح أن هناك مواقع استكشافية يمكن الاستفادة منها، من بينها مواقع تبعد نحو 23 كيلومتراً عن مدينة الشحر، إلا أن استغلالها يحتاج إلى مشروع متكامل يشمل الآبار وخطوط النقل ومحطات الضخ والخزانات، وهو ما يتطلب تدخلاً مركزياً يتجاوز إمكانات الفرع والسلطة المحلية.
ولفت إلى أن المدينة بحاجة كذلك إلى استكمال وتنفيذ شبكات رئيسية جديدة لمواكبة التوسع العمراني، مؤكداً أن المؤسسة أعدت دراسات للمناطق التي لا تزال خارج نطاق الشبكة ورفعتها للجهات والمنظمات المعنية.
وفي قطاع الصرف الصحي، وصف القرزي وضع الشبكة بأنه من أبرز التحديات التي تواجه المديرية، نتيجة تهالك أجزاء واسعة منها وغرف التفتيش، والحاجة إلى مشروع متكامل لإعادة التأهيل.
وأشار إلى محدودية محطات الرفع والمعالجة، واستمرار تصريف مياه الصرف باتجاه البحر، مؤكداً أن معالجة الوضع تتطلب مشاريع متكاملة تشمل شبكات الصرف ومحطات الرفع والمعالجة، بما يحد من الأضرار البيئية ويحافظ على الواجهة البحرية والميناء.
وأضاف أن المؤسسة تعمل على إعداد الدراسات اللازمة لمشاريع الصرف الصحي، وتسعى بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية إلى توفير التمويل لتنفيذها.
وكشف القرزي أن عدد مشتركي المؤسسة في المناطق التابعة لفرع الشحر يبلغ نحو 21 ألف مشترك، فيما لا تتجاوز نسبة الالتزام بالسداد في الظروف الاعتيادية 50 بالمائة، رغم تنفيذ حملات تحصيل وقطع شهرية أسهمت في رفع التحصيل خلال بعض الأشهر إلى نحو 75–80 بالمائة من مبيعات الشهر.
وأوضح أن المؤسسة تواجه مديونية تراكمية قديمة تتجاوز ملياراً و300 مليون ريال، بينها مستحقات حكومية متراكمة منذ سنوات، ما يضاعف الأعباء المالية والتشغيلية على المؤسسة.
وثمّن مدير فرع المؤسسة الدعم السخي والمستمر الذي تقدمه السلطة المحلية، ممثلة بعضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور سالم عبدالله الخنبشي، ومدير عام المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بساحل حضرموت المهندس حسام خميس غيثان، ومدير عام مديرية الشحر عادل بعكابة، مشيداً بما يقدمونه من دعم ومساندة في حدود الإمكانات المتاحة، وبصورة خاصة توفير مادة الديزل بالسعر المدعوم، الأمر الذي يساعد المؤسسة على استمرار تشغيل آبار المياه والحفاظ على مستوى الخدمة للمواطنين.
كما أشاد بالتدخلات المقدمة من الجهات والمنظمات الداعمة، وفي مقدمتها مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، الذي أسهم في تنفيذ مشاريع مائية، بينها خط ناقل بطول نحو 11 كيلومتراً من حقل الدقدق إلى المدينة، إلى جانب تدخلات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في حقل المقد.
وأكد القرزي أن استمرار الدعم المحلي والدولي، إلى جانب تنفيذ مشاريع استراتيجية جديدة، يمثل عاملاً أساسياً للحفاظ على استقرار خدمات المياه والصرف الصحي في الشحر، ومواجهة التوسع العمراني والاحتياجات المتزايدة للسكان.
ودعا إلى اعتماد مشروع متكامل للمياه والصرف الصحي لمدينة الشحر، يشمل تطوير مصادر المياه وخطوط النقل والخزانات وشبكات التوزيع، بالتوازي مع إعادة تأهيل منظومة الصرف الصحي وإنشاء محطات معالجة، بما يضمن حلولاً مستدامة تتناسب مع احتياجات المدينة ومستقبلها العمراني.

