آخر تحديث :الثلاثاء-15 سبتمبر 2026-01:47م
أخبار وتقارير

هيومن رايتس ووتش: هجمات الحوثيين على السفن التجارية ترقى إلى جرائم حرب

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - 01:06 م بتوقيت عدن
هيومن رايتس ووتش: هجمات الحوثيين على السفن التجارية ترقى إلى جرائم حرب
المصدر: عدن الغد - خاص

اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقرير، اليوم الثلاثاء، أنّ هجمات الحوثيين الأخيرة على سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن ترقى على الأرجح إلى جرائم حرب، موضحة أنّ الهجمات على المدنيين أو الأعيان المدنية، إذا نُفذت عمداً أو بتهور، تشكل جرائم حرب. وأوردت المنظمة ومقرّها نيويورك، ثلاث حالات على الأقل في سياق هذه الهجمات، التي أعقبت إعلان الحوثيين في 20 يوليو/ تموز الماضي، فرض حظر بحري على السعودية في إطار ما وصفوه بـ"تثبيت معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد"، قبل إحكام الجماعة سيطرتها على مضيق باب المندب الأسبوع الماضي. ووفق "هيومن رايتس ووتش"، استهدفت الهجمات الجديدة سفينتَيْن على الأقل ترفعان علم السعودية، وسفينة ترفع علم تنزانيا، وأخرى ترفع علم دومينيكا.

وأوضحت الباحثة بشؤون اليمن والبحرين في "هيومن رايتس ووتش"، نيكو جعفرنيا، أنّ "الحوثيين يُعرّضون مجدداً حياة البحارة لخطر الموت بهجماتهم على السفن التجارية، وهذه المرة في إطار نزاعهم مع التحالف بقيادة السعودية". وشدّدت على أنّه "بصرف النظر عن الاعتبارات الجيوسياسية، فإنّ الهجمات على الطواقم المدنية التي تُنفذ عمداً أو بتهور هي جرائم حرب".

وينبغي، وفق جعفرنيا، "ألا يضطر أفراد الطواقم المدنية إلى تعريض حياتهم للخطر لأداء عملهم"، كما "ينبغي للحوثيين أن ينهوا فوراً ودون شروط جميع الهجمات غير القانونية على السفن المدنية في البحر الأحمر وخليج عدن". وأوردت المنظمة في تقريرها اليوم أنّه حتى 24 أغسطس/ آب الماضي، زعم الحوثيون أنهّم استهدفوا تسع سفن على الأقل منذ 20 يوليو الماضي، فيما أكدت السلطات السعودية واليمنية، وشركة شحن، وربان سفينة، أربع هجمات منها على سفن: "إنسيليا" و"ديزي" و"تهامة"، و"أمزان". وقالت إنّ الحوثيين لم يذكروا وجود هدف عسكري إلا في الهجوم على تهامة، التي قالوا إنّها كانت تحمل معدات عسكرية سعودية.

بحسب التقرير، فإنّ الأدلة التي راجعتها "هيومن رايتس ووتش"، بما فيها تصريحات الحوثيين والمعلومات المتاحة علناً عن السفن، تشير إلى أنّ الحوثيين كانوا يعلمون، أو كان ينبغي لهم أن يعلموا، أنّ "إنسيليا" و"ديزي" و"أمزان" سفن تجارية تُقلّ مدنيين. ولم تتمكن "هيومن رايتس ووتش" من تأكيد حمولات هذه السفن، لكن الحوثيين لم يقدموا، وفق التقرير، أي دليل يثبت وجود أهداف عسكرية على متنها.

وفي تفاصيل الاستهدافات، أورد تقرير المنظمة أنّه في 23 يوليو الماضي، قال الحوثيون إنّهم استهدفوا ناقلتَي نفط ترفعان العلم سعودية في اليوم السابق، من بينهما "إنسيليا"، باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة ومسيّرات. من جهتها، أكدت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، نقلاً عن "الهيئة العامة للنقل"، تعرُّض "إنسيليا" لاستهداف واندلاع حريق في مقدمتها. أما في 5 أغسطس الماضي، فأعلن الحوثيون أنّهم استهدفوا "ديزي"، وهي ناقلة نفط ترفع علم دومينيكا، وهي دولة صغيرة في الكاريبي. من جهتها أفادت هيئة برنامج عمليات التجارة البحرية التابعة للمملكة المتحدة حينها، بأن طاقم الناقلة لم يصب بأذى، فيما أظهر موقع مارين ترافيك لتتبع السفن أن الناقلة واصلت لاحقاً طريقها إلى جيبوتي.

وفي حادثة ثالثة، أعلن الحوثيون في 11 أغسطس الماضي، أنّهم استهدفوا "تهامة"، وهي سفينة شحن ذات سطح مفتوح ترفع علم تنزانيا، في مضيق باب المندب. ونشر وضاح الدبيش، الناطق باسم "القوات المشتركة في الساحل الغربي" المؤيدة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، حينها، أنّ عبّارة مدنية تُستخدم لنقل المواطنين والمواد الغذائية استُهدفت قرب باب المندب، فيما ذكرت وزارة النقل التابعة للحكومة اليمنية، أنّ السفينة استُهدفت بـ"ثلاث ضربات متتالية بصواريخ باليستية". وأدى هذا الهجوم إلى مقتل ما لا يقل عن أربعة من أفراد الطاقم، بينهم ثلاثة باكستانيين وإندونيسي واحد، ومقتل اثنين من عناصر الإنقاذ في خفر السواحل اليمني، فضلاً عن إصابة 10 أشخاص آخرين على الأقل. ورغم أنّ الحوثيين قالوا لاحقاً إنّ "تهامة" كانت تنقل معدات عسكرية سعودية، قال بيان لوزارة النقل اليمنية إنّها سفينة تجارية مدنية كانت تحمل إمدادات غذائية.

من جهتها، تحققت "هيومن رايتش ووتش" من ثلاث صور وفيديو وحددت موقعها الجغرافي في مضيق باب المندب، تظهر آثار هذا الهجوم على "تهامة"، وراسلت الحوثيين في 7 سبتمبر/ أيلول الحالي، طالبة منهم تقديم أدلة على وجود أهداف عسكرية على متن السفينة، لكنها لم تتلقَّ أي رد. إلى ذلك، وفي 24 أغسطس الماضي، أعلن الحوثيون أنّهم استهدفوا "أمزان"، وهي ناقلة نفط ترفع علم السعودية، بصاروخ باليستي، قبل تأكيد شركة بحري المشغّلة للناقلة وقوع حادث أمني يتعلق بالسفينة، معلنة أنّ جميع أفراد الطاقم سالمون.

وشدّد تقرير "هيومن رايتس ووتش" على أنّ القانون الدولي الإنساني يحمي المدنيين والأعيان المدنية من الهجوم في جميع الأوقات، مضيفة انّه يتعين على أطراف النزاع بذل كل المستطاع للتأكد، قبل الهجوم وأثناءه، من أن الهدف عسكري، واتخاذ الاحتياطات لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين إلى أدنى حد. وأوضحت أنّه قد يُحاكم على جرائم حرب كل من يرتكب انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب بقصد جنائي، أي عمداً أو بتهور، كما قد يُسأل الأفراد جنائياً عن المساعدة في ارتكاب جريمة حرب أو تسهيلها أو التحريض عليها أو الإعانة عليها. وقد يتحمل القادة والمقاتلون الذين يهاجمون المدنيين أو الأعيان المدنية، وفق التقرير، عن علم أو بتهور، أو يساعدون غيرهم على تنفيذ هذه الهجمات، المسؤولية الجنائية عن جرائم حرب.

وذكّرت "هيومن رايتس" أنّه منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، هاجم الحوثيون مراراً سفناً تجارية في البحر الأحمر، معرّضين البحارة المدنيين للخطر. وخلُصت المنظمة سابقاً إلى أن هذه الهجمات تشكل على الأرجح جرائم حرب. يُذكر أنّ الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، كانت قد أعلنت في بيان السبت الماضي، أنّها رصدت 958 جريمة وانتهاكاً ارتكبتها جماعة الحوثيين بمحافظتي تعز والحُديدة غربي اليمن، بين 3 و11 سبتمبر الحالي.