جزيرة تقع وسط مضيق باب المندب، قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليمن، تبلغ مساحتها نحو 13 كيلومترا مربعا، وتشرف على المضيق قرب أضيق نقاطه، الأمر الذي يمنحها أهمية استراتيجية وعسكرية بالغة؛ لسيطرتها على خطوط الملاحة التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
تُعرف أيضا باسم جزيرة بريم (Perim)، وقد خضعت للاحتلال البريطاني عام 1857، قبل أن تعود إلى السيادة اليمنية عقب استقلال جنوب اليمن عام 1967. وفي أعقاب اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، برزت جزيرة ميون مجددا بوصفها موقعا استراتيجيا في الصراع.
وفي 11 سبتمبر/أيلول 2026، سيطرت جماعة أنصار الله (الحوثيون) على جزيرة ميون، بعد سلسلة مكاسب ميدانية على الساحل المطل على البحر الأحمر، شملت السيطرة على مدينة المخا وجزيرة زقر، بالتزامن مع فرض الجماعة حصارا على القوات الحكومية في جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى.
الموقع والأهمية
تقع جزيرة ميون في قلب مضيق باب المندب، قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليمن. تبلغ مساحتها نحو 13 كيلومترا مربعا، ويصل ارتفاعها إلى 65 مترا، مما يتيح رؤية الممرات البحرية لمسافة تصل إلى 32 كيلومترا.
تشرف الجزيرة على المضيق قرب أضيق نقاطه، حيث تقسمه إلى ممرين، ويبلغ عرضه عندها نحو 16 ميلا (26 كيلومترا). وتضم ميون على ساحلها الجنوبي الغربي ميناء، إلى جانب مهبط جوي عسكري في شمالها. وهي جزيرة بركانية صخرية تفتقر إلى الغطاء النباتي ومصادر المياه العذبة، مما حدّ من الاستيطان فيها.
وتنبع أهمية الجزيرة من موقعها في مضيق باب المندب، إذ تمنح الجهة المسيطرة عليها قدرة التحكم في القناة الشرقية للمضيق، وإلى حد ما في القناة الغربية، بما يتيح لها التأثير في حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وقد ازدادت أهميتها الاستراتيجية خصوصا مع افتتاح قناة السويس عام 1869، حيث أتاح الممر البحري الجديد للسفن تجنب الرحلة الطويلة حول أفريقيا.
التاريخ
الاستعمار البريطاني
نظرا إلى موقعها الاستراتيجي، أصبحت الجزيرة موضع اهتمام القوى الاستعمارية، ولا سيما بريطانيا؛ فاحتلتها لفترة وجيزة عام 1799 أثناء الغزو النابليوني لمصر، قبل أن تعاود احتلالها عام 1857
ووفقا للباحث والمؤرخ الأمريكي جيمس إي. بيترسون، أقام البريطانيون منارة في ميون، وأنشؤوا شركة بريم لتزويد السفن بالفحم، مما أسهم في تحول الجزيرة تدريجيا إلى منافس لميناء عدن. غير أن الشركة أفلست عام 1935 وأخلت الجزيرة نتيجة تداعيات الكساد الاقتصادي والتحول إلى استخدام زيت الوقود.
ولأن ميون كانت تعد جزءا من "مستعمرة عدن"، عُيّن مفوض شرطة عدن مديرا للجزيرة، في حين أُسند الإشراف اليومي عليها إلى وكيل عربي. وكانت أنشطة الجزيرة بعد تلك الفترة تقتصر على تشغيل منارتين، ومحطة لتكثيف المياه، وقرية صيد تعاني الركود، وفق ما كتبه أحد حكّام عدن.
ما بعد استقلال اليمن
ظل جنوب اليمن تحت السيطرة البريطانية حتى توقيع اتفاقية الاستقلال في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1967 باسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، بعد عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد البريطانيين. ومع استقلال عدن، أصبحت ميون جزءا من جمهورية اليمن الجنوبية الجديدة، إلى جانب جزيرتي كمران وسقطرى.
وحاول البريطانيون، عقب انسحابهم، إبقاء الجزيرة منفصلة عن اليمن من خلال تحويلها إلى إقليم خاضع لوصاية الأمم المتحدة، غير أن الجمعية العامة للأمم المتحدة والاتحاد السوفياتي شككا في الدوافع البريطانية، واعتبرا الخطوة شكلا من أشكال الاستعمار الجديد.
وفي عام 1971، زُعم أن هجوما نفذه مقاتلون فلسطينيون على ناقلة نفط إسرائيلية انطلق من الجزيرة. كما استخدمتها مصر خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 لفرض حصار على مضيق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية، وفقا للمؤرخ جيمس بيترسون.
الحرب اليمنية
في أعقاب سيطرة جماعة أنصار الله على مناطق واسعة من اليمن عام 2014، وإطلاق تحالف بقيادة السعودية والإمارات عملية "عاصفة الحزم" ضد الجماعة عام 2015، سيطر التحالف في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه على جزيرة ميون، بحسب رويترز، بعدما كانت جماعة أنصار الله قد تمركزت فيها.
ولاحقا، وردت تقارير عن إنشاء الإمارات قاعدة جوية في الجزيرة، فيما قال سكانها عام 2017 إن أبو ظبي استقدمت مجموعات مسلحة من قوات النخبة وفرضت طوقا عليها. وعلى الرغم من انسحاب القوات الإماراتية من اليمن أواخر عام 2025، ظل وضع القاعدة الجوية في جزيرة ميون غامضا.
وفي 11 سبتمبر/أيلول 2026، سيطرت جماعة أنصار الله على ميون، في أعقاب سلسلة من المكاسب الميدانية المتسارعة على الساحل المطل على البحر الأحمر، شملت السيطرة على مدينة المخا وجزيرة زقر، بالتزامن مع فرض الجماعة حصارا على القوات الحكومية في جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى.