عقوبات جديدة فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية، الخميس، على شركات وأفراد يدعمون حزب الله وحلفاء لإيران، في الوقت الذي تكثف فيه حملتها لعزل إيران اقتصاديا.
وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان أن إجراءات اليوم، التي اتخذها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها، تستهدف كيانات وأفرادا يدعمون كتائب حزب الله، وهي جماعة شيعية عراقية مسلحة تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله.
كما أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عن إجراء إنفاذ بحق أحد الأفراد لتقديمه خدمات لشركات في إيران، وأدخل تحديثًا على سياسة الترخيص الخاصة بإيران، بحيث أصبحت الطلبات تخضع لافتراض الرفض، باستثناء حالات محدودة.
وعيد وتهديد
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت: «تستهدف عملية المنبوذ الاقتصادي أولئك الذين يواصلون الوقوف إلى جانب النظام الإيراني المتهاوي. وسواء كانوا يمولون الإرهاب، أو يغسلون الأموال، أو يساعدون إيران على التهرب من العقوبات، فسنعثر عليهم، ونقطع وصولهم إلى النظام المالي الأمريكي، ونعمل على تفكيك الشبكات التي تُبقي النظام قائمًا».
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد صنفت كتائب حزب الله «إرهابيًا عالميًا مصنفًا تصنيفًا خاصًا»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، كما صنفتها منظمة إرهابية أجنبية (FTO) بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، في 24 يونيو/حزيران 2009، لمسؤوليتها عن تنفيذ هجمات إرهابية متعددة استهدفت عراقيين وأمريكيين وأطرافًا أخرى في العراق.
وصُنّف «حزب الله» إرهابيًا عالميًا مصنفًا تصنيفًا خاصًا بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2001، كما صُنّف منظمة إرهابية أجنبية بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية في 8 أكتوبر/تشرين الأول 1997.
كما تأتي إجراءات اليوم بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، الذي يستهدف الأشخاص العاملين في قطاعات النفط والمال والبتروكيماويات وغيرها من قطاعات الاقتصاد الإيراني.
حزب الله تحت المقصلة
واتخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) إجراءات بحق أربعة من قادة وأعضاء كتائب حزب الله، وهم: علي حسن فرحان اللامي، وهو أحد كبار قادة الكتائب، وحسين أحمد حسين الضهيباوي، ومحمد أمين فاضل علي الشيخلي، وكرار محمد قاسم الحريشاوي، وجميعهم أعضاء ناشطون في كتائب حزب الله.
وصُنّف اللامي والضهيباوي والشيخلي والحريشاوي بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، لعملهم أو زعم عملهم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لصالح كتائب حزب الله أو نيابة عنها.
عناصر إيرانية داخل الحشد وهيئة الحشد تدفع المصالح الإيرانية في العراق
تهيمن المليشيات المدعومة من إيران، مثل كتائب حزب الله، بشكل كبير على قوات الحشد الشعبي وهيئة الحشد، وتمارس نفوذًا واسعًا عليهما، بينما تعمل تلك المليشيات بتوجيه من قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني وتدعم مصالحها وأنشطتها في العراق.
ويُعد عباس جواد كاظم التميمي مسؤولًا بارزًا في مديرية التجهيزات الفنية التابعة لهيئة الحشد، التي يرأسها الإرهابي المصنف أمريكيًا والمسؤول السابق في كتائب حزب الله، صلاح مهدي هانتوش المكسوسي.
وصنفت وزارة الخزانة الأمريكية المكسوسي عام 2012، لدوره في هجمات كتائب حزب الله ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق.
ويقدم التميمي توجيهات استراتيجية ومشورة فنية لهيئة الحشد بشأن شراء المعدات العسكرية الأجنبية، ويُنظر إليه باعتباره خبيرًا في معدات الدفاع داخل الهيئة وبين فصائل المليشيات المتحالفة مع إيران.
ومن خلال منصبه وخدمات الدعم التي يقدمها لهيئة الحشد، يتيح التميمي توفير دعم مالي وعسكري حيوي لقوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني.
أما عبدالله ناظم لعيبي العامري، فهو تاجر أسلحة عراقي، مؤسس ورئيس تنفيذي لشركة «البروج للمقاولات العامة المحدودة» التي تتخذ من العراق مقرًا لها.
ومن خلال سيطرته على شركة «البروج»، يوفر العامري سلعًا وخدمات متنوعة لهيئة الحشد، بما في ذلك، على الأرجح، شراء معدات ذات استخدامات عسكرية بصورة غير قانونية.
ومن خلال «البروج»، يقدم العامري خدمات دعم، مثل صيانة المروحيات روسية الصنع، إلى مؤسسات عسكرية عراقية تعمل تحت توجيه قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني.
أما خلدون ناصر مريوش العبادة، فهو ممثل لشركة «عين العراق لحماية التكنولوجيا والحلول السمعية والبصرية والاتصالات المحدودة»، وهي شركة عراقية مرتبطة بهيئة الحشد وتعمل في مجال المشتريات.
ويتولى العبادة تنسيق شراء معدات ومكونات دفاعية أجنبية مع هيئة الحشد، كما يقدم لها خدمات استشارية ومشورة.
وقدمت شركة «عين العراق» دعمًا إلى هيئة الحشد وشبكات وأفراد مرتبطين بقوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني والخاضعين لسيطرتها في العراق.
وصُنّف التميمي والعامري وشركة «عين العراق» بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، لتقديمهم دعمًا ماديًا أو رعاية أو دعمًا ماليًا أو ماديًا أو تقنيًا، أو سلعًا أو خدمات، إلى صالح مهدي هانتوش المكسوسي أو دعم أنشطته.
كما صُنفت شركة «البروج» بموجب الأمر التنفيذي نفسه لكونها مملوكة أو خاضعة لسيطرة أو توجيه العامري، أو لعملها أو زعم عملها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لصالحه أو نيابة عنه.
وصُنّف العبادة بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 لعمله أو زعم عمله، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لصالح شركة «عين العراق» أو نيابة عنها.
رجال أعمال عراقيون
يستخدم مجيد علي أكبر نامدار المندلاوي مجموعة متنوعة من المصارف العراقية الخاصة لتحويل الأموال عبر شبكة «الحوالة» التابعة لشركة «شمس وبحر للتجارة ذ.م.م.».
كما صُنّف مجيد علي أكبر نامدار المندلاوي وعبدالحسن علي أ. نامدار المندلاوي بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، لعملهما أو زعم عملهما، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لصالح شركة «شمس وبحر للتجارة ذ.م.م.» أو نيابة عنها.
تعاون «حزب الله» مع «قوة القدس»
تستخدم «قوة القدس» التابعة للحرس الثوري الإيراني شركات واجهة لتحويل الأموال الناتجة عن مبيعات النفط الإيراني إلى شركات صرافة في المنطقة.
ويعمل أعضاء «قوة القدس» في لبنان مع مسؤولين ماليين في «حزب الله» لتسلّم الأموال في لبنان عبر عدد من شركات الصرافة اللبنانية، من بينها شركتا حسين إبراهيم وعبدالله حميه.
كما شارك محمد نور الدين، المصنف من جانب الولايات المتحدة، في تحويل هذه الأموال.
ويشكل رجال الأعمال والصرافون اللبنانيون هؤلاء، مجتمعين، قناة رئيسية لتحويل الأموال من «قوة القدس» إلى «حزب الله».
وبين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول 2025، حوّل حسين إبراهيم وعبدالله حميه مئات الملايين من الدولارات من «قوة القدس» إلى «حزب الله».
وبعد وصول الأموال إلى لبنان، عمل أسامة جابر، وهو أحد أعضاء «حزب الله» المصنفين من جانب الولايات المتحدة، مع غيث حسين وهبي، وهو ناقل أموال تابع لـ«حزب الله»، على استلام الأموال نقدًا بشكل شخصي من شركات الصرافة نيابة عن المسؤولين الماليين في الحزب.
ويستخدم «حزب الله» هذه الأموال لشراء الأسلحة وتصنيع المعدات ودفع رواتب أعضائه.
ويدير المموّل المالي لـ«حزب الله» والمصنف من جانب الولايات المتحدة، حمدي زاهر الدين، عددًا من شركات الذهب والصرافة النقدية اللبنانية من خلال أفراد من عائلته ومقربين منه، بهدف التحايل على العقوبات.
ورغم أن حمدي زاهر الدين غير مدرج في الهيكل القانوني لشركات الصرافة اللبنانية هذه، فإنه يوجّه أفرادًا من عائلته يعملون في هذه الشركات أو يشغلون مناصب ضمن هياكلها القانونية.
وتعمل شقيقته، ميرفت جميل زهرالدين، في شركتي صرافة من هذه الشركات نيابة عنه، إذ تشغل منصبًا في شركة «يوسف إبراهيم منصور وشريكه للصرافة»، كما تحمل توكيلًا رسميًا في شركة «غولد برو ش.م.م.» (Gold Pro SARL).
ويعمل أمير المكنسي، المقيم بين سوريا وتركيا، بتوجيه من حمدي، على إدارة شركة لصرافة الذهب مقرها سوريا، ولها مكاتب إضافية في إسطنبول بتركيا.
ورغم أن شركة الصرافة هذه تتعامل بشكل أساسي في الذهب، فإنها تستخدم أيضًا شركات الصرافة اللبنانية لتحويل العملات لصالح حمدي، باستخدام أوراق نقدية من الفئات الكبيرة التي يُعرف في قطاع الصرافة اللبناني أنها تأتي في كثير من الأحيان من «حزب الله».
وصُنّف حسين إبراهيم وعبدالله حميه ووهبي بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، لتقديمهم دعمًا ماديًا أو رعاية أو دعمًا ماليًا أو ماديًا أو تقنيًا، أو سلعًا أو خدمات، إلى «حزب الله» أو دعم أنشطته.
كما صُنّفت ميرفت وأمير المكنسي بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، لتقديمهما دعمًا ماديًا أو رعاية أو دعمًا ماليًا أو ماديًا أو تقنيًا، أو سلعًا أو خدمات، إلى حمدي.
وصُنّفت شركة «YIM Exchange» وشركة «Gold Pro SARL» بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، لكونهما مملوكتين أو خاضعتين لسيطرة أو توجيه حمدي، أو لعملهما أو زعم عملهما، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لصالحه أو نيابة عنه.
إنفاذ العقوبات على إيران
تُحظر عمومًا التعاملات مع الأطراف الخاضعة للعقوبات، وكذلك مع دول مثل إيران، ولا تزال إجراءات الإنفاذ المتعلقة بإيران تمثل أولوية قصوى لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC).
وأعلن المكتب أن أحد الأفراد وافق على دفع 1,427,230 دولارًا لتسوية مسؤوليته المدنية المحتملة عن تقديم خدمات استشارية إدارية وخدمات مشورة إلى إحدى أبرز شركات حلول البرمجيات في إيران.
كما تلقى الفرد توزيعات أرباح مصدرها إيران في حساباته المصرفية الأمريكية، واشترى عقارات في إيران.
ويعكس مبلغ التسوية تقييم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بأن الانتهاكات المزعومة كانت جسيمة، وأنها لم تُفصح عنها طوعًا.
وأجرى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التحقيق في القضية وتسويتها بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، فرع لوس أنجلوس، ووكالة أورانج كاونتي التابعة له.
وسيواصل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حملته الرامية إلى محاسبة الأشخاص الأمريكيين والأجانب الذين ينتهكون العقوبات المفروضة على إيران، وذلك في إطار عملية «المنبوذ الاقتصادي».
عزل إيران
وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت عملية «المنبوذ الاقتصادي» في 24 أغسطس/آب 2026، وأُطلق عليها اسم «يوم الحسم الاقتصادي» (Economic D-Day)، بهدف قطع شرايين الحياة الاقتصادية المتبقية التي يعتمد عليها النظام الإيراني.
ورصدت وزارة الخزانة الشبكات والجهات الميسرة والقنوات المالية التي تستخدمها إيران لتهريب النفط والتهرب من العقوبات وتمويل الإرهاب.
وبالتعاون مع شركاء عبر الحكومة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول الخليج وغيرها، تستهدف وزارة الخزانة أي مصدر للإيرادات غير المشروعة التي يعتمد عليها النظام، فضلًا عن مخططات التهرب من العقوبات المستخدمة لتحويل الأموال.
ووسعت عملية «المنبوذ الاقتصادي» بشكل كبير مخاطر العقوبات على الجهات التي تواصل اختيار التعامل التجاري مع إيران.
وحذرت وزارة الخزانة من أن أي كيان يسهّل عمليات غسل الأموال أو التهرب من العقوبات لصالح إيران يواجه خطر قطعه عن النظام المالي الأمريكي.
كما وسعت العملية نطاق التعرض للعقوبات الثانوية بالنسبة إلى الجهات التي تواصل التعامل مع النظام الإيراني، وستعمل على تسريع وتيرة إجراءات الإنفاذ الأمريكية.