تواصل فرق الدفاع المدني الجزائرية، لليوم الثالث على التوالي، عملية إنقاذ معقدة للوصول إلى الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، بعدما سقط داخل بئر ارتوازية جافة وعميقة في منطقة إر الركن ببلدية الغاسول، التابعة لدائرة بريزينة في ولاية البيض جنوب غربي البلاد.
وتحولت العملية إلى سباق مع الزمن، بعدما كشفت المعطيات الميدانية أن البئر يبلغ عمقها نحو 80 متراً، فيما لا يتجاوز قطر فتحتها 40 سنتيمتراً، الأمر الذي جعل النزول المباشر إلى قاعها أمراً بالغ الخطورة، في ظل مخاطر انهيار التربة وضيق المساحة.
وبحسب المعطيات المتداولة نقلاً عن الدفاع المدني، وقع الحادث ظهر الأربعاء 2 سبتمبر، عندما كان الطفل يمر فوق لوح من الخشب الرقائقي يغطي فتحة البئر، قبل أن ينكسر اللوح ويسقط أيوب إلى داخلها.
وأفاد شهود بأن أيوب سقط في هذه البئر المهملة الموجودة في منزل عائلته، والمغطاة بشكل عشوائي عبر لوح خشبي فقط، بعدما مرّ فوق لوح الخشب.
وقالت فرق الانقاذ إن الطفل عالق في البئر تحت طبقة سميكة من الأتربة، من دون أن تؤكد ما إذا كان لا يزال حياً.
وقال والد الطفل أيوب إنه وصل إلى المكان فور أن أُبلغ خبر سقوط أيوب، وسمع صوته وهو يطلب منه إخراجه.
ومنذ لحظة وقوع الحادث، جرى حشد فرق إنقاذ متخصصة وآليات حفر ومعدات تقنية، فيما اعتمدت الفرق خطة تقوم على حفر مسار موازٍ للبئر، قبل فتح ممر أفقي يسمح بالوصول إلى المكان الذي يُعتقد أن الطفل عالق فيه.
وتفرض طبيعة التربة والعمق الكبير للبئر على فرق الإنقاذ العمل بحذر شديد، إذ إن أي خطأ في عمليات الحفر قد يؤدي إلى انهيار أجزاء من التربة ويعرض حياة الطفل والمنقذين للخطر. ولذلك يجري تنفيذ مراحل الحفر تدريجياً، مع الاستعانة بآليات متخصصة، إلى جانب تدخلات يدوية في بعض المراحل التي تتطلب دقة أكبر.
وفي أحدث المعطيات المتاحة، كانت أعمال الحفر لا تزال متواصلة دون انقطاع، فيما بقيت الأطقم الطبية في موقع الحادث استعداداً للتدخل فور الوصول إلى الطفل.
وفي الوقت نفسه، كثفت السلطات المحلية والأمنية في ولاية البيض حضورها في موقع الحادث، بينما تتابع فرق الدفاع المدني العملية بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية.
وكانت معلومات غير مؤكدة قد انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن العثور على أيوب أو انتهاء عملية الإنقاذ، إلا أن الدفاع المدني نفى هذه الأخبار، مؤكداً استمرار العمليات الميدانية.
وتحظى قصة الطفل باهتمام واسع داخل الجزائر وخارجها، في وقت تترقب فيه عائلته والمواطنون نتائج عمليات الحفر التي تتواصل في ظروف شديدة الصعوبة، وسط أمل في الوصول إلى أيوب وإعادته إلى أسرته سالماً.
ولا تزال عملية الإنقاذ جارية، ولم يصدر حتى آخر تحديث رسمي متاح إعلان يؤكد إخراج الطفل من البئر.

