أكد معالي وزير الأوقاف والإرشاد، الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي، أن الأسرة تمثل الأساس الأول لصلاح المجتمع واستقراره، وأن الحفاظ على تماسكها وتعزيز دورها التربوي يمثلان ضرورة لحماية الأجيال وصون القيم والهوية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
جاء ذلك في كلمة معاليه، اليوم الأربعاء، خلال مشاركته في أعمال المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية بالعاصمة القاهرة، تحت عنوان: التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربات إفتائية وقضايا راهنة .
وأوضح الوزير الوادعي أن الأسرة ليست مجرد إطار للمعيشة المشتركة، وإنما هي أمانة ومسؤولية، ومنها يبدأ بناء شخصية الإنسان وتشكيل وعيه ومنظومته الأخلاقية والقيمية، مشيرًا إلى أن مسؤولية الوالدين تتجاوز توفير الاحتياجات المادية إلى التربية والتوجيه وترسيخ العقيدة والقيم والسلوك القويم.
وأشار إلى أن المحافظة على الفطرة السليمة تمثل أساسًا مهمًا في بناء الإنسان، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة ، مؤكدًا أن الأسرة تتحمل مسؤولية رعاية هذه الفطرة وتنميتها وتوجيه الأبناء بما يعزز الخير والاستقامة في نفوسهم.
ولفت معاليه إلى أن التطور التقني والانفتاح الرقمي أوجدا تحديات جديدة أمام الأسرة، حيث بات الأبناء يتعرضون يوميًا لمصادر متعددة من التأثير الفكري والثقافي عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يستوجب حضورًا أسريًا أكثر وعيًا وقدرة على المتابعة والتوجيه.
وأكد أن الأسرة مطالبة اليوم بإعادة اكتشاف دورها التربوي، وعدم ترك عملية تشكيل وعي الأبناء لمصادر مجهولة، بما قد تحمله من أفكار وقيم وسلوكيات تتعارض مع الثوابت الدينية والأخلاقية وهوية المجتمع.
وبيّن وزير الأوقاف والإرشاد أن بناء الإنسان الواعي يمثل المدخل الحقيقي لحماية المجتمعات من الانحراف والاضطراب، مستحضرًا ما شهدته اليمن من محاولات لاستهداف وعي بعض الأجيال والتأثير في عقولها وتوجيهها نحو أفكار وسلوكيات تهدد أمن المجتمع واستقراره.
وشدد الشيخ تركي بن عبدالله الوادعي على أن الاستثمار في الأسرة والتربية وبناء الوعي وترسيخ القيم ليس ترفًا فكريًا، وإنما ضرورة لحماية المجتمع وصيانة هويته وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات والتحولات الكبرى.
ودعا إلى تكامل جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والاجتماعية والإعلامية في دعم الأسرة وتعزيز قدرتها على أداء رسالتها، بما يسهم في بناء أجيال أكثر وعيًا وتوازنًا وقدرة على التعامل مع متغيرات العصر مع الحفاظ على ثوابتها وقيمها.