من رحم المعاناة وشح الإمكانات، انطلقت عام 2019 قصة فريق رياضي صغير حمل في بداياته اسم فريق أوسان ، قبل أن يتحول خلال سنوات قليلة إلى مشروع رياضي واعد يحتضن عشرات الأطفال والبراعم والناشئين والشباب تحت اسم أكاديمية الشهيد لقلم الرياضية في مديرية مودية بمحافظة أبين.
ولم تكن البدايات سهلة؛ إذ واجه اللاعبون في تلك المرحلة ظروفاً صعبة ونقصاً حاداً في أبسط المقومات الرياضية، حيث لم تكن تتوفر لديهم حتى الأحذية الرياضية والكرات والملابس والتجهيزات اللازمة لممارسة كرة القدم، لتبدأ مسيرة الفريق وسط تحديات كبيرة وإصرار على الاستمرار.
وبعد عام من الجهد والمعاناة، جاءت نقطة التحول الأبرز في مسيرة الفريق، مع انضمام ودعم الشخصية الرياضية والقيادية القائد أحمد محمد لقلم الوليدي، المعروف بـ أبو صدام ، الذي قدم دعماً متواصلاً أسهم في نقل المشروع الرياضي من مرحلة شح الإمكانات إلى مرحلة جديدة من التنظيم والتطوير والرعاية.
ويمثل هذا الدعم، بحسب القائمين على الأكاديمية، نموذجاً للاهتمام بالشباب والأجيال الصاعدة، وإيجاد بيئة رياضية تستوعب طاقاتهم وتوجه قدراتهم نحو ممارسة الرياضة، بما يسهم في إبعادهم عن المخاطر والظواهر السلبية التي تهدد المجتمع، وفي مقدمتها المخدرات.
تحول إلى أكاديمية ومسيرة تطوير
وفي 22 أكتوبر 2020، شهد الفريق تحولاً مهماً بإعادة تسميته رسمياً إلى أكاديمية الشهيد لقلم ، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل الرياضي المنظم، شملت توفير الملابس والأدوات والمستلزمات الرياضية والكرات والأحذية، إلى جانب تنظيم التمارين بصورة منتظمة.
وتحرص إدارة الأكاديمية، بدعم رئيسها الفخري، على توفير الاحتياجات الأساسية للاعبين، حيث يتم توزيع الأحذية الرياضية على اللاعبين، فضلاً عن توفير الأدوات والتجهيزات اللازمة للعمل الرياضي، بما في ذلك مستلزمات التدريب والتحكيم.
كما تمتلك الأكاديمية مقومات تساعدها على مواصلة نشاطها، من بينها صالة رياضية وغرفة للملابس ومستلزمات وتجهيزات رياضية، إلى جانب دعم شهري يقدم للأكاديمية، بما يسهم في استمرار برامجها وأنشطتها المختلفة.
ويؤكد القائمون على الأكاديمية أن ما تحقق خلال السنوات الماضية يمثل خطوة أولى في طريق طويل، وأن الطموح لا يزال كبيراً لتحقيق مزيد من النجاحات وتوسيع قاعدة الاهتمام بالأطفال والناشئين والشباب في مديرية مودية.
مشاركات وبطولات
وخاضت أكاديمية الشهيد لقلم عدداً من المشاركات الرياضية التي شكلت محطات مهمة في مسيرتها، أبرزها:
المشاركة الأولى: في بطولة بمديرية لودر لفئة مواليد 2010، حيث تمكن الفريق من الوصول إلى نصف النهائي.
المشاركة الثانية: في بطولة الصداقة للأكاديميات – النسخة الأولى عام 2025، والتي تولت الأكاديمية تنظيمها، ووصل خلالها الفريق إلى الدور نصف النهائي.
المشاركة الثالثة: في بطولة أكاديميات بمحافظة أبين بمشاركة ثماني أكاديميات، وكانت تجربة مهمة أسهمت في اكتساب اللاعبين مزيداً من الخبرة.
المشاركة الرابعة: في النسخة الثانية من بطولة الأكاديمية، حيث تمكن الفريق من الوصول إلى المباراة النهائية، فيما لا تزال البطولة قائمة، وسط طموحات بتحقيق إنجاز جديد.
ثلاث فئات عمرية لصناعة جيل رياضي
وتضم أكاديمية الشهيد لقلم ثلاث فئات عمرية، بهدف بناء اللاعبين بصورة تدريجية وتطوير مواهبهم، وهي:
البراعم: مواليد 2011 – 2012.
الناشئون: مواليد 2009 – 2010.
الشباب: مواليد 2007 – 2008.
ويشرف على الأكاديمية فريق إداري وفني يعمل على متابعة اللاعبين وتنظيم الأنشطة، برئاسة القائد أحمد لقلم الوليدي، إلى جانب:
رئيس الإعلام: جمال سليمان الوليدي.
المسؤول العام: محمد الخضر الوليدي.
مدير الأكاديمية ومدرب الفريق: الكابتن أوسان العنبري.
مسؤول النشاط الرياضي: عوض علي الرباش.
مساعد المدرب: سالمين البلالي.
ويبذل الجهاز الإداري والفني جهوداً كبيرة في تطوير مستويات اللاعبين ورفع اسم الأكاديمية في المشاركات والبطولات المختلفة، وسط آمال بأن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من النجاحات.
وتبقى مسيرة أكاديمية الشهيد لقلم نموذجاً لإرادة بدأت من ظروف صعبة وبإمكانات محدودة، قبل أن تجد الدعم والرعاية التي ساعدتها على مواصلة الطريق، واضعة نصب أعينها هدفاً رئيسياً يتمثل في صناعة جيل رياضي واعد، واحتضان مواهب مودية، وفتح الطريق أمام الأطفال والشباب لتحقيق طموحاتهم.
ويؤكد أبناء الأكاديمية أن الدعم والحماس المتواصل الذي يقدمه القائد أحمد محمد لقلم الوليدي أبو صدام يمثل ركيزة أساسية في استمرار هذه المسيرة، معربين عن تقديرهم لدوره في دعم الرياضة والشباب، ومؤكدين أن القادم سيكون أكثر طموحاً وإشراقاً لأكاديمية الشهيد لقلم ورياضيي مديرية مودية.
فمن البدايات الصعبة إلى الطموح الكبير.. تستمر الحكاية، والقادم أجمل.