حذرت صحيفة نيويورك تايمز من أن جماعة الحوثيين قد تشكل عاملاً رئيسياً في إعادة إشعال الحرب في اليمن وتعقيد الجهود الرامية إلى تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك هامشاً واسعاً للتحرك وفق مصالحها الخاصة، رغم علاقاتها الوثيقة بطهران.
وقالت الباحثة ألكسندرا ستارك، في مقال رأي نشرته الصحيفة بعنوان «لا تستهينوا بالحوثيين أبداً»، إن سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة من شمال اليمن، وموقعهم الجغرافي قرب مضيق باب المندب، يمنحهم قدرة على التأثير في مسار الصراع الإقليمي وحركة التجارة العالمية.
وبحسب المقال، فإن أي استئناف واسع للقتال من جانب الحوثيين قد يورط السعودية مجدداً، ويهدد حركة النفط والتجارة الدولية، ويزيد حالة عدم الاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأكدت ستارك أن التعامل مع تهديد الحوثيين لا ينبغي أن يقوم على افتراض إمكانية ضبط تحركاتهم من خلال التفاوض مع إيران، موضحة أن الجماعة تتصرف بدرجة كبيرة وفق حساباتها ومصالحها الخاصة، حتى مع استفادتها من الدعم الإيراني في مجالات التسليح والتدريب والخبرة.
باب المندب ورقة ضغط استراتيجية
وأشارت الصحيفة إلى أن مضيق باب المندب يمثل نقطة استراتيجية بالغة الأهمية للتجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة البحرية الدولية، فيما يشكل البحر الأحمر وقناة السويس ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز والسلع بين آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
ولفت المقال إلى أن هجمات الحوثيين السابقة على السفن في البحر الأحمر، خلال الفترة من 2023 إلى 2025، دفعت شركات الشحن إلى تغيير مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة المسافات وتكاليف النقل والتأمين.
وأضاف أن استئناف الهجمات خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، قد يجعل التداعيات الاقتصادية أكثر خطورة، خصوصاً إذا تطورت الأحداث إلى تعطيل متزامن للممرين البحريين.
حسابات الحوثيين تتجاوز التوجيه الإيراني
ورأت ستارك أن الاعتقاد بأن تحركات الحوثيين تأتي دائماً بأوامر مباشرة من إيران قد يكون تبسيطاً للمشهد، مشيرة إلى أن الجماعة أثبتت في مراحل سابقة قدرتها على اختيار توقيت التصعيد بما يخدم أهدافها السياسية والعسكرية.
ووفق المقال، قد يرى الحوثيون في التصعيد الحالي فرصة لتعزيز موقفهم في أي مفاوضات مستقبلية مع السعودية بشأن التسوية السياسية في اليمن، أو للضغط على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إلى جانب تعزيز نفوذهم الإقليمي.
وحذرت الصحيفة من أن استمرار التصعيد قد يرفع أسعار النفط ويزيد الضغوط التضخمية عالمياً، لا سيما إذا أدى إلى اضطراب أكبر في طرق التجارة والطاقة في المنطقة.
وخلصت ستارك إلى أن احتواء التوترات الإقليمية يتطلب التعامل مع الحوثيين بوصفهم طرفاً مستقلاً وفاعلاً في المعادلة، وليس مجرد امتداد يمكن ضبط تحركاته بالكامل عبر التوصل إلى اتفاق مع إيران.