حين يتسابق البعض من المعلمين لاختلاق الأعذار والالتفاف على أداء الواجب ، متخذين من أبسط العقبات ذريعة لتعطيل مسيرة التعليم في مدارسهم ، تشرق علينا قصة ملهمة من ريف لودر الشمالي الشرقي وتحديداً من مدرسة الشهيد أحمد صالح حيدره بقرية زغينة ، إنها قصة رجل اختارت عزيمته أن تصنع وطناً ، المعلم سالم محمد عبدالله العميري الذي أثبت للجميع أن الإعاقة الحقيقية ليست إعاقة الجسد بل إعاقة الإرادة والضمير !
يواجه الأستاذ سالم ظروف إعاقته القاسية بصمت وثبات ، مقدماً من الجهد والعطاء والإخلاص مايوازي ويفوق طاقات المتخاذلين ممن آثروا الاسترخاء أو غابوا عن ميادين الشرف والتربية !
الأستاذ سالم العميري رمز للعطاء الذي لاينضب وهمة عالية وضمير حي لا يعرف التراجع ، لم تمنعه إعاقته من الوصول إلى صرحه التعليمي ليقف أمام طلابه قوياً شامخاً كالجبل يغرس فيهم قيم العلم والانتماء والأمل !
بهمته التي لا تلين وبكرسيه المتحرك يبعث برسالة قوية توقظ الضمائر النائمة ، إلى كل مسؤول نائم في برجه العاجي ، إلى كل وزير تقاعس عن تفقد رعية الله في الميدان ، إلى كل محافظ استقر على كرسيه الوثير ونسي أن هناك أبطالاً يحملون العملية التعليمية على أكتافهم العارية وسط أقسى الظروف !
استيقظوا ٠٠ انظروا إلى مدرسة زغينة ، انظروا إلى هذا المعلم العظيم وهو يسطر بدموع التعب والجهد والإخلاص ملحمة وطنية وتربوية لاتقدر ، سالم ليس مجرد رقم أو تكملة عدد في كشوفات الموظفين ، سالم العميري هو أيقونة للكرامة والوفاء والوطنية !
انظروا إلى سالم كرموا سالم قبل أن يواريه التراب ، انظروا إلى من حمل سراج العلم فوق جراحه ليمسح بيمناه عتمة الجهل عن عيون أطفال أرهقهم غياب الرجال !