نَسَائِمُ الشِّعْرِ بَيْنَ الْحِينِ وَالْحِينِ
تُعِيدُ أَيْلُولَ يَا لَيْلَى لِتِشْرِينِ
فَيُرْسِلُ الشِّعْرُ أَطْيَافًا مُعَطَّرَةً
بِنَكْهَةِ الْهَالِ مِنْ بُنِّ الْفَنَاجِينِ
وَمِنْ حَدِيثٍ عَلَى الشُّرُفَاتِ كَانَ لَنَا
وَلَحْظَةٍ لَمْ تَغِبْ يَوْمًا عَنِ الْعَيْنِ
فَقُلْتُ: يَا شِعْرُ، مَا لِي فِيكَ مَنْفَعَةٌ
وَلَسْتُ بِالْمَالِ وَالْآمَالِ تُغْرِينِي
نُنَادِمُ اللَّيْلَ، لَا لَهْوًا وَلَا تَرَفًا
وَنَمْضَغُ السَّهَدَ قَهْرًا كَالْمَسَاجِينِ
وَنكتبُ الشِّعْرَ يَا لَيْلَى بِلَا ثَمَنٍ
وَنَسْكُبُ الدَّمْعَ حِبْرًا فِي الدَّوَاوِينِ
هَذَا الْجُنُونُ الَّذِي كُنَّا نُخَبِّئُهُ
عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، رِفْقًا بِالْمَجَانِينِ
هَذِي بِلَادِي، وَقَدْ شَاخَتْ مَلَامِحُهَا
يَشْكُو أَحِبَّتُهَا مِنْ قَسْوَةِ الْبَيْنِ
ويَسْأَلُونَ: مَتَى تَنْسَابُ فِي دَعَةٍ
مَوَاسِمُ الْفُلِّ وَالزَّيْتُونِ
وَالتِّينِ
وَعَنْ عَنَاقِيدِ صَنْعَا قَالَتِ امْرَأَةٌ
ما بالُها ذَبُلَتْ خُضْرُ البساتينِ؟
وَعَنْ ضِفَافِ الْمُعَلَّا قَالَ مُنْكَسِرٌ
يا أَيُّهَا الْبَحْرُ رِفْقًا بِالْمَسَاكِينِ
مَنْ يُطْلِقُ الشِّعْرَ فِي أَبْهَى نَضَارَتِهِ
وَيَبْعَثُ الرُّوحَ فِي لَحْنِ الْحَسَاسِينِ؟
مَنْ يُوقِفُ الْحَرْبَ يَا لَيْلَى وَقَدْ دُفِنَتْ
فِي هَذِهِ الْأَرْضِ أَحْلَامُ الْمَلَايِينِ
محمد الجعمي
عدن 31 يوليو 2026