تعد المنطقة العسكرية الرابعة (الجنوبية سابقاً) إحدى أهم وأبرز أعمدة المؤسسة العسكرية، إن لم تكن أهمها على الإطلاق، لما امتازت به من ثقل استراتيجي وتاريخ حافل بالمواقف البطولية والإنجازات العسكرية الخالدة، لا سيما في معركة محاربة القاعدة و التصدّي للمليشيات الحوثية وقطع دابر مشروعها.
سِجلّ حافل بالتضحيات وقادة يشار إليهم بالبنان
لم تكن هذه المنطقة مجرد تشكيل عسكري عادي، بل كانت ميداناً لصناعة الرجال وقبلةً للبطولة، وتعاقب على قيادتها وسطّر في سجلها قادة عظام حُفرت أسماؤهم في ذاكرة الوطن:
اللواء محمود الصبيحي: وزير الدفاع الأسبق وعضو مجلس القيادة الرئاسي، رمز الصلابة والانضباط العسكري.
الشهيد البطل سالم قطن: الذي قدم روحه فداءً للوطن بعد سيرة حافلة بمكافحة الإرهاب والذود عن حياض الوطن باقتدار نادر
الشهيد اللواء علي ناصر هادي: الذي استشهد وهو في مقدمة الصفوف مدافعاً عن العاصمة عدن بثبات وصمود منقطع النظير حتى أستشهد لهذا حقا لنا بوصفه عميد الشهداء .
الشهيد اللواء أحمد سيف اليافعي: مهندس التحرير ومقدام الجبهات وأشهر قيادي عسكري وسياسي عرفته البلاد
اللواء فضل حسن: قائد المنطقة العسكرية الرابعة الذي واصل إدارة الجبهات وثبّت الأقدام في أحلك الظروف.
الشيخ القائد حمدي شكري: صاحب الصولات والجولات في جبهات الساحل الغربي ولحج. وأركانها الأكاديمي العسكري المرموق عميد ركن محضار السعدي أحد رجال المقاومة الباسلة الاوئل في الدفاع عن عدن حتى تحريرها
مفارقة مؤلمة: بطولة في الميدان وحرمان في الحقوق
على الرغم من كل هذه الإنجازات والبطولات والمعارك المصيرية التي خاضها أبطال المنطقة الرابعة، إلا أن السلوك المعاملاتي تجاه منسبيها يحمل مفارقة عجيبة ومؤلمة:
التمييز في الأجور: بينما تحظى وحدات وتشكيلات أخرى بامتيازات وازنة ورواتب تُصرف بالعملة الصعبة (الريال السعودي)، يُترك أبطال المنطقة الرابعة للصارم من الغلاء وتدني القيمة الشرائية لمرتباتهم الزهيدة بالريال اليمني التعيس .
الحرمان من الدعم والامتيازات: تعاني جبهات المنطقة ومنسبوها من نقص الدعم اللوجستي والمادي مقارنة بحجم التحديات الجغرافية والعسكرية التي يواجهونها.
قرار إيقاف الرواتب: تفاقمت هذه المظلمة بصورة صارخة مع القرارات التعسفية الصادرة عن وزارة الدفاع (إبان تولّي الوزير العقيلي) بإيقاف مرتبات منتسبي المنطقة دون سبب يستدعي كل هذا التعسف مما شكل ضربة قاسية لمنتسبيها وأسرهم الذين يعتمدون على هذا الرمز المالي البسيط للبقاء على قيد الحياة.
الإجحاف بحق حماة الوطن
إن أي تقصير أو إجحاف بحق منسبي المنطقة العسكرية الرابعة لا يمثل مجرد حرمان مالي، بل هو مساس بمعنويات حماة الوطن واستخفاف بالتضحيات والدماء الزكية التي أُريقت في مختلف الجبهات.
كل هذا عرفناه من منتسبي هذه المنطقة من أهلنا واقربائنا وما اثاره بعض الزملاء مشكورين المقراط وفتحي لزرق
إن إنصاف المنطقة العسكرية الرابعة، وإعادة ترتيب أوضاع منتسبيها ومساواتهم بغيرهم من الوحدات في الحقوق والامتيازات والرواتب، ليس مجرد مطلب فئوي، بل هو واجب وطني وأخلاقي ومسؤولية تقع على عاتق القيادة السياسية والعسكرية لرد الاعتبار لأبطال هذه المنطقة الذين كتبوا أروع صفحات التاريخ بدمائهم وتضحياتهم الجسام .