سلط الكاتب الصحفي وديد ملطوف الضوء على التحولات التي شهدتها آلية الوصول إلى المناصب العامة خلال السنوات الماضية، مستعرضًا تجربة شخصية بدأت عام 2011، عندما أخبره أحد الأشخاص بأن الحصول على منصب يتطلب التواجد بالقرب من مركز القرار السياسي في صنعاء، وهو ما اعتبره آنذاك مبالغة قبل أن تثبت الوقائع، بحسب وصفه، صحة ذلك الانطباع.
وأشار الكاتب إلى أن السنوات اللاحقة شهدت عودة عدد من الأشخاص من صنعاء وهم يشغلون مناصب ويحصلون على امتيازات لم تكن متاحة لهم سابقًا، معتبرًا أن القرب من دوائر صنع القرار كان عاملًا مؤثرًا في الحصول على مواقع قيادية خلال تلك المرحلة.
وأضاف أن المشهد تغير بعد اندلاع الحرب عام 2015، إذ التقى بالشخص ذاته الذي أخبره بأن وجهة الباحثين عن المناصب أصبحت الرياض بدلًا من صنعاء، لافتًا إلى أن كثيرين عادوا لاحقًا وهم يحملون قرارات تعيين في مواقع قيادية، بما يعكس، من وجهة نظره، انتقال مركز إصدار القرارات المرتبطة بالتعيينات.
وأكد الكاتب أن جوهر القضية لا يرتبط بالمدينة التي تصدر منها القرارات أو بالسفر إليها، وإنما بآلية اختيار شاغلي المناصب، مشيرًا إلى أن تغليب العلاقات والمحسوبية على معايير الكفاءة والخبرة والاستحقاق يؤدي إلى إضعاف المؤسسات وحرمانها من الكفاءات القادرة على إدارة شؤون الدولة بكفاءة.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن ضعف أداء مؤسسات الدولة يعد، في رأيه، نتيجة طبيعية لمنظومة تعتمد على الولاءات والعلاقات أكثر من اعتمادها على الكفاءة والنزاهة، مشددًا على أن بناء الدول يتحقق من خلال اختيار أصحاب الخبرات والكفاءات ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب