آخر تحديث :الثلاثاء-04 أغسطس 2026-12:05ص
أدب وثقافة

الأندلس من النشأة إلى السقوط (قصيدة)

الإثنين - 03 أغسطس 2026 - 03:54 م بتوقيت عدن
الأندلس من النشأة إلى السقوط (قصيدة)
المصدر: كلمات/ الشيخ أحمد سعيد أحمد العمودي

قصيدة الأندلس

من النشأة إلى السقوط

92هـ - 1022هـ / 711م - 1614م

دراسة وتوثيق شعري تاريخي



يا أندلس يا صفحة من نور

كتبها التاريخ بدم الفاتحين

ثمانية قرون من المجد والعلم

من طارق إلى آخر الموريسكيين


في ربيع أحد عشر وسبعمائة

عبر البحر سبعة آلاف أسد

طارق بن زياد على الصخرة وقف

وقال أحرقوا السفن لا رجوع


وادي لكة يشهد والزمان يروي

ثمانية أيام والحرب سجال

سقط رودريك وملك القوط زال

وفتح الطريق لملك الهلال


جاء موسى بنصير بالجند النظام

ثمانية عشر ألفا يفتحون الديار

إشبيلية وماردة تحت الراية

وتأسست ولاية لدمشق تختار


ثلاث سنوات وصار كل شيء

من البرتغال إلى البرانس مسلم

عدل مع أهل الذمة ساد

وبدأت عملية التعريب تعلم


سقطت دولة بني أمية في المشرق

وهرب صقر من نيران المحن

عبد الرحمن الداخل وحيدا غريبا

أسس في الغرب ملكا ذا شأن


ست وخمسون وسبعمائة ميلاد

إمارة قامت على الصبر والجلد

واجه ثورات وقبائل متمردة

وبنى قرطبة تاجا فوق المجد


ست وثمانون وسبعمائة رفع البناء

مسجد جامع أعمدته كالغاب

قصور وحدائق ونظام ري

فصارت قرطبة تضاهي بغداد


ثلاثة أركان قام بها الملك

جيش وديوان وسياسة

واجه شارلمان ورد غزوه

وصالح بيزنطة بحكمة وكياسة


قرن ونصف والإمارة راسخة

حتى أعلن الناصر الخلافة

ستة عشر يناير وتسع وعشرين

وتسعمائة قطع التبعية


ردا على فاطمي المغرب قام

وتوج قرنا من الاستقرار

نصف مليون في قرطبة سكنوا

أكبر مدينة في الغرب الدوار


بنى الزهراء على بعد ثمان

أنفق ثلث المال خمسا وعشرين

مدينة من رخام وماء وذهب

تحكي عن ملك لا يشبهه اثنين


وسع المسجد حتى صار الثاني

بعد مسجد النبي في العالمين

وأسس ديوانا وبريدا

وست ولايات بنظام مبين


أربعمائة ألف مجلد جمع

في مكتبة الحكم المستنصر

ونساخ ومترجمون يعملون

والعلم يسيل كالنهر الكوثر


الزهراوي في الجراحة إمام

وابن فرناس يطير في السماء

وابن عبد ربه في العقد فريد

ومدارس للفقه واللغة والذكاء


دانق ذهب يسك في الأسواق

وتجارة تصل لأرض الشمال

وزراء من مسلم ونصراني

ويهودي في البلاط له مجال


لكن بعد الحكم الثاني ضعف

صعد الحاجب منصور السلطان

وتفاقمت الأزمات شيئا فشيئا

حتى أعلن هشام الثالث الخسران


ألف وواحد وثلاثين انقسمت

عشرون دويلة وملك طائفة

غرناطة زيري وإشبيلية عباد

وبلنسية وسرقسطة كلها خائفة


قال ابن خلدون في العبر

تنازع القوى قسم البلاد

تحالفت طائفة مع الصليب

ودفعت الجزية لألفونسو العناد


حرب بين عباد وبني زيري

واستنزاف للمال والرجال

ورغم ذلك ازدهر الأدب

ابن زيدون وابن عمار في الخيال


صرخ المستضعفون من الظلم

فجاء من المغرب بن تاشفين

في الزلاقة ألف وست وثمانين

هزم جيش الصليب المتين


ثم وحد الدار بقوة السيف

أسقط ملوك الطوائف واحدا

في ألف وواحد وتسعين

انتهى عصر التفرق والفساد


حكم مركزي وقضاء مالكي

وولاة في كل مدينة كبرى

وجيش صنهاجي وأندلسي

واستعادوا بلنسية في الفجر


لكن بعد موت يوسف الأول

سقطت سرقسطة في ثمان عشر

وبدأ الضعف يدب في الدولة

حتى قام من الأطلس المنذر


ابن تومرت دعا للتجديد

وعبد المؤمن دخل مراكش

سبع وأربعين ومائة وألف

وأنهى حكم المرابطين


دولة موحدة قوية البنيان

ولاة في إشبيلية وقرطبة

وأساطيل تحمي سواحل البحر

وجيش من المغرب والأندلس


الأرك انتصار في خمس وتسعين

بقيادة يعقوب المنصور

لكن لم يستثمروا النصر

فجاءت العقاب وفيها البوار


اثني عشر ومائتين وألف

تحالف صليبي كبير

هزيمة ساحقة للموحدين

ومن بعدها انهار كل مصير


سقطت قرطبة في ست وثلاثين

ثم إشبيلية في ثمان وأربعين

ولم يبق إلا غرناطة وحدها

شمعة ترتجف في وجه الريح


في ثمان وثلاثين ومائتين

قام ابن الأحمر في الجبال

اختار سفح سييرا نيفادا

وبنى الحمراء آية في الجمال


اثنان وعشرون سلطانا

من بني نصر تعاقبوا الحكم

وازنوا بين الجزية والاستقلال

فحفظوا البقاء بفن وفهم


محمد الثاني ويوسف الأول

بنوا القصور ورفعوا العلم

الماء يجري في كل مكان

كأنهار الجنة في النظم


قاعة الأسود وبرج كوماريس

ولا غالب إلا الله منقوش

وابن زمرك يكتب على الجدران

شعرا يبكيه الحجر الخشوع


البيازين قلب التجارة النابض

وحرير يصدر لإيطاليا

والمدرسة اليوسفية منارة

يأتيها الطلاب من كل ناحية


ابن الخطيب وزير ومؤرخ

كتب الإحاطة في عشرة أجزاء

والمقري وصفها جنة

تزهر بالعلماء والرياحين


مائتان سنة من الازدهار

تحت الحصار وفي أمان

حتى توحد الصليب الكبير

بزواج فرناندو وإيزابيلا


ألف وأربعمائة وتسع وستين

ولدت إسبانيا الموحدة

وقررت إزالة الإسلام

من كل شبر في الأرض الموعودة


سقطت لوخا ثم رندة

ثم مالقة بعد حصار طويل

وبقيت غرناطة محاصرة

بمائتي ألف من اللاجئين


الصغير على العرش متردد

بين الحرب وبين الصلح

وأمه عائشة تصرخ فيه

قم للموت أو عش بالذل


أبريل وألف وأربعمائة

واحد وتسعين بدأ الحصار

بنوا سانتا في حول المدينة

وقطعوا عنها الماء والغذاء


ثمانية أشهر والجوع قاتل

والطاعون والمدافع تدك

حتى وقع الاستسلام

في الخامس والعشرين من نوفمبر


وفي الثاني من يناير

ألف وأربعمائة واثنين وتسعين

سلم المفاتيح الذهبية

وخرج باكيا من باب التنهد


قالت له أمه بحسرة

ابك كالنساء على ملك

لم تحافظ عليه كالرجال

وسقطت آخر قلاع المسلمين


سبع وثمانون سنة من الفتح

إلى ذلك اليوم الحزين

لكن المأساة لم تنته

بل بدأت فصول العذاب المهين


وعدوا بالأمان في المعاهدة

ثم نقضوا كل العهود

جاء خيمنيس بالمحارق

وأحرق ثمانين ألف كتاب وعود


ألف وأربعمائة وتسع وتسعين

أجبروهم على المعمودية

وسموهم الموريسكيين

مسلمين في السر ومسيحيين بالهوية


محاكم التفتيش قامت

في ثمانين وأربعمائة وألف

جواسيس في كل بيت

وتعذيب وحرق في كل ساحة


من اغتسل يوم الجمعة

ومن صام رمضان في الخفاء

ومن سمى ابنه أحمدا

كلهم وقود للنار


المشنقة والماء والحديد

والأوتودافي احتفال الإيمان

ثلاثون ألفا أعدموا

وثلاثمائة ألف ذاقوا الهوان


لكنهم صلوا في السر

وكتبوا القرآن بالألخميادو

حتى جاءت ثورة البشرات

فسحقوها بالسيف والبارود


في الثاني والعشرين من سبتمبر

تسع ومائتين وستمائة وألف

وقع فيليب مرسوم الطرد

طرد عام لكل الموريسكيين


ثلاثمائة ألف في سفن الموت

من بلنسية وأراغون

ومن غرناطة وكل الدروب

مات خمسون في البحر والطاعون


رموا في سواحل المغرب

وفي الجزائر وتونس

وهدمت المساجد كلها

وصارت كنائس وأصطبلات


منعت اللغة العربية

وحرقت الكتب الباقية

وغيرت أسماء المدن

ومسحت الذاكرة بيد باغية


ألف وستمائة وأربع عشرة

أغلق آخر باب للسفينة

وانتهت ثمانمائة سنة

وانتهت معها حضارة سمينة


يا أندلس يا جرح في القلب

يا حمراء تبكين على الماء

يا قرطبة يا أم العلوم

يا غرناطة يا آخر الأسماء


سقطت بالسيف وبالخيانة

وبالانقسام وبضعف البنين

لكنك ما زلت في الحجر

وفي الكتب وفي دموع الحنين


من طارق إلى بوعبديل

من جبل الطارق إلى البحر

قصة أمة علمت الدنيا

كيف تبني وكيف ينهار القصر


فإن سألوني عنك يا دار

قلت كانت هنا حضارة

جمعت الشرق بالغرب

وعاشت كما يعيش الأحرار


هذه قصيدة لم تكتب قبل

ولن يكتب مثلها بعد

تاريخ أمة مكتوب بدم

يقرؤه من كان له قلب وجلد



دراسة وتوثيق شعري تاريخي

✍🏻 الشيخ أحمد سعيد أحمد العمودي

قصيدة الأندلس

من النشأة إلى الطرد

92هـ - 1022هـ / 711م - 1614م


القصيده من كتاب "الأندلس: ثمانية قرون من النور إلى الظلام"

التوثيق الكامل لتاريخ الإسلام في شبه الجزيرة الإيبيرية 92هـ - 897هـ / 711م - 1492م

بحث تاريخي وثائقي أكاديمي

دراسة وتحقيق وتوثيق:

الشيخ أحمد سعيد أحمد العمودي 2026م