قصيدة الأندلس
من النشأة إلى السقوط
92هـ - 1022هـ / 711م - 1614م
دراسة وتوثيق شعري تاريخي
يا أندلس يا صفحة من نور
كتبها التاريخ بدم الفاتحين
ثمانية قرون من المجد والعلم
من طارق إلى آخر الموريسكيين
في ربيع أحد عشر وسبعمائة
عبر البحر سبعة آلاف أسد
طارق بن زياد على الصخرة وقف
وقال أحرقوا السفن لا رجوع
وادي لكة يشهد والزمان يروي
ثمانية أيام والحرب سجال
سقط رودريك وملك القوط زال
وفتح الطريق لملك الهلال
جاء موسى بنصير بالجند النظام
ثمانية عشر ألفا يفتحون الديار
إشبيلية وماردة تحت الراية
وتأسست ولاية لدمشق تختار
ثلاث سنوات وصار كل شيء
من البرتغال إلى البرانس مسلم
عدل مع أهل الذمة ساد
وبدأت عملية التعريب تعلم
سقطت دولة بني أمية في المشرق
وهرب صقر من نيران المحن
عبد الرحمن الداخل وحيدا غريبا
أسس في الغرب ملكا ذا شأن
ست وخمسون وسبعمائة ميلاد
إمارة قامت على الصبر والجلد
واجه ثورات وقبائل متمردة
وبنى قرطبة تاجا فوق المجد
ست وثمانون وسبعمائة رفع البناء
مسجد جامع أعمدته كالغاب
قصور وحدائق ونظام ري
فصارت قرطبة تضاهي بغداد
ثلاثة أركان قام بها الملك
جيش وديوان وسياسة
واجه شارلمان ورد غزوه
وصالح بيزنطة بحكمة وكياسة
قرن ونصف والإمارة راسخة
حتى أعلن الناصر الخلافة
ستة عشر يناير وتسع وعشرين
وتسعمائة قطع التبعية
ردا على فاطمي المغرب قام
وتوج قرنا من الاستقرار
نصف مليون في قرطبة سكنوا
أكبر مدينة في الغرب الدوار
بنى الزهراء على بعد ثمان
أنفق ثلث المال خمسا وعشرين
مدينة من رخام وماء وذهب
تحكي عن ملك لا يشبهه اثنين
وسع المسجد حتى صار الثاني
بعد مسجد النبي في العالمين
وأسس ديوانا وبريدا
وست ولايات بنظام مبين
أربعمائة ألف مجلد جمع
في مكتبة الحكم المستنصر
ونساخ ومترجمون يعملون
والعلم يسيل كالنهر الكوثر
الزهراوي في الجراحة إمام
وابن فرناس يطير في السماء
وابن عبد ربه في العقد فريد
ومدارس للفقه واللغة والذكاء
دانق ذهب يسك في الأسواق
وتجارة تصل لأرض الشمال
وزراء من مسلم ونصراني
ويهودي في البلاط له مجال
لكن بعد الحكم الثاني ضعف
صعد الحاجب منصور السلطان
وتفاقمت الأزمات شيئا فشيئا
حتى أعلن هشام الثالث الخسران
ألف وواحد وثلاثين انقسمت
عشرون دويلة وملك طائفة
غرناطة زيري وإشبيلية عباد
وبلنسية وسرقسطة كلها خائفة
قال ابن خلدون في العبر
تنازع القوى قسم البلاد
تحالفت طائفة مع الصليب
ودفعت الجزية لألفونسو العناد
حرب بين عباد وبني زيري
واستنزاف للمال والرجال
ورغم ذلك ازدهر الأدب
ابن زيدون وابن عمار في الخيال
صرخ المستضعفون من الظلم
فجاء من المغرب بن تاشفين
في الزلاقة ألف وست وثمانين
هزم جيش الصليب المتين
ثم وحد الدار بقوة السيف
أسقط ملوك الطوائف واحدا
في ألف وواحد وتسعين
انتهى عصر التفرق والفساد
حكم مركزي وقضاء مالكي
وولاة في كل مدينة كبرى
وجيش صنهاجي وأندلسي
واستعادوا بلنسية في الفجر
لكن بعد موت يوسف الأول
سقطت سرقسطة في ثمان عشر
وبدأ الضعف يدب في الدولة
حتى قام من الأطلس المنذر
ابن تومرت دعا للتجديد
وعبد المؤمن دخل مراكش
سبع وأربعين ومائة وألف
وأنهى حكم المرابطين
دولة موحدة قوية البنيان
ولاة في إشبيلية وقرطبة
وأساطيل تحمي سواحل البحر
وجيش من المغرب والأندلس
الأرك انتصار في خمس وتسعين
بقيادة يعقوب المنصور
لكن لم يستثمروا النصر
فجاءت العقاب وفيها البوار
اثني عشر ومائتين وألف
تحالف صليبي كبير
هزيمة ساحقة للموحدين
ومن بعدها انهار كل مصير
سقطت قرطبة في ست وثلاثين
ثم إشبيلية في ثمان وأربعين
ولم يبق إلا غرناطة وحدها
شمعة ترتجف في وجه الريح
في ثمان وثلاثين ومائتين
قام ابن الأحمر في الجبال
اختار سفح سييرا نيفادا
وبنى الحمراء آية في الجمال
اثنان وعشرون سلطانا
من بني نصر تعاقبوا الحكم
وازنوا بين الجزية والاستقلال
فحفظوا البقاء بفن وفهم
محمد الثاني ويوسف الأول
بنوا القصور ورفعوا العلم
الماء يجري في كل مكان
كأنهار الجنة في النظم
قاعة الأسود وبرج كوماريس
ولا غالب إلا الله منقوش
وابن زمرك يكتب على الجدران
شعرا يبكيه الحجر الخشوع
البيازين قلب التجارة النابض
وحرير يصدر لإيطاليا
والمدرسة اليوسفية منارة
يأتيها الطلاب من كل ناحية
ابن الخطيب وزير ومؤرخ
كتب الإحاطة في عشرة أجزاء
والمقري وصفها جنة
تزهر بالعلماء والرياحين
مائتان سنة من الازدهار
تحت الحصار وفي أمان
حتى توحد الصليب الكبير
بزواج فرناندو وإيزابيلا
ألف وأربعمائة وتسع وستين
ولدت إسبانيا الموحدة
وقررت إزالة الإسلام
من كل شبر في الأرض الموعودة
سقطت لوخا ثم رندة
ثم مالقة بعد حصار طويل
وبقيت غرناطة محاصرة
بمائتي ألف من اللاجئين
الصغير على العرش متردد
بين الحرب وبين الصلح
وأمه عائشة تصرخ فيه
قم للموت أو عش بالذل
أبريل وألف وأربعمائة
واحد وتسعين بدأ الحصار
بنوا سانتا في حول المدينة
وقطعوا عنها الماء والغذاء
ثمانية أشهر والجوع قاتل
والطاعون والمدافع تدك
حتى وقع الاستسلام
في الخامس والعشرين من نوفمبر
وفي الثاني من يناير
ألف وأربعمائة واثنين وتسعين
سلم المفاتيح الذهبية
وخرج باكيا من باب التنهد
قالت له أمه بحسرة
ابك كالنساء على ملك
لم تحافظ عليه كالرجال
وسقطت آخر قلاع المسلمين
سبع وثمانون سنة من الفتح
إلى ذلك اليوم الحزين
لكن المأساة لم تنته
بل بدأت فصول العذاب المهين
وعدوا بالأمان في المعاهدة
ثم نقضوا كل العهود
جاء خيمنيس بالمحارق
وأحرق ثمانين ألف كتاب وعود
ألف وأربعمائة وتسع وتسعين
أجبروهم على المعمودية
وسموهم الموريسكيين
مسلمين في السر ومسيحيين بالهوية
محاكم التفتيش قامت
في ثمانين وأربعمائة وألف
جواسيس في كل بيت
وتعذيب وحرق في كل ساحة
من اغتسل يوم الجمعة
ومن صام رمضان في الخفاء
ومن سمى ابنه أحمدا
كلهم وقود للنار
المشنقة والماء والحديد
والأوتودافي احتفال الإيمان
ثلاثون ألفا أعدموا
وثلاثمائة ألف ذاقوا الهوان
لكنهم صلوا في السر
وكتبوا القرآن بالألخميادو
حتى جاءت ثورة البشرات
فسحقوها بالسيف والبارود
في الثاني والعشرين من سبتمبر
تسع ومائتين وستمائة وألف
وقع فيليب مرسوم الطرد
طرد عام لكل الموريسكيين
ثلاثمائة ألف في سفن الموت
من بلنسية وأراغون
ومن غرناطة وكل الدروب
مات خمسون في البحر والطاعون
رموا في سواحل المغرب
وفي الجزائر وتونس
وهدمت المساجد كلها
وصارت كنائس وأصطبلات
منعت اللغة العربية
وحرقت الكتب الباقية
وغيرت أسماء المدن
ومسحت الذاكرة بيد باغية
ألف وستمائة وأربع عشرة
أغلق آخر باب للسفينة
وانتهت ثمانمائة سنة
وانتهت معها حضارة سمينة
يا أندلس يا جرح في القلب
يا حمراء تبكين على الماء
يا قرطبة يا أم العلوم
يا غرناطة يا آخر الأسماء
سقطت بالسيف وبالخيانة
وبالانقسام وبضعف البنين
لكنك ما زلت في الحجر
وفي الكتب وفي دموع الحنين
من طارق إلى بوعبديل
من جبل الطارق إلى البحر
قصة أمة علمت الدنيا
كيف تبني وكيف ينهار القصر
فإن سألوني عنك يا دار
قلت كانت هنا حضارة
جمعت الشرق بالغرب
وعاشت كما يعيش الأحرار
هذه قصيدة لم تكتب قبل
ولن يكتب مثلها بعد
تاريخ أمة مكتوب بدم
يقرؤه من كان له قلب وجلد
دراسة وتوثيق شعري تاريخي
✍🏻 الشيخ أحمد سعيد أحمد العمودي
قصيدة الأندلس
من النشأة إلى الطرد
92هـ - 1022هـ / 711م - 1614م
القصيده من كتاب "الأندلس: ثمانية قرون من النور إلى الظلام"
التوثيق الكامل لتاريخ الإسلام في شبه الجزيرة الإيبيرية 92هـ - 897هـ / 711م - 1492م
بحث تاريخي وثائقي أكاديمي
دراسة وتحقيق وتوثيق:
الشيخ أحمد سعيد أحمد العمودي 2026م