ناقش منتدى الشهيد عاطف للتنمية والسلام، اليوم، عدداً من القضايا الأمنية والمجتمعية المرتبطة بتنامي مخاطر الجريمة الإلكترونية، وسبل مواجهتها والحد من آثارها، إلى جانب تعزيز وحدة الصف الوطني وترسيخ الثقة والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع.
واستضاف المنتدى نخبة من القيادات الأمنية والعسكرية والأكاديمية، في لقاء اتسم بنقاشات موسعة تناولت التحديات التي فرضها التطور المتسارع في وسائل التواصل والتقنيات الرقمية، وما رافقها من أنماط جديدة من الجرائم والسلوكيات التي تهدد أمن المجتمع واستقراره.
وافتتح أعمال المنتدى رئيس المنتدى، اللواء الدكتور قائد عاطف صالح، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية، بكلمة رحّب فيها بالحاضرين، مؤكداً أهمية مواكبة التطورات التقنية وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الاستخدام غير المسؤول للفضاء الإلكتروني، باعتبار أن الأمن في العصر الرقمي لم يعد مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، وإنما مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمع المدني والأسرة.
وأكد اللواء الدكتور قائد عاطف أن الجريمة الإلكترونية أصبحت من أبرز التحديات الحديثة التي تتطلب وعياً مجتمعياً وتشريعياً وأمنياً متكاملاً، مشيراً إلى أن خطورتها لا تقتصر على الاختراق والاحتيال الإلكتروني، بل تمتد إلى الابتزاز والتشهير وانتهاك الخصوصية وانتحال الصفات والحسابات الوهمية، فضلاً عن نشر الشائعات والمعلومات المضللة والمحتوى غير الأخلاقي الذي يستهدف قيم المجتمع وأمنه واستقراره.
وشدد على أن المسؤولية لا تقع على من يقوم بإنتاج أو نشر المحتوى المسيء فحسب، بل تشمل أيضاً من يعيد تداوله دون إدراك لعواقبه، محذراً من أن بعض المواد التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي قد تتسبب في أضرار بالغة، وتؤدي إلى تفكك الأسر وخراب البيوت والإساءة إلى سمعة الأشخاص وانتهاك خصوصياتهم، مؤكداً أن ضرر تداول مثل هذه المحتويات قد يفوق بكثير أي منفعة مزعومة من نشرها.
ودعا رئيس المنتدى المواطنين والناشطين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى التحلي بالمسؤولية والوعي قبل الضغط على زر النشر أو إعادة المشاركة، مشيراً إلى أن من تقع في يده مواد أو محتويات مرتبطة بجريمة أو ابتزاز أو انتهاك للخصوصية أو أي سلوك مخالف للقانون، عليه عدم تداولها أو نشرها، وإنما إيصالها إلى الجهات الأمنية المختصة، بما يمكنها من التعامل معها ومعالجة آثارها وفقاً للنظام والقانون.
وأوضح أن الاستخدام الخاطئ لمنصات التواصل الاجتماعي قد يحولها من وسيلة للتواصل والمعرفة وتبادل المعلومات إلى أدوات لنشر الفتنة والإساءة والتحريض وبث الكراهية، داعياً إلى التعامل مع الفضاء الإلكتروني باعتباره مسؤولية أخلاقية وقانونية، وعدم الانجرار خلف الأخبار مجهولة المصدر أو إعادة نشر المواد المسيئة والمحتويات التي تنتهك خصوصية الآخرين وكرامتهم.
وشهد المنتدى نقاشات موسعة ركزت في مجملها على سبل الوقاية من الجرائم الإلكترونية، ورفع مستوى الوعي الرقمي، وتعزيز الثقافة القانونية لدى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وحماية الأطفال والشباب من المحتوى الضار والاستغلال الإلكتروني، إلى جانب أهمية تشجيع المواطنين على الإبلاغ عن الجرائم والممارسات الإلكترونية المشبوهة عبر القنوات الرسمية المختصة.
كما تناولت النقاشات مخاطر النشر غير الأخلاقي والتشهير والإساءة للآخرين ونشر الصور والمعلومات الشخصية دون إذن، وترويج الشائعات والأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية والتحريض، وما تتركه هذه الممارسات من آثار نفسية واجتماعية وأمنية، فضلاً عن المسؤولية القانونية المترتبة عليها.
وشدد المشاركون على أهمية الانتقال من رد الفعل إلى الوقاية والتوعية، من خلال تنفيذ برامج توعوية مستمرة تستهدف مختلف شرائح المجتمع، وإدماج مفاهيم الأمن والسلامة الرقمية في البرامج التعليمية والإعلامية، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات الأمنية والأكاديمية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني لمواجهة الظواهر الإلكترونية السلبية.
وأكد المنتدى أن مواجهة الجريمة الإلكترونية لا تبدأ فقط من أجهزة الرقابة والتحقيق، وإنما تبدأ من وعي المستخدم نفسه؛ فكل منشور أو صورة أو معلومة يعاد تداولها قد تكون لها آثار تتجاوز صاحبها، وقد تتحول المعلومة غير الموثوقة إلى شائعة، والمنشور المسيء إلى جريمة، والاستخدام غير المسؤول إلى تهديد يمس أمن المجتمع وسلامته.
واختتم المنتدى أعماله بالتأكيد على ضرورة مواصلة عقد مثل هذه اللقاءات والحوارات، وتوسيع دائرة المشاركة فيها، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً ومسؤولية في التعامل مع التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، ويعزز الأمن الرقمي ويحمي القيم المجتمعية وحقوق الأفراد وخصوصياتهم.
ويأتي انعقاد المنتدى في إطار اهتمام منتدى الشهيد عاطف للتنمية والسلام بطرح القضايا الوطنية والأمنية والمجتمعية، وفتح مساحات للحوار وتبادل الرؤى والخبرات، بما يعزز ثقافة السلام والتماسك المجتمعي وسيادة القانون.