آخر تحديث :السبت-25 يوليو 2026-12:19ص
أخبار وتقارير

علي العسلي: تهديدات البحر الأحمر تعيد ملف استعادة الحديدة إلى واجهة المشهد اليمني

الجمعة - 24 يوليو 2026 - 10:49 م بتوقيت عدن
علي العسلي: تهديدات البحر الأحمر تعيد ملف استعادة الحديدة إلى واجهة المشهد اليمني
المصدر: عدن الغد/ غرفة الأخبار

أكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور علي العسلي أن التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، وما رافقها من تصاعد لتهديدات جماعة الحوثي للملاحة الدولية، تفرض إعادة تقييم العديد من الملفات العالقة في اليمن، وفي مقدمتها ملف الساحل الغربي واستعادة محافظة الحديدة باعتبارها إحدى أهم حلقات الأمن في البحر الأحمر.


وأوضح العسلي، في مقال سياسي بعنوان "حين ينتقل التهديد إلى البحر.. هل حان وقت استعادة الحديدة؟"، أن طبيعة المعركة قد تغيرت، بعدما تجاوزت تهديدات الحوثيين حدود الجغرافيا اليمنية لتشمل الملاحة الدولية واستهداف السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، الأمر الذي يستوجب الانتقال من التعامل مع نتائج التهديد إلى معالجة جذوره ومصادره.


وأشار إلى أن المؤشرات الإقليمية خلال الفترة الأخيرة تتجه نحو مزيد من التنسيق والتفاهم بين القوى العربية المعنية بأمن المنطقة، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في ملفات ظلت عالقة لسنوات، وفي مقدمتها ملف الساحل الغربي الذي يمثل إحدى أهم جبهات الصراع اليمني.


ولفت العسلي إلى أن محافظة الحديدة، بما تضمه من سواحل وموانئ وجزر، تمثل مفتاح الساحل الغربي وبوابة مهمة للأمن في البحر الأحمر، موضحاً أن جماعة الحوثي استغلت سنوات اتفاقية ستوكهولم لتعزيز قدراتها العسكرية والبحرية وتحصين مواقعها، في وقت التزمت فيه القوات الحكومية بقيود الاتفاق بدرجات عالية.


وتساءل العسلي عما إذا كانت الظروف التي أفرزت اتفاقية ستوكهولم لا تزال قائمة اليوم، في ظل التغيرات الكبيرة التي شهدها المشهد اليمني والإقليمي، مؤكداً أن انتقال التهديد إلى البحر الأحمر يجعل من المنطقي إعادة التفكير في آليات التعامل مع هذا التحدي بما ينسجم مع المتغيرات الراهنة.


وأكد أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً لمدى جاهزية القوى الوطنية للانتقال من مرحلة الدفاع إلى المبادرة، واختباراً لقدرة التفاهمات الإقليمية على إنتاج نتائج ميدانية تخدم مشروع استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها.


وشدد العسلي على أن الحديث عن استعادة الحديدة لا يعني الدعوة إلى مغامرة عسكرية غير محسوبة، وإنما طرح تساؤلات مشروعة تفرضها التطورات الراهنة بشأن مستقبل الساحل الغربي، وما إذا كانت المرحلة تستدعي استعادة زمام المبادرة وإنهاء حالة استغلال الجغرافيا الساحلية كورقة ضغط على اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.


واختتم مقاله بالتأكيد على أن استعادة الحديدة، إذا ما تحققت، لن تمثل إنجازاً ميدانياً فحسب، بل تحولاً استراتيجياً في معادلة الأمن اليمني والإقليمي، وخطوة مهمة على طريق استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وصولاً إلى استعادة العاصمة صنعاء، مشيراً إلى أن "المبادرة لا تُمنح دائماً، لكنها تُصنع عندما تتوافر أسبابها، والتاريخ يفتح نوافذه أمام من يقرأ اللحظة جيداً ويحولها إلى فعل يغير مسار الأحداث".