أكد الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن محمد عبدالله الكميم أن المشهد اليمني يشهد تحولاً غير مسبوق يتمثل في توحد مؤسسات الدولة والقوى الوطنية خلف هدف واحد يتمثل في استعادة الدولة وإنهاء انقلاب مليشيات الحوثي، مشيراً إلى أن هذه هي المرة الأولى منذ سقوط صنعاء التي تتحرك فيها الدولة اليمنية "كجسد واحد" بقرار سياسي وعسكري موحد.
وأوضح الكميم أن المعركة اليمنية كانت تُدار خلال السنوات الماضية بعشرات الرؤوس والاتجاهات والقرارات، وكانت الجبهات تقاتل منفردة وسط خلافات سياسية وحسابات ضيقة استنزفت الجميع وقدمت المصالح الآنية على المعركة الوطنية الكبرى.
وأشار إلى أن معركة مأرب عام 2021 شكلت نموذجاً للصمود الوطني، حيث وقفت مأرب شبه وحيدة في مواجهة ما وصفه بأعتى هجوم حوثي مدعوم من إيران، وتمكنت قوات الجيش من منع سقوط ما تبقى من الدولة اليمنية رغم محدودية الإسناد السياسي والمعنوي آنذاك.
وأضاف أن الواقع اليوم بات مختلفاً، إذ تقف مؤسسات الدولة بمختلف مكوناتها، بما فيها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والسلطة التشريعية والقوات المسلحة والمكونات السياسية والحزبية، في خندق واحد وتتحرك ضمن رؤية موحدة، الأمر الذي عزز من التكامل بين القرار السياسي والميدان العسكري.
ولفت الكميم إلى أن هذا التحول يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه مليشيات الحوثي، مؤكداً أن تكامل الأدوار ووحدة القرار والتفاف الشعب خلف دولته وجيشه يشكل معادلة جديدة قادرة على إحداث تحول كبير في مسار المعركة واستعادة مؤسسات الدولة.
وشدد الخبير العسكري على أن ما عجزت مليشيات الحوثي عن تحقيقه واليمنيون متفرقون، لن تتمكن من الصمود أمامه وهم أكثر وحدة وتماسكاً وجاهزية من أي وقت مضى.