تكشف صورتان التُقطتا من الموقع نفسه وفي فترتين زمنيتين مختلفتين حجم الكارثة البيئية التي اجتاحت وادي حذة بمديرية يافع رُصُد بمحافظة أبين، بعد أن تحول الوادي من واحة خضراء تزخر بأشجار البن المثمرة إلى مشهد مؤلم يعكس آثار الجفاف والتصحر، ويهدد أحد أبرز الموروثات الزراعية في المنطقة.
وتُظهر الصورة الأولى، التي التُقطت بتاريخ 20 أكتوبر 2024م، الوادي وهو يكتسي باللون الأخضر، وتنتشر فيه أشجار البن المثمرة التي شكّلت لعقود طويلة مصدر رزق رئيسيًا لعشرات الأسر، إلى جانب ما تمثله من قيمة اقتصادية وتراثية.
أما الصورة الثانية، التي التُقطت بتاريخ 11 يوليو 2026م من الزاوية ذاتها، فتجسد حجم المأساة البيئية، حيث تعرض الوادي لموجة موت جماعي لأكثر من 4 آلاف شجرة بن مثمرة خلال أقل من عامين، في خسارة تعد من أكبر الكوارث التي شهدها الوادي في تاريخه الحديث.
وأكد عدد من أهالي المنطقة أن موجات الجفاف المتواصلة وشح المياه كانت السبب الرئيس وراء نفوق الأشجار، مشيرين إلى أنهم بذلوا جهودًا كبيرة للحفاظ على مزارعهم، إلا أن الأزمة تجاوزت قدراتهم.
وقال الأهالي: "ناضلنا وكافحنا لإنقاذ أشجارنا التي تمثل قوت أبنائنا، لكننا اليوم نبحث عن شربة ماء، بينما تودعنا أشجار البن بموت جماعي يطال هويتنا وإرثنا الزراعي."
وتحمل هذه المشاهد رسالة استغاثة عاجلة إلى الجهات الحكومية والمنظمات المعنية بالزراعة والبيئة، للتدخل السريع وإنقاذ ما تبقى من أشجار البن، والعمل على توفير حلول مستدامة لمواجهة الجفاف، قبل أن يتحول وادي حذة، أحد أشهر أودية زراعة البن في يافع، إلى مجرد ذكرى.
