أكد الأكاديمي بجامعة عدن، الدكتور محمد عبدالهادي، أن العلاقات بين الشعبين الجنوبي والسعودي تقوم على روابط تاريخية وجغرافية ومصالح مشتركة راسخة، محذرًا من محاولات تستهدف الإساءة إلى المملكة العربية السعودية وتسميم علاقاتها بالجنوب عبر حملات إعلامية موجهة.
وقال عبدالهادي إن من الخطأ الانجرار وراء التعبئة الإعلامية المعادية للمملكة، سواء عبر وسائل الإعلام التقليدية أو المنصات الرقمية، مؤكدًا أن ما يربط السعودية بالجنوب واليمن عمومًا يتجاوز حدود الجغرافيا إلى عمق تاريخي لا يمكن إنكاره.
وأشار إلى أن المملكة استجابت في عام 2015 لطلب الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي، وقادت جهودًا سياسية وعسكرية ومالية واسعة لمواجهة اجتياح مليشيا الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح لعدن وعدد من المحافظات.
وأضاف أن السعودية أسست التحالف العربي وأسهمت في دعم المقاومة في عدن والضالع وحضرموت وبقية المحافظات، بما ساعد على تحرير عدن ومناطق واسعة من الجنوب وإفشال المشروع الحوثي.
ولفت عبدالهادي إلى أن المملكة احتضنت مؤتمر الرياض الأول عام 2015، ثم مؤتمر الرياض الثاني، كما دعمت حضور القيادات الجنوبية في العملية السياسية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، ومشاركته في حكومة المناصفة.
وأوضح أن المشاورات التي عُقدت في الرياض عام 2022 أسفرت عن نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، وضم عددًا من القيادات الجنوبية، مؤكدًا أن المملكة لم تكن يومًا عدوًا لتطلعات شعب الجنوب أو رافضة لاستحقاقاته الوطنية والسياسية.
وأشار إلى استمرار الجهود السعودية في تقريب وجهات النظر ومعالجة الخلافات المتعلقة بوادي وصحراء حضرموت والمهرة، وتهيئة فرص للتفاهم بما يسهم في إنهاء أسباب التوتر والنزاع.
واختتم عبدالهادي حديثه بالتأكيد على أن السياسة تقوم على المصالح والتفاهمات واحتساب المكاسب والخسائر، لا على التصلب أو رفض الواقع، داعيًا إلى الاحتكام للعقل والمنطق والأخذ بالممكن، لأن عالم السياسة لا يُدار بالعواطف.