آخر تحديث :الأحد-12 يوليو 2026-12:58ص
أخبار وتقارير

أحمد عوض معرج.. فدائي واجه الاستعمار البريطاني واختتم مسيرته شهيدًا في أحداث يناير

السبت - 11 يوليو 2026 - 11:32 م بتوقيت عدن
أحمد عوض معرج.. فدائي واجه الاستعمار البريطاني واختتم مسيرته شهيدًا في أحداث يناير
المصدر: (عدن الغد) خاص:

ولد الشهيد أحمد عوض معرج المحثوثي عام 1942 في منطقة لبو الوضيع بمحافظة أبين، ونشأ في أسرة متواضعة كان لها أثر كبير في تنشئته على قيم الشجاعة والانتماء. تلقى تعليمه الأول في "المعلامة" بمنطقة لبو، قبل أن يلتحق عام 1960 بالحرس الثاني للسلطنة الفضلية، لتبدأ رحلته العسكرية والوطنية.


وفي عام 1964 ابتُعث إلى المملكة الأردنية الهاشمية في دورة عسكرية، وبعد عودته انضم إلى صفوف الجبهة القومية، ليشارك في تنفيذ عدد من العمليات الفدائية ضد قوات الاحتلال البريطاني في عدن، إلى جانب نخبة من المناضلين، من بينهم علي عمر الكازمي، وسعيد صالح سالم الردفاني، والصديق الجفة، وعوض ناصر الجحماء، ومحمد ناصر الجعري، وسعيد عبد الله لهطل، وغيرهم من رفاق الكفاح.


وخلال تصاعد العمل الفدائي، اعتقلته سلطات الاحتلال البريطاني عام 1967 وأودعته سجن مربط في التواهي، قبل أن تفرج عنه لعدم كفاية الأدلة، ليواصل نضاله حتى تحقق جلاء الاستعمار البريطاني عن عدن في 30 نوفمبر 1967.


ولم تقتصر إسهاماته على معركة التحرير في عدن، بل شارك كذلك في العمليات التي مهدت لبسط سلطة الدولة في محافظة حضرموت، إلى جانب عدد من المناضلين، منهم ناصر أحمد صلاح، وصالح باقيس، وعبد الرحيم عتيق، وآخرون.


بعد الاستقلال، واصل الشهيد خدمته في القوات المسلحة، حيث رُقي عام 1970 إلى رتبة ملازم ثانٍ، وعُين ركن استطلاع في لواء شلال بمحافظة شبوة. وفي عام 1975 أصدر الرئيس الراحل سالم ربيع علي قرارًا بتعيينه مأمورًا لمديرية سقطرى.


وعقب أحداث يونيو 1978، أُحيل مع عدد من رفاقه إلى التقاعد من القوات المسلحة والأمن، ثم التحق عام 1983 بصندوق التنمية في محافظة أبين، مشرفًا على عدد من المشاريع، من بينها مشروع ساحة الشهداء.


وفي أحداث يناير الدامية عام 1986، ارتقى أحمد عوض معرج شهيدًا، بعد مسيرة طويلة حافلة بالنضال والعطاء.


وعُرف الشهيد بين أبناء أبين والمحافظات الجنوبية بدماثة أخلاقه وشجاعته وكرمه، ونال احترام الجميع، كما ربطته علاقات وثيقة بعدد من القيادات السياسية، من بينهم الرئيسان الراحلان سالم ربيع علي، وعلي ناصر محمد، الذي وصفه في مذكراته بأنه "مناضل جسور". كما كانت تربطه علاقة أخوية مميزة بالمناضل الراحل الشيخ علي حسين صالح.


وحصل الشهيد على وسام الاستقلال الوطني (30 نوفمبر) وعدد من الميداليات والأوسمة تقديرًا لدوره في الثورة وحركة التحرر الوطني. كما زار خلال أوائل ثمانينيات القرن الماضي كلًا من إثيوبيا والهند في رحلة للعلاج والسياحة.


ويبقى الشهيد أحمد عوض معرج واحدًا من رجالات الثورة الجنوبية الذين سخروا حياتهم للدفاع عن الوطن، وتركوا سيرة وطنية تستحق أن تُروى للأجيال، تقديرًا لتضحياتهم في سبيل الحرية والاستقلال.


رحم الله الشهيد أحمد عوض معرج، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن وطنه خير الجزاء.