آخر تحديث :الأحد-14 يونيو 2026-06:44م
أخبار عدن

الحكومة تدشن المؤتمر الوطني لتعزيز الشراكة بين السلطات وتوسيع صلاحيات المحليات

الأحد - 14 يونيو 2026 - 05:10 م بتوقيت عدن
الحكومة تدشن  المؤتمر الوطني لتعزيز الشراكة بين السلطات وتوسيع صلاحيات  المحليات
المصدر: عدن (عدن الغد) عبدالسلام هائل

برعاية كريمة من فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي،

إفتتح دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، صباح اليوم بالعاصمة المؤقتة عدن، فعاليات المؤتمر الوطني لتعزيز الشراكة والتكامل بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية، والذي تنظّمه وزارة الإدارة المحلية خلال الفترة من 14 إلى 16 يونيو الجاري، وبدعم من منتدى التنمية السياسية، ومؤسسة بيرجهوف الألمانية، وبتمويل من وزارة الخارجية الألمانية الاتحادية.


ويشارك في المؤتمر عدد من الوزراء وممثّلون عن الجهات الحكومية وعدد من قيادات المحافظات والسلطات المحلية.


ويهدف المؤتمر الوطني إلى مناقشة التحديات المزمنة التي تواجه تقديم الخدمات العامة على المستوى المحلي، وتعزيز التعاون بين السلطات المركزية والمحلية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحسين الخدمات المقدّمة للمواطنين.

واكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني في كلمته بافتتاح المؤتمر التزام الحكومة بدعم مسار الإصلاح المؤسسي وتعزيز اللامركزية الإدارية والمالية، بما يحقق توازنا بين وحدة الدولة وكفاءة الإدارة المحلية، ويسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

واضاف دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني ، أن المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل يمثل محطة مهمة لإعادة صياغة العلاقة بين المركز والمحليات على أسس الشراكة والتكامل،

و أن المرحلة الحالية تتطلب معالجات جادة ومنصفة للاختلالات والصلاحيات وإدارة الموارد.

وأشار إلى أن السلطات المحلية تحملت خلال السنوات الماضية أعباء كبيرة في ظل ظروف استثنائية، ما فرض ضرورة تنظيم العلاقة المؤسسية وتوضيح المهام بين المستويات المختلفة للحكم.

واضاف بأن المؤتمر يركز على ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية، تشمل المحور التشريعي والإداري لإعادة تنظيم الصلاحيات، والمحور المالي والاقتصادي لتعزيز إدارة الموارد المحلية، إضافة إلى المحور التنموي والخدمي لتحسين جودة الخدمات وتمكين السلطات المحلية من التدخل السريع.

مؤكدا أن الحكومة تتطلع إلى مخرجات عملية للمؤتمر تترجم إلى سياسات وإجراءات ملموسة تسهم في تحسين الأداء الحكومي وتعزيز الاستقرار وخدمة المواطن

وألقى معالي وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة كلمة رحّب في مستهلها بدولة رئيس مجلس الوزراء والمشاركين في المؤتمر من أعضاء الحكومة وقيادات السلطات المحلية، معبّرًا عن أسمى آيات الشكر والعرفان لفخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، وإلى أعضاء المجلس، على رعايتهم الكريمة والسامية لهذا المؤتمر، والذي يعكس التوجّه الاستراتيجي الثابت والواضح لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة نحو تبنّي اللامركزية كخيار لا رجعة عنه، والعمل الجاد على تمكين المحافظات ومنحها الصلاحيات الكاملة لإدارة شؤونها وتنمية مواردها.


كما نتوجّه ببالغ التقدير للدعم المستمر من دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، ومتابعته الحثيثة لترجمة هذه الإرادة السياسية العليا إلى سياسات حكومية تُنفّذ على أرض الواقع.


كما أعرب عن خالص الشكر والامتنان لوزارة الخارجية الألمانية على دعمها الفني والمالي السخي، ولشركائنا في منظمة بيرجهوف الألمانية والمنتدى السياسي للتنمية، على جهودهم الملموسة في تيسير مسارات هذا العمل الوطني التشاركي، وعقد ورش في عدن وحضرموت ومؤتمرنا هذا.


وقال وزير الإدارة المحلية: إننا لا نلتقي اليوم لمجرّد استعراض خطط نظرية، بل لنقف أمام واقع فرضته تحديات استثنائية؛ ففي أعقاب الانقلاب الحوثي وما تلاه من غياب لمؤسسات الدولة المركزية، وجدت السلطات المحلية نفسها في خط الدفاع الأول، تواجه فراغًا إداريًا وأمنيًا وخدميًا غير مسبوق.


وأضاف أنّه، استنادًا إلى «نظرية الضرورة وحفظ النظام العام»، اضطرت السلطات المحلية لتجاوز الصلاحيات المنصوص عليها قانونًا، فتحمّلت أعباء السلطة المركزية من توفير للخدمات الأساسية، وبسط للأمن، وتأمين للنفقات التشغيلية لضمان استمرار الحياة اليومية للمواطنين. ولتمويل هذه الالتزامات المستحدثة، قامت بالتصرّف في جزء من الموارد المالية «المركزية» المحصّلة في نطاقها الجغرافي لاستمرار الخدمات والأمن وتطبيع الحياة.


وأشار إلى أنّه، ومع استئناف الحكومة لمهامها ورغبتها في تطبيق برنامج الإصلاح المؤسسي، برز جوهر النزاع الحالي المتمثّل في اختلال ميزان الحقوق والواجبات. إذ إنّ مطالبة الحكومة باستعادة الموارد المركزية عمّقت إشكالية التنازع في الصلاحيات والموارد.


وأكّد أنّ هذه الإشكالية بحاجة إلى معالجة واضحة وعادلة وقانونية تضمن هيبة الدولة وتدعم في الوقت ذاته بقاء واستدامة واستقلال المحافظات ماليًا وإداريًا، وتحافظ على إيجابيات تجربة اللامركزية التي خاضتها المجالس المحلية.


وتطرّق الوزير باسلمة إلى أهمية المؤتمر باعتباره ثمرة منهجية تصاعدية مخلصة «من القاعدة إلى القمة»، استمرّت على مدى أشهر لضمان خروج الحلول من الميدان، ومرّت بثلاث مراحل أساسية:


*المرحلة الأولى «مارس 2026م»:* حصر وتحديد المشكلات عبر رسائل رسمية متزامنة وُجّهت لكافة الوزارات والسلطات المحلية لتحديد عوائق تداخل الصلاحيات.


*المرحلة الثانية «أبريل 2026م»:* تولّت فيها لجنة فنية متخصّصة بوزارة الإدارة المحلية فرز وتبويب هذه الإشكاليات ضمن ثلاثة محاور رئيسية: التشريعي والإداري، المالي والاقتصادي، والخدمي والتنموي.


*المرحلة الثالثة «مايو 2026م»:* أُقيمت ورشتا عمل مكثّفتان في عدن والمكلا، جمعتا ممثّلي الوزارات والسلطات المحلية لوضع حلول توافقية جرى التوقيع الرسمي عليها بمصفوفات محدّدة، وبمشاركة فاعلة ومحورية من وزارة الشؤون القانونية، وباطّلاع مباشر ومشاركة من الفريق القانوني لمجلس القيادة الرئاسي لضمان الصبغة التشريعية السليمة لكافة التوافقات والحلول.


وأشار إلى أنّه، بناءً على هذه الأرضية الصلبة، ينتقل مؤتمرنا على مدار الأيام الثلاثة القادمة من 14 إلى 16 يونيو إلى التصميم العملي عبر ثلاث مجموعات عمل بؤرية ومكثّفة تركز على العصف الذهني وصناعة القرار.


وأضاف معالي الوزير باسلمة: ومن هذا المؤتمر أود توجيه رسائل مباشرة إلى زملائي في الحكومة المركزية: إنّ الإرادة السياسية العليا واضحة؛ دورنا اليوم يتحوّل من «الإدارة المباشرة والتنفيذ الفوقي» إلى «التنظيم والتمكين والدعم الفني». وتمكين المحافظات من صلاحياتها الكاملة بالتدريج يتطلّب منّا مرونة تشريعية وإدارية تضع حدًّا نهائيًا لتداخل الاختصاصات.


وحثّ المحافظين ورؤساء المجالس المحلية على الاستفادة من دعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، اللذين يضعان ثقتهما الكاملة فيكم، ويمدّانكم بالصلاحيات لتقودوا دفّة البناء، وأن تكونوا على قدر عالٍ من الانفتاح التام، والتحلّي بالمرونة والمسؤولية، والتعاطي الإيجابي مع برامج الإصلاح المؤسسي، واقتناص فرص الشراكة المطروحة.


وعبّر في ختام كلمته عن التطلّع لخروج المؤتمر بمخرجات عملية وتسويات وتوصيات قانونية ومالية عادلة، واتفاقيات ملموسة قابلة للتنفيذ، والتي ستنعكس إيجابًا وبشكل فوري على حياة المواطنين.


إلى ذلك، استعرض سعادة سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية الصديقة السيد توماس شنايدر نجاح التجربة الألمانية في نظام الاتحاد «الفيدرالية»، وما حقّقته من نتائج إيجابية في تحقيق العدالة والمساواة في توزيع المناصب والثروة، في ظلّ إدارة الحكم الذاتي للولايات في جمهورية ألمانيا الاتحادية الصديقة، مشيرًا إلى نجاح عدد من الدول التي اعتمدت هذا النظام كالولايات المتحدة وسويسرا والبرازيل وباكستان وماليزيا وغيرها.


وأكّد استمرار دعم بلاده لليمن في كافة المجالات.


من جانبه، أكّد محافظ محافظة تعز نبيل شمسان أهمية انعقاد المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية في العاصمة عدن، والذي يأتي تواصلًا لعدد من الفعاليات والأنشطة التي سبق أن تمّ تنظيمها تمهيدًا لانطلاق هذا المؤتمر، والذي يكتسب أهمية خاصة سواء من خلال محاور النقاش أو الحضور النوعي الذي يضمّ قيادة الدولة وقيادات السلطات المحلية في المحافظات وممثّلي شركاء التنمية، وفي مقدّمتهم سفير ألمانيا الاتحادية الصديقة، والذي يترجم بوضوح الاهتمام الإقليمي والدولي المشترك بدعم جهود الإصلاح المؤسسي وتعزيز مسار اللامركزية وتفعيل قانون السلطات المحلية ومنحها مزيدًا من الصلاحيات.


وأضاف أنّ المؤتمر يمثّل حدثًا مهمًّا على طريق تحقيق الشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية لتوسيع وزيادة الصلاحيات الممنوحة للمحافظات وعلى مستوى المديريات، وبما يسهم في عدالة توزيع الإيرادات وتمكين المحافظات من الحصول على زيادة حصصها الإيرادية لتوظيفها في مجال توفير وتحسين الخدمات للمواطنين وتحقيق التنمية المستدامة.


هذا ويناقش المؤتمر خلال الفترة من 14 إلى 16 يونيو الجاري، وعبر ثلاث مجموعات هي:


*1. مجموعة إدارة الموارد وتنميتها:* لرسم خريطة تدفّق الموارد ومعالجة تحدّيات التحصيل، وتطوير آليات إدارة الموارد المحلية والمشتركة بشفافية.


*2. مجموعة الإصلاحات والتشريعات:* لتفعيل تفويض الصلاحيات الكاملة للمحافظات، والقضاء على التداخل بين مكاتب الوزارات والسلطات المحلية، وصياغة التعديلات القانونية الضرورية.


*3. مجموعة التنمية الاقتصادية والخدمات:* لتثبيت أدوار تقديم الخدمات العامة، وتفعيل الشراكات مع القطاع الخاص لدفع عجلة الاقتصاد.


ويوفّر المؤتمر منصة منظّمة تجمع الوزارات والسلطات المحلية لمناقشة إجراءات عملية والخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ لمعالجة التحدّيات التي تعيق تحسين الخدمات العامة في المحافظات.