آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-06:27م
وفيات

في حب الفقيد سعيد

السبت - 06 يونيو 2026 - 06:14 م بتوقيت عدن
في حب الفقيد سعيد
المصدر: (عدن الغد) خاص

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، تلقّينا نبأ وفاة الكاتب والصحفي والأديب الكبير الأستاذ سعيد عولقي، أحد أبرز رموز الثقافة والإعلام في عدن واليمن، الذي رحل بعد مسيرةٍ حافلةٍ بالعطاء الوطني والفكري والإبداعي امتدّت لأكثر من نصف قرن.

لقد كان الفقيد من القامات الثقافية والأدبية المرموقة التي أسهمت في إثراء الحياة الفكرية والثقافية اليمنية، وترك بصماتٍ راسخةً في مجالات الصحافة والأدب والمسرح. واشتهر بأعماله الإبداعية المتميزة، وفي مقدمتها مسرحية "التركة" التي تُعدّ من أبرز الأعمال المسرحية اليمنية وعموده اليومي في الصحف شقلبانيات ونقده الساخر والمؤثر لقضايا المجتمع إلى جانب إسهاماته الصحفية والأدبية التي تناولت قضايا المجتمع والوطن بروحٍ وطنيةٍ صادقة وأسلوبٍ أدبي رفيع.

وبرحيله، تخسر عدن واليمن عامةً شخصيةً وطنيةً وثقافيةً كبيرةً كرّست حياتها لخدمة الكلمة الحرة والتنوير والثقافة، وظلّت حاضرةً في وجدان الأجيال بما قدّمته من فكرٍ وإبداعٍ ومواقف وطنية مشرّفة.

اما بالنسبة لي فقد خسرتُ بوفاته صديقًا وفيًّا، بل من أوفى الأصدقاء الذين عرفتهم في حياتي. كنت ُألتقي معه باستمرار في عدن، مع الموسيقار أحمد بن غودل والأديب حسين السيد، وكان هذا الثلاثي يمثّل نخبةً أدبيةً وفنيةً رائعةً، كنا نلتقي باستمرار وفي كل رأس سنة، وتتخلّل لقاءاتنا تلك أحاديث شيقة في الأدب والشعر والموسيقى.

ومناقشة كيفية النهوض بوضع الثقافة في عدن واليمن عموما.

وبعد مغادرتي السلطة لم تنقطع اتصالاتي بهم في صنعاء ودمشق والقاهرة. ومما اتذكره انه عندما سُمح لصحيفة «الأيام» بالصدور، كان أول مقال كُتب عني في عدن بعد مغادرتي السلطة بعنوان «في حب علي»، وكان كاتبه هو الصديق سعيد عولقي . وكان في ذلك شجاعة ووفاء نادرين في وقت كانت الكتابة عن شخصي محفوفة بالمخاطر وتعرض صاحبها للخطر والمساءلة! لكنه سعيد عولقي ..نوع نادر من الأصدقاء والكتاب..

وقد تفاجأ القرّاء في عدن وخارجها بهذا المقال الجميل الذي كسر حاجز الحصار بيني وبين شعب عدن الوفي والعظيم.

وعندما علمتُ بمرضه، اتصلت به أكثر من مرة ودعوته لزيارتي في مصر أو لبنان أو سورية، لكنه كان يعتذر في كل مرة لأن وضعه الصحي لا يسمح له بالسفر، وكان يقول إن حدود تحركاته تقتصر على منزله ولقاء بعض أصدقائه في كريتر

وفي نهاية العام الماضي ارسلت له صديقا لإقناعه بالسفر الى القاهرة ولكنه اعتذر ايضا وبعد مغادرة هذا الصديق بساعتين نشر خبرا" عن وفاته وصدمت بهذا الخبر وطلبت من الصديق الذي زاره ان يعود اليه للتأكد من صحة ذلك وعندما وصل الى سعيد ابلغه بأنني اريد ان اطمئن عليه وطلب منه ان يتحدث معي فاتصل بي وبادرني قائلا الفقيد يتحدث معكم فضحكنا وشكرت الله انه بصحة جيدة ودعوت له بالعمر المديد .

أما اليوم وقد مات صاحبي حقا للأسف رغم أنه لن يموت أبدا في قلبي، فنتقدم بأصدق التعازي وعظيم المواساة إلى أسرته الكريمة ومحبيه وزملائه، وإلى الأسرة الثقافية والإعلامية في اليمن كافة، سائلين الله العلي القدير أن يتغمّده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يُلهمنا و أهله وذويه الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.



علي ناصر محمد