آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-06:22م
أدب وثقافة

الصحفي والأديب الكبير سعيد عولقي يرحل.. ويبقى أثره في ذاكرة الأجيال

السبت - 06 يونيو 2026 - 05:29 م بتوقيت عدن
الصحفي والأديب الكبير سعيد عولقي يرحل.. ويبقى أثره في ذاكرة الأجيال
المصدر: خاص

برحيل الأديب والصحفي والكاتب الساخر الكبير سعيد عولقي، تفقد عدن واليمن عامةً قامة ثقافية وإبداعية استثنائية، تركت بصمتها العميقة في الصحافة والأدب والمسرح، وظلت حاضرة في وجدان القراء والمتابعين على مدى عقود طويلة.


أعادني نبأ رحيله إلى سنوات المراهقة الأولى، حين كان والدي رحمه الله يحرص يوميًا على إرسالي من مدينة البريقة إلى الشيخ عثمان لشراء الصحف من مكتبة الشيباني، وكان يوصيني دائمًا بألا أنسى صحيفة "التجمع" التي كان يكتب فيها سعيد عولقي مقالاته الساخرة المتميزة، كنا نقتني صحف "14 أكتوبر" و"الأيام" و"التجمع"، إضافة إلى صحف عربية مثل "الحياة" و"الشرق الأوسط"، كما كانت مجلة "العربي" الكويتية ضيفًا دائمًا على مكتبتنا المنزلية، فيما كنت أحرص على شراء مجلة "ماجد" الإماراتية أسبوعيًا.


لقد غرس والدي فينا حب القراءة والاطلاع، ومن خلال تلك الصحف تعرفت على عالم سعيد عولقي الإبداعي، كنت أتابع مقالاته بشغف، سواء في صحيفة "التجمع" أو لاحقًا في صحيفة "الأيام"، حيث كان يطل على قرائه أسبوعيًا بأسلوب ساخر راقٍ يجمع بين النقد والفكاهة، ويعبر بصدق عن هموم الناس ونبض الشارع، وكان والدي، رحمه الله، من أشد المعجبين بكتاباته، وكثيرًا ما كان يشرح لي ما بين السطور من رسائل ومعانٍ عميقة تحملها مقالاته.


تميّز سعيد عولقي بأسلوبه الأدبي الفريد وقدرته على توظيف اللغة البسيطة القريبة من الناس دون أن يفقد عمق الفكرة وقوة الرسالة، ولم يقتصر عطاؤه على الصحافة فحسب، بل امتد إلى المسرح والأدب، ويكفيه فخرًا أنه كتب المسرحية الشهيرة "التركة" التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم رغم مرور عقود على إنتاجها، وهو ما يعكس حجم موهبته وتأثيره الثقافي الممتد عبر الأجيال.


لقد كان سعيد عولقي أحد أبرز أبناء عدن المخلصين، عاشقًا لمدينته ومدافعًا عن هويتها الثقافية والحضارية، وساهم بقلمه وفكره في إثراء المشهد الثقافي اليمني، ورغم مكانته الكبيرة، فإنه لم يحظَ بما يستحقه من تكريم يوازي حجم عطائه وإسهاماته.


ومن هنا، فإننا نناشد السلطة المحلية في العاصمة عدن، ومكتب الثقافة، والمؤسسات المعنية بالشأن الثقافي، بتخليد اسم الأديب الكبير سعيد عولقي عبر إطلاق اسمه على أحد شوارع أو معالم مدينة كريتر، وفاءً لمسيرته الحافلة وإسهاماته الكبيرة في خدمة الثقافة والأدب والصحافة.


رحم الله الأديب والصحفي الكبير سعيد عولقي، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه ومدينته وأجيال القراء الذين تتلمذوا على كلماته وأفكاره.


د. غسان ناصر عبادي