سجّل مكتب اليزيدي حضوراً مميزاً ومشاركة فاعلة في فعاليات مهرجان القارة التراثي والثقافي، الذي احتضنته قلعة القارة التاريخية، مقر السلطنة العفيفية بمديرية يافع رُصُد بمحافظة أبين، عصر يوم السبت الموافق 30 مايو 2026م، وسط حضور جماهيري واسع ومشاركة كبيرة من مختلف مكاتب ومناطق يافع.
وانطلقت مواكب المشاركين من أبناء مكتب اليزيدي من مختلف القرى والمناطق في مسير جماعي باتجاه قلعة القارة التاريخية، حيث ترجّل المشاركون من مركباتهم عند أسفل القلعة، ليواصلوا الصعود سيراً على الأقدام في موكب تراثي مهيب، حاملين البنادق والجنابي والسيوف التقليدية، ومرددين الزوامل والأهازيج الشعبية ومؤدين رقصات البرع اليافعي الأصيل، في لوحة تراثية جسدت عمق الانتماء للهوية اليافعية وأصالة الموروث الشعبي المتوارث عبر الأجيال.
ودخل موكب مكتب اليزيدي إلى ساحة الاحتفال وسط ترحيب وتفاعل الحاضرين، فيما صدحت الزوامل في أرجاء القلعة التاريخية، ومن بينها زامل الأستاذ والشاعر عبده علي اليزيدي، الذي قال فيه:
يا القاره النصباء معي رحبي
بمن وصل واسمعي ايش الكلام
قال اليزيدي مطلبي من صاحبي
يزمل مع يافع ويمسك بالزمام
كما ألقى الشاعر الشيخ عادل الشهابي عدداً من الزوامل الترحيبية التي لاقت استحسان الحاضرين، ومنها:
سلااااااام للقاره ودار السلطنه
ذي رأس شامخ معتلي بنيانها
في عامها لول وفي هذه السَّنه
يبقى التراث اليافعي عنوانها
وأضاف في زامل آخر:
قلعة عظيمة بالرجال اتزيّنه
زامل وبرعة في وسط ميدانها
متميّزة دايم بفرحة معلنه
واليوم هذا تحتضن سلطانها
وأكد المشاركون أن هذه المشاركة تأتي انطلاقاً من الحرص على الحفاظ على الموروث الثقافي والتراثي اليافعي، وتعزيز قيم الأخوة والتلاحم والتقارب بين أبناء يافع، وتجسيداً للهوية التاريخية المشتركة التي تجمع أبناء المنطقة في مختلف المناسبات الوطنية والاجتماعية.
وشهدت الفعالية كذلك تقديم عدد من القصائد الشعرية المعبرة، كان أبرزها القصيدة التي ألقاها الشاعر الشيخ وزير بن حسن الحميري اليزيدي، والتي حملت مضامين وطنية وتراثية أكدت اعتزاز أبناء مكتب اليزيدي بتاريخهم العريق ووحدة الصف اليافعي، ودعت إلى التمسك بالموروث الثقافي وتعزيز أواصر المحبة والتكاتف بين أبناء يافع، ومما جاء فيها:
قال اليزيدي يالجبال اتوسّعي
من شامخ القلة إلى شامخ يضم
ردّي معي بالصوت لول واسمعي
واتزمّلي معنا وردي بالقسم
مرجعنا السلطان وانتي مرجعي
والله مانرجع ونحن بالقمم
جينا نجدد عهدنا من موقعي
ونحتزم باخوه لنا منذو القدم
وقد حظيت مشاركة مكتب اليزيدي بإشادة واسعة من الحاضرين والمتابعين، لما تميزت به من تنظيم وحضور جماهيري كبير، عكس روح التعاون والتنسيق بين أبناء المكتب، وحرصهم على إنجاح هذا الحدث التراثي والثقافي الذي يُعد من أبرز الفعاليات الهادفة إلى إحياء التراث اليافعي وتعزيز حضوره في وجدان الأجيال.
وفي ختام المشاركة، عبّر أبناء مكتب اليزيدي عن شكرهم وتقديرهم للشيخ محمود أحمد محسن البطاطي، شيخ مشايخ مكتب اليزيدي، الذي أولى هذه المشاركة اهتماماً كبيراً، وكلف شقيقه الشيخ حسين أحمد محسن البطاطي بالإشراف على الوفد والمشاركين في المهرجان نيابة عنه، كما تقدموا بالشكر لكافة المشايخ والأعيان والقبائل والشخصيات الاجتماعية والشباب واللجنة المنظمة وفرقة البرع المشاركة، تقديراً للجهود الكبيرة التي بذلوها في الإعداد والتنظيم والحشد، بما أسهم في ظهور مشاركة مكتب اليزيدي بصورة مشرفة تليق بمكانته التاريخية ودوره البارز في المجتمع اليافعي.
وأكد المشاركون أن نجاح هذه المشاركة يعكس روح التلاحم والتكاتف بين أبناء مكتب اليزيدي، ويجسد حرصهم الدائم على الحضور الفاعل في المناسبات التراثية والثقافية التي تحفظ الهوية اليافعية وتُبرز إرثها الحضاري العريق.
*من عبدالحكيم الصيعري