تجسيداً للتلاحم القبلي والتاريخي الأصيل، يتوافد في هذه الأثناء مشايخ، وأعيان، ووجهاء يافع بني قاصد (يافع السفلى) من مختلف مكاتبها الخمسة، صوب قلعة القارة التاريخية—المعقل الأزلي والإرث الخالد للسلطنة العفيفية في مديرية رصد—مترقبين ببالغ الشوق والابتهاج وصول سلطانهم السلطان نواف بن فضل بن محمد بن عيدروس العفيفي، والسلطان سكندر بن هرهر سلطان يافع بني مالك.
ويأتي هذا الاحتشاد القبلي والشعبي الكبير استبشاراً بقدوم السلطان الذي يقود حالياً موكباً مهيباً وضخماً انطلق من العاصمة عدن، متوجهاً إلى مسقط رأس أجداده، ليحلّ ضيفاً عزيزاً وقائداً ورمزاً في مقدمة صفوف أبنائه وإخوانه، تزامناً مع الاستعدادات الكبرى لإقامة مهرجان العيد السنوي للتراث والفنون الشعبية المزمع إقامته يوم غد السبت، في قلعة "القارة" النصبأ، حاضرة السلطنة العفيفية.
وتجري حالياً الترتيبات على قدم وساق للبدء بمراسيم استقبال رسمية وشعبية حاشدة، تليق بمقام السلطان نواف العفيفي، هذا الشبل الذي يسير على خطى والده الراحل، حكيم يافع الساعي بالخير والإصلاح، وسليل هذه الأسرة والسلالة العريقة التي ارتبط اسمها عبر القرون بصون حياض يافع، وإرساء قيم العدل، والحكمة، والشهامة.
وسيكون في مقدمة مستقبليه، نائب شيخ مكتب كلد، المهندس الشيخ بدر بن محسن العطوي، وجموع غفيرة من أبناء يافع بمشايخها وعاقليها، في لوحة تراثية تمتزج فيها زوامل الترحيب اليافعية الأصيلة بطلقات الفرح، لتعبر عن عمق الروابط الوجدانية والولاء المطلق لبيت السلطنة الذي ظل دائماً صمام أمان ومصدر فخر واعتزاز لكل أبناء المنطقة.
ومما يضفي على مهرجان القارة التراثي هذا العام بهاءً فوق بهائه، وجمالاً يلامس عنان السماء، هو المشاركة التاريخية لـ سلاطين يافع؛ في مشهد استثنائي تتجاوز رمزيته حدود الاحتفال العابر. إن هذا الحضور المهيب يعيد إلى الذاكرة الحيّة ملامح المكان وهيبته السيادية، ويحيي سردية المجد الممتدة عبر غابر الأزمان، مؤكداً للعالم أجمع أن يافع، وإن تعاقبت عليها السنون، تظل وفية لجذورها، متمسكةً برموزها، وقادرةً على إحياء إرثها السياسي والاجتماعي بروح العصر الحاضر.
الجدير بالذكر أن مهرجان القارة التراثي، الذي يقام في رابع أيام عيد الأضحى المبارك من كل عام، ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو محطة تاريخية كبرى ومنارة ثقافية تلتقي فيها يافع بمكاتبها العشرة (بني قاصد، وبني مالك).
*من حاتم العمري