آخر تحديث :الثلاثاء-19 مايو 2026-06:27م
اليمن في الصحافة

تحقيق لرويترز: شمس اليمن تتحول إلى ملاذ إجباري لملايين السكان في ظل انهيار الكهرباء

الثلاثاء - 19 مايو 2026 - 05:37 م بتوقيت عدن
تحقيق لرويترز: شمس اليمن تتحول إلى ملاذ إجباري لملايين السكان في ظل انهيار الكهرباء
المصدر: رويترز

سلّط تحقيق نشرته وكالة رويترز الضوء على التحول الواسع الذي تشهده اليمن خلال السنوات الأخيرة نحو الاعتماد على الطاقة الشمسية، في ظل الانهيار شبه الكامل لقطاع الكهرباء الحكومي واستمرار الحرب والأزمة الاقتصادية.

وذكر التقرير أن ملايين اليمنيين باتوا يعتمدون على الألواح الشمسية كمصدر رئيسي للطاقة الكهربائية، بعد سنوات من الانقطاعات المتواصلة وارتفاع أسعار الوقود، ما جعل "شمس اليمن" خيارًا إجباريًا لا ترفًا بيئيًا أو تقنيًا.

وأشار التحقيق إلى أن اليمن يُعد من أقل دول الشرق الأوسط حصولًا على الكهرباء بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة، وقد شهد منذ اندلاع الحرب عام 2015 توسعًا كبيرًا في استخدام الطاقة الشمسية، بعد تضرر البنية التحتية وتوقف محطات رئيسية عن العمل.

وأوضح أن الألواح الشمسية انتشرت فوق أسطح المنازل والمتاجر والمزارع وحتى في القرى النائية، حيث لجأ السكان إلى حلول فردية لتوفير الحد الأدنى من الكهرباء للإضاءة وتشغيل الأجهزة المنزلية وضخ المياه، في ظل عجز الشبكة العامة عن تلبية الاحتياجات.

ورغم التحسن النسبي الذي وفّرته هذه الأنظمة، أشار التقرير إلى أن تكلفتها المرتفعة ما تزال تشكل عبئًا على الأسر اليمنية، خصوصًا في بلد يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

ولفت إلى أن كثيرًا من الأسر اضطرت لبيع ممتلكات أو الاستدانة من أجل تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، في ظل غياب البدائل واستمرار تدهور خدمة الكهرباء.

كما أوضح التحقيق أن هذا التوسع خلق سوقًا نشطة لاستيراد وبيع الألواح والبطاريات والمعدات، لكنه أدى في المقابل إلى تحديات تتعلق بجودة المنتجات وغياب الرقابة وارتفاع الأسعار.

وبيّن أن مناطق واسعة في اليمن باتت تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة الشمسية خلال النهار، بينما تستمر معاناة السكان ليلًا بسبب ضعف أنظمة التخزين وارتفاع تكلفة البطاريات.

وأشار التقرير إلى أن التحول نحو الطاقة الشمسية ساهم في استمرار بعض الأنشطة التجارية الصغيرة، وقدم حلولًا جزئية للمستشفيات والمزارعين، في ظل أزمة الوقود المستمرة.

وأكد أن هذا التوسع يتم بشكل عشوائي وفردي دون استراتيجية وطنية واضحة، في ظل الانقسام السياسي وضعف مؤسسات الدولة، محذرًا من تحديات مستقبلية بيئية مرتبطة بتراكم البطاريات التالفة.

واختتم التحقيق بالإشارة إلى أن اليمن أصبح من أسرع أسواق الطاقة الشمسية نموًا في المنطقة، رغم الحرب والفقر، مع استمرار محدودية المشاريع الكبيرة مقارنة بالاعتماد الفردي المتزايد على هذه الطاقة.