قال الكاتب والصحفي سامي الكاف إن المشكلة لا تكمن في استدعاء التاريخ بحد ذاته، بل في الطريقة التي يُستخدم بها لتبرير ما وصفه بـ"الخلط بين الوقائع وتزييف المواقع السياسية"، في إشارة إلى تصريحات هاني بن بريك.
وأوضح الكاف أن التشبيه بين مرحلة الصراع السعودي ـ الناصري وتعقيدات المشهد اليمني الراهن يمثل، برأيه، محاولة للهروب من جوهر الأزمة بدلاً من قراءتها بعمق وإنصاف، مؤكداً أن الحكمة السياسية لا تعني إعادة تعريف الأشخاص والكيانات وفق الحاجة الدعائية أو تمرير الأوصاف باعتبارها حقائق مكتملة.
وأضاف أن عيدروس الزبيدي “ليس رئيس دولة بالمعنى الدستوري أو السيادي”، بل رئيس مكوّن سياسي وعضو سابق في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، معتبراً أن احترام المفاهيم وحدودها ضرورة حتى لا يتحول الخطاب العام إلى وسيلة لإرباك الوعي.
وأشار إلى أن تصوير أي نقد سياسي باعتباره استهدافاً للسعودية أو مصر أو للجنوبيين أنفسهم يعد ـ بحسب وصفه ـ خلطاً متعمداً للأوراق ينتج مزيداً من الضبابية بدلاً من تقديم فهم حقيقي للمشهد.
وأكد الكاف أن العلاقات بين الدول لا تُدار بالعاطفة أو الشعارات، وإنما بموازين المصالح ووضوح التمثيل السياسي، لافتاً إلى أن التاريخ يعلمنا أن أخطر ما يواجه الأمم ليس الخلاف بحد ذاته، بل تضليل الوعي وتحويل الوقائع إلى روايات انتقائية تُستخدم لتسكين اللحظة بدلاً من فهمها واحترام الدول وقياداتها.