آخر تحديث :الخميس-14 مايو 2026-06:34م
أخبار وتقارير

الأضاحي.. نظرة من الزين تكفي!

الخميس - 14 مايو 2026 - 05:31 م بتوقيت عدن
الأضاحي.. نظرة من الزين تكفي!
المصدر: عدن - ابين - عدن الغد


قبل أسابيع قليلة من حلول عيد الأضحى، بدأت أسواق المواشي في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات اليمنية تستقبل المواطنين، لكن المشهد هذا العام يبدو مختلفًا وأكثر قسوة. فبدلاً من ازدحام المشترين وتنافسهم على اختيار الأضاحي، بدت الأسواق أقل حركة، والوجوه أكثر حيرة، في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواشي، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين الذين بات كثير منهم يكتفي بالنظر إلى الأضاحي من بعيد، بعدما تحولت إلى حلم يصعب الوصول إليه.


وفي جولة داخل عدد من أسواق بيع المواشي في العاصمة المؤقتة عدن، قال مواطنون لصحيفة عدن الغد إن أسعار الأضاحي هذا العام تجاوزت قدراتهم بشكل كامل، مؤكدين أن أبسط أضحية أصبحت تحتاج إلى راتب شهرين أو ثلاثة أشهر لموظف حكومي، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر من انقطاع الرواتب أو تأخرها، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود والخدمات الأساسية.


ويقول المواطن عبدالله سالم، وهو موظف حكومي التقت به صحيفة عدن الغد داخل أحد أسواق المواشي بمديرية الشيخ عثمان: “كنت كل عام أشتري أضحية ولو متوسطة، لكن هذا العام دخلت السوق فقط لأرى الأسعار. أقل خروف وجدته بـ250 ألف ريال، وهناك خراف وصلت أسعارها إلى نصف مليون ريال وأكثر. بصراحة نظرة من الزين تكفي”.


ويضيف: “الناس لم تعد تفكر بالعيد ولا بالأضحية، الناس تفكر كيف توفر الأكل والماء والدواء. حتى ملابس الأطفال أصبحت عبئًا ثقيلاً على الأسر”.


ولا يختلف الوضع كثيرًا في محافظات أخرى مثل تعز وحضرموت وأبين ولحج وشبوة، حيث أكد مواطنون أن أسعار المواشي ارتفعت بصورة قياسية مقارنة بالأعوام الماضية، وسط تراجع حاد في القدرة الشرائية وانهيار مستمر للعملة المحلية، الأمر الذي جعل الأضحية خارج حسابات آلاف الأسر اليمنية.


ويقول تجار مواشٍ إن ارتفاع الأسعار يعود إلى عدة أسباب، أبرزها ارتفاع تكاليف النقل والأعلاف، وانهيار سعر الصرف، وارتفاع أسعار الوقود، إضافة إلى التراجع الكبير في الثروة الحيوانية بسبب سنوات الحرب والجفاف وصعوبة التنقل بين المحافظات.


وأوضح أحد باعة المواشي في سوق المنصورة لصحيفة عدن الغد أن أسعار الأعلاف تضاعفت خلال العامين الأخيرين، مؤكداً أن التاجر نفسه بات يواجه صعوبة في البيع بسبب ضعف حركة الشراء. وقال: “الناس تدخل السوق وتسأل ثم تغادر. هناك خوف حقيقي من كساد كبير هذا الموسم”.


وفي محافظة تعز، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، حيث تعاني المدينة من انقسام اقتصادي وارتفاع كبير في تكاليف المعيشة، ما جعل كثيرًا من الأسر تعلن مبكرًا عجزها عن شراء الأضاحي هذا العام. ويقول المواطن نبيل أحمد، وهو أب لخمسة أطفال: “في السابق كنا نستدين من أجل شراء أضحية لأن العيد فرحة للأطفال، أما اليوم فأصبحنا بالكاد نستطيع شراء احتياجات المطبخ اليومية”.


أما في حضرموت، التي تُعد من المحافظات الغنية بالثروة الحيوانية نسبيًا، فقد اشتكى مواطنون أيضًا من ارتفاع الأسعار، مؤكدين أن الأضاحي لم تعد في متناول الطبقة المتوسطة، مع استمرار الأزمة الاقتصادية واتساع الفجوة بين دخل المواطنين والأسعار المتصاعدة.


ويحذر اقتصاديون من أن استمرار انهيار الوضع الاقتصادي في اليمن سيؤدي إلى تغيّر الكثير من العادات الاجتماعية المرتبطة بالأعياد والمناسبات الدينية، بعد أن أصبحت غالبية الأسر غير قادرة على تحمل أبسط الالتزامات الموسمية.


ويرى مراقبون أن أزمة الأضاحي هذا العام تعكس حجم الانهيار المعيشي الذي تعيشه البلاد، حيث لم تعد المشكلة مرتبطة بأسعار المواشي وحدها، بل بواقع اقتصادي كامل يضغط على المواطنين من كل الاتجاهات، بدءًا من الغذاء والكهرباء والوقود، وصولاً إلى المناسبات الدينية التي كانت تمثل متنفسًا وفرحة للأسر اليمنية.


ومع اقتراب العيد، تتكرر الأسئلة ذاتها في الشوارع والمجالس والأسواق: كيف سيستقبل اليمنيون عيد الأضحى هذا العام؟ وكم عدد الأسر التي ستكتفي فقط بمشاهدة الأضاحي من خلف الأسوار دون قدرة على شرائها؟


وبين أمنيات الناس البسيطة وواقعهم الاقتصادي القاسي، يبدو أن كثيرًا من اليمنيين باتوا يرددون العبارة ذاتها هذا الموسم: “الأضاحي.. نظرة من الزين تكفي”.


غرفة الأخبار / عدن الغد