يُعد الفنان والناقد الفني الأستاذ عصام خليدي واحدًا من أبرز القامات الفنية والثقافية في عدن واليمن، حيث جمع على مدى عقود بين موهبة الفنان، ووعي المثقف، وجرأة الناقد، ليصبح أحد أهم الأصوات المدافعة عن الهوية الفنية العدنية واللحجية في مواجهة موجات التشويه والانحدار التي طالت الساحة الفنية خلال السنوات الأخيرة.
وينتمي خليدي إلى جيل فني تشكل في أحياء وحوافي عدن القديمة، حيث تشرب الغناء العدني الأصيل واستمع إلى كبار رواده، ما انعكس على تجربته الفنية التي اتسمت بالعمق والإحساس العالي والمحافظة على روح المدرسة العدنية الكلاسيكية في الغناء والتلحين.
وعُرف عصام خليدي كفنان متعدد المواهب، إذ برز كموسيقي ومطرب وملحن، وقدم أعمالًا تحترم ذائقة الجمهور بعيدًا عن موجة الأغاني التجارية السطحية، محافظًا على خط فني يرى فيه كثيرون امتدادًا حقيقيًا لروح الأغنية العدنية الأصيلة.
وفي الجانب النقدي، يُنظر إلى خليدي باعتباره أحد أبرز النقاد الفنيين في اليمن، حيث عُرفت كتاباته ومقالاته وبرامجه الإذاعية بالطرح الجاد والمعايير الأكاديمية الصارمة، بعيدًا عن المجاملة أو التطبيل، إذ كرّس جهده للدفاع عن الفن الحقيقي وكشف مظاهر الإسفاف والتشويه التي أصابت المشهد الغنائي.
كما لعب دورًا مهمًا في توثيق تاريخ الأغنية العدنية واللحجية، من خلال اهتمامه بأرشفة أعمال الرواد الكبار، وتقديم قراءات موسعة حول تجارب أسماء بارزة مثل محمد مرشد ناجي، وأحمد قاسم، ومحمد سعد عبدالله، والمحضار وغيرهم من أعلام الفن اليمني، إلى جانب شرحه للموروث الغنائي المرتبط بالدان والموشحات والأغنية اللحجية.
ويؤكد متابعون أن عصام خليدي لم يكن مجرد فنان أو ناقد، بل مثقفًا حمل قضايا مجتمعه ووطنه عبر الفن، واستخدم الأغنية والكلمة كأداة وعي وتنوير، وظل متمسكًا بمواقفه الفنية والثقافية رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وتراجع الدعم الرسمي للفنون والثقافة.
وبرز اسمه أيضًا كأحد الداعمين للمواهب الشابة، حيث فتح المجال أمام عدد من الفنانين الشباب لتعلم أصول الموسيقى والغناء، والدفاع عن الفن الراقي في مواجهة ما يصفه بـ”الأغاني الهابطة” التي أفسدت الذائقة العامة.
ويرى كثير من المثقفين والمهتمين بالشأن الفني أن التحدي الأكبر الذي يخوضه خليدي يتمثل في الحفاظ على “الفن النظيف” في زمن تراجعت فيه المسارح والمؤسسات الثقافية، وتحولت فيه الفنون لدى البعض إلى وسيلة للربح السريع بعيدًا عن القيمة الجمالية والرسالة الإنسانية.
ويصف فنانون ومثقفون عصام خليدي بأنه “ضمير الأغنية العدنية”، وصوت من الأصوات القليلة التي ما تزال تذكر الأجيال بأن عدن كانت وما تزال مدينة الفن والطرب والثقافة.
حسين عبدي ✍🏼