أثارت وفاة الطفلة “صفية” في مدينة تعز موجة غضب واسعة وتفاعلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول روايات تحدثت عن وفاتها عقب معاناة أسرتها في توفير تكاليف العلاج والعناية المركزة داخل المستشفى اليمني السويدي.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن والد الطفلة حاول لساعات إدخال ابنته لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وسط حديث عن عدم قدرته على دفع التكاليف المطلوبة، قبل أن تتدهور حالتها الصحية وتفارق الحياة، ما فجّر حالة من السخط والمطالبات بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين.
وعلى خلفية الحادثة، وجّهت وكيل محافظة تعز للشؤون الصحية الدكتورة إيلان محمد عبدالحق، بتشكيل لجنة تحقيق قانونية وفنية وطبية عاجلة للنظر في ملابسات الواقعة، على أن تضم استشاريين في طب الأطفال والجراحة، إلى جانب مختصين قانونيين وإداريين.
وأكدت التوجيهات ضرورة النزول الميداني الفوري إلى المستشفى، ومراجعة كافة الملفات والسجلات الطبية والإجراءات المتعلقة بالحالة منذ وصول الطفلة وحتى وفاتها، ورفع تقرير أولي خلال 48 ساعة.
وشددت وكيل المحافظة على أن السلطة المحلية لن تتهاون مع أي تقصير أو إهمال طبي أو إداري، مؤكدة أن حماية أرواح المواطنين تمثل مسؤولية أخلاقية وقانونية تستوجب المحاسبة الصارمة بحق أي جهة يثبت تورطها.
من جانبه، نفى مدير المستشفى اليمني السويدي سامي الشرعبي صحة الروايات التي تحدثت عن رفض استقبال الطفلة بسبب الرسوم، موضحاً أنها وصلت في حالة حرجة وتم إدخالها مباشرة إلى غرفة الإفاقة لاحتياجها إلى العناية المركزة.
وأشار الشرعبي إلى أن والد الطفلة غادر المستشفى وتركها برفقة مرافقين آخرين، لافتاً إلى أن أنظمة المستشفى تشترط وجود أحد أفراد الأسرة لمتابعة الحالة والإجراءات الطبية.
كما أعلن المستشفى تشكيل لجنة تحقيق داخلية، مؤكداً أن نتائج التحقيق سيتم إعلانها للرأي العام.
وفي السياق، أكد مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة تعز متابعته للقضية باهتمام بالغ، معلناً تشكيل لجنة فنية وطبية عاجلة للتحقق من كافة التفاصيل والإجراءات التي رافقت الحالة.
وشدد المكتب على أن “الرسالة الإنسانية للمهنة الطبية خط أحمر”، مؤكداً اتخاذ أقصى الإجراءات القانونية بحق أي جهة يثبت تقصيرها أو تسببها بالإضرار بالمواطنين.
كما دعا جميع المستشفيات الحكومية والخاصة إلى الالتزام باستقبال الحالات الطارئة والحرجة دون ربط ذلك بالقدرة المالية، محذراً من اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين.
وأعادت الحادثة تسليط الضوء على حجم الأزمة التي يعانيها القطاع الصحي في اليمن، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف العلاج، ما يدفع كثيراً من الأسر لمواجهة أوضاع مأساوية في سبيل الحصول على الرعاية الطبية.