في سياق الحراك المتصاعد لتعزيز دور الشباب في مسارات التمكين والتنمية والحوكمة، احتضنت مديرية جحاف بمحافظة الضالع، اليوم الأربعاء، أعمال اللقاء التحضيري التشاوري السادس لـ "قمة شباب الضالع"، والذي انعقد في مجمع زايد التربوي بمنطقة الأكمة، بمشاركة لافتة من القيادات المحلية والشخصيات الاجتماعية والكفاءات الشبابية الفاعلة، ضمن سلسلة اللقاءات التي تقودها اللجنة التحضيرية لصياغة رؤية شبابية تشاركية أكثر نضجًا وارتباطًا بمتطلبات الواقع.
وافتتح الأستاذ صالح عبيد، مدير عام مديرية جحاف، أعمال اللقاء مرحبًا بالحاضرين، ومؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب حضورًا شبابيًا فاعلًا ومسؤولًا، يعكس مستوى الوعي والتطلعات، مشددًا على أن الشباب يمثلون الركيزة الأساسية في دفع عجلة التنمية وتحقيق التحول المنشود، داعيًا إلى التركيز على التعليم كمدخل رئيسي للتنمية، والعمل على تمكين الشباب اجتماعيًا واقتصاديًا، إلى جانب تعزيز التماسك المجتمعي وتحصينهم من مختلف التحديات الفكرية والاجتماعية.
وفي السياق ذاته، أشاد العميد عبدالناصر الطبقي، رئيس القيادة المحلية للمجلس الانتقالي بمديرية جحاف، بمستوى التفاعل الشبابي، مثمنًا جهود المنتدى الحقوقي والسياسي وأنشطته النوعية، ومؤكدًا أن هذه القمة تمثل محطة مفصلية لتشخيص احتياجات الشباب، وبناء معالجات واقعية تسهم في تعزيز دورهم في مختلف مسارات التنمية وصناعة القرار.
وفي مداخلات اللجنة التحضيرية، أكد رئيس اللجنة التحضيرية الأستاذ مروان مانع الشاعري أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل الاكتفاء بالشعارات، بل تتطلب الانتقال إلى مسار عملي قائم على النتائج، موضحًا أن قمة شباب الضالع تسعى إلى بناء نموذج شبابي مؤسسي يرتكز على تنظيم الجهود وتحديد الأدوار وتحقيق أثر ملموس على أرض الواقع، داعيًا الشباب إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية والمشاركة الفاعلة في صياغة المستقبل.
وفي مداخلة له، عبّر عضو اللجنة التحضيرية الاستاذ يحيى الطبقي عن تقديره لمشاركة الشباب الواسعة في هذا اللقاء، مشيدًا بحيوية حضورهم وتفاعلهم المسؤول، ومثمنًا إسهامات المنتدى في تأهيلهم وتمكينهم، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب من الشباب أن يكونوا قوة فاعلة ونموذجًا واعيًا، قادرًا على تجاوز التحديات والمساهمة في صناعة مستقبل أكثر استقرارًا وتنمية لمحافظة الضالع، قائم على العمل المشترك وروح المبادرة.
كما شدد نائب رئيس اللجنة التحضيرية الأستاذ علي عبدالحكيم على أن القمة تمثل مساحة حقيقية لصناعة رؤية مشتركة تنطلق من الشباب وإليهم، مؤكدًا أن نجاح هذا المسار مرهون بقدرة الشباب على تقديم مبادرات عملية قابلة للتنفيذ، تعكس احتياجات المجتمع وتستجيب لأولوياته التنموية.
بدوره، أوضح الأستاذ عبدالفتاح الجعبي أن العمل الشبابي في هذه المرحلة يتطلب بناءً تراكميًا قائمًا على تحويل المخرجات إلى خطط تنفيذية واضحة، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على ترجمة الأفكار إلى مشاريع واقعية تحقق أثرًا مستدامًا.
وفي جانب العروض والمبادرات، قدّم الناشط الشبابي منصر خالد أحمد محمد العيفري عرضًا لمبادرة استراتيجية بعنوان "تمكين: نحو رؤية مؤسسية وتنموية لشباب مديرية جحاف"، والتي تهدف إلى نقل العمل الشبابي من الإطار التشاوري إلى الإطار المؤسسي التنفيذي، من خلال إنشاء قاعدة بيانات للكفاءات الشبابية، وتشكيل فرق عمل متخصصة لتنفيذ المشاريع، ودعم استقرار العملية التعليمية، وتفعيل الرقابة المجتمعية، إلى جانب تنفيذ برامج تدريب وتأهيل تعزز قدرات الشباب وتوسع من فرص مشاركتهم في التنمية.
وشهد اللقاء نقاشات مستفيضة عكست مستوى متقدمًا من الوعي الشبابي، حيث تركزت المداخلات على آليات تحويل الرؤى المطروحة إلى برامج عمل قابلة للتطبيق، وتعزيز الشراكة بين الشباب والسلطة المحلية، بما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.
وخلص اللقاء إلى جملة من النتائج والتوافقات المهمة، أبرزها ارتفاع مستوى الوعي بقضايا التنمية المحلية، والتوافق على أولويات المرحلة وفي مقدمتها التعليم وتمكين الشباب وتعزيز النسيج الاجتماعي، إلى جانب التأكيد على أهمية دعم مشاركة الشباب في مسار التنمية، وتبني المبادرات العملية القابلة للتطوير والتنفيذ، وتعزيز جسور الثقة والشراكة مع السلطة المحلية.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن محطة جحاف تمثل خطوة متقدمة في مسار قمة شباب الضالع، وتجسد انتقالًا حقيقيًا من مرحلة التشاور إلى مرحلة البناء التشاركي المنظم، بما يمهد لمرحلة جديدة قوامها العمل المؤسسي، والحوكمة، وصناعة الأثر التنموي على أرض الواقع، في ظل قناعة متزايدة بأن التحدي لم يعد في طرح الأفكار، بل في القدرة على تنفيذها وتحويلها إلى واقع ملموس يخدم المجتمع.
#قمة_شباب_الضالع
#جحاف
#تمكين_الشباب