تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها لإعادة تشغيل صادرات النفط والغاز في بلادنا، في إطار مساعٍ تهدف إلى دعم الاقتصاد المتدهور وتعزيز فرص السلام، عبر اتصالات يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مع مختلف أطراف النزاع المستمر منذ عام 2014.
وأكدت المتحدثة باسم مكتب المبعوث الأممي، إزميني بالا، في تصريحات صحفية، أن استئناف تصدير النفط والغاز يُعد خطوة محورية لإنعاش الاقتصاد اليمني، وركيزة أساسية لدفع مسار السلام، مشيرة إلى أن هذه الجهود تأتي ضمن رؤية أوسع لتنويع مصادر الدخل وتعزيز استدامتها.
وتأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ أممية متواصلة لدعم الاستقرار الاقتصادي وإحياء العملية السياسية، وسط تحديات معقدة تزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في اليمن.
وكانت صادرات النفط اليمنية قد توقفت بشكل شبه كامل منذ أكتوبر 2022، عقب هجمات شنتها مليشيا الحوثي على موانئ التصدير في الضبة والنشيمة بمحافظتي حضرموت وشبوة، ما أدى إلى فقدان الحكومة لمورد مالي رئيسي يشكل نسبة كبيرة من الإيرادات العامة.
وأوضحت بالا أن مكتب المبعوث يواصل مشاوراته مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الحكومة والجهات الفاعلة في قطاع الطاقة، لبحث سبل استئناف الصادرات، مشيرة إلى أن النقاشات تركز على الجوانب الفنية والمالية واللوجستية، إلى جانب بناء الثقة بين الأطراف.
من جانبه، شدد الخبير الاقتصادي رشيد الآنسي على أهمية استئناف تصدير النفط باعتباره مصدراً مستقراً لإيرادات الدولة، بعيداً عن الاعتماد على المساعدات أو الحلول المؤقتة، مؤكداً أن ذلك سينعكس إيجاباً على تحسين الخدمات العامة ودعم البنية التحتية.
وأشار الآنسي إلى ضرورة توجيه الإيرادات نحو القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم، مع تعزيز الرقابة والشفافية من قبل الجهات التشريعية والرقابية لضمان حسن إدارة الموارد.
وكان المبعوث الأممي قد أجرى خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة المؤقتة عدن سلسلة لقاءات مع مسؤولين حكوميين، ناقش خلالها التحديات الاقتصادية وسبل تخفيف آثار الصراع المستمر.
ويرى مراقبون أن الأمم المتحدة تسعى إلى تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لدعم اليمن، بما يسهم في توحيد المبادرات وتعزيز الثقة بين الأطراف، وتهيئة بيئة مناسبة لاستئناف عملية السلام.