آخر تحديث :الأحد-12 أبريل 2026-02:34م
أخبار عدن

عدن خارج التغطية… حين يُحرم المواطن من أبسط حقوقه

الأحد - 12 أبريل 2026 - 01:17 م بتوقيت عدن
عدن خارج التغطية… حين يُحرم المواطن من أبسط حقوقه
كتب : فتحي مجوّر

في زمنٍ أصبحت فيه الاتصالات شريان الحياة، وركيزة أساسية لكل تفاصيل العمل والمعيشة، تقف مدينة عدن – العاصمة المؤقتة – في مفارقة مؤلمة، خارج نطاق الخدمة، وكأنها تعيش في زمنٍ آخر لا يمت لعصر التكنولوجيا بصلة.


يعاني المواطن في عدن يوميًا من واقع اتصالات مأساوي، لم يعد يُحتمل أو يُبرر. شبكات الهاتف المحمول تكاد تكون غائبة، أو تعمل بجودة متدنية لا تفي بأبسط الاحتياجات، في وقتٍ أصبحت فيه سرعة الإنترنت واستقراره ضرورة لا رفاهية.


شركة يمن موبايل، وهي المشغل الوحيد الذي لا يزال حاضرًا في المدينة، تعمل بإمكانيات محدودة جدًا، وبخدمات لا تتواكب مع متطلبات العصر. فالشبكة لا تزال تعاني من ضعف التغطية، وانقطاع متكرر، ناهيك عن أن شرائحها لا تتلاءم مع كثير من الأجهزة الحديثة، نتيجة عدم تحديثها بالشكل الكافي إلى تقنيات الجيل الرابع أو الخامس، الأمر الذي يحرم شريحة واسعة من المستخدمين من الاستفادة الحقيقية من خدمات الاتصالات.


أما شركة YOU (يو) العمانية اليمنية، فقد توقفت بشكل كامل عن العمل في عدن، منذ إطلاقها خدمة الجيل الرابع، حيث مُنعت من بث تغطيتها في المدينة، لأسباب لا تزال مجهولة بالنسبة للمواطن، الذي وجد نفسه فجأة محرومًا من خيار كان يمثل بارقة أمل في تحسين جودة الاتصالات.


وفيما يتعلق بشركة سبأفون، فإن حضورها في عدن يكاد يكون معدومًا، حيث يسمع المواطنون عن وجود الشبكة، لكنهم لا يرون لها أثرًا حقيقيًا على أرض الواقع، وكأنها تعمل في نطاق مغلق لا يصل إلى المستخدمين.


إن هذا الواقع لا يعكس فقط ضعف البنية التحتية، بل يكشف عن غياب واضح للمعالجات الجادة، والتخطيط المسؤول لقطاع يُعد من أهم القطاعات الحيوية في أي دولة. فالاتصالات اليوم ليست مجرد خدمة، بل هي عصب الاقتصاد، والتعليم، والإعلام، وحتى الحياة اليومية البسيطة.


لقد استبشر المواطنون خيرًا بتصريحات محافظ محافظة عدن، عبدالرحمن شيخ، حول عزمه معالجة أزمة الاتصالات في المدينة، إلا أن الواقع حتى اليوم لم يشهد أي تحسن ملموس، مما يضع هذه الوعود في دائرة التساؤل، ويزيد من حالة الإحباط لدى المواطنين.


إن استمرار هذا الوضع يضع عدن في عزلة رقمية غير مبررة، ويجعل من الحديث عن التنمية أو الاستثمار مجرد شعارات لا يمكن تحقيقها في ظل غياب أبسط مقومات البنية التحتية.


ختامًا، لم يعد المواطن في عدن يطالب بالكماليات، بل بأبسط حق من حقوقه: شبكة اتصال مستقرة، وخدمة تواكب ما وصل إليه العالم. فهل من مجيب؟