دعا الكاتب والناشط الحقوقي توفيق الحميدي إلى ضرورة إعادة تعريف اليمن ضمن رؤية وطنية جديدة تُعيد صياغة دور الدولة ووظيفتها التاريخية، بما يضع البلاد على مسار النهوض والتنمية بعد سنوات من الصراعات.
وأوضح الحميدي أن إعادة التعريف لا تعني ابتكار معنى جديد لليمن بقدر ما تعني صياغة أولوية فكرية وسلوكية للنهوض، من خلال الانتقال بالدولة من نمط ذهني ووظيفي فرضته الصراعات إلى نمط حضاري وتنموي يستند إلى جذورها التاريخية وموقعها الجيوسياسي.
وأشار إلى أن أحد أهم مداخل هذه الرؤية يتمثل في تغيير الصورة النمطية عن اليمن، بحيث ينتقل من كونه ساحة صراع أو مصدر تهديد للملاحة الدولية إلى دولة أمان بحري تضمن استقرار أهم ممرات التجارة العالمية، وعلى رأسها مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
وأضاف أن إعادة التعريف تتطلب أيضاً استعادة ما سماه “الهوية الوظيفية” لليمن، حيث ازدهرت البلاد تاريخياً كقوة تجارية وبحرية وزراعية، لا كقوة عسكرية توسعية، مشيراً إلى أهمية التحول الثقافي من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السلام والإنتاج.
وأكد الحميدي أن هذا التحول يجب أن يشمل إعادة بناء الاقتصاد على أسس إنتاجية، عبر تطوير الموانئ لتكون مراكز لوجستية للتجارة العالمية، وإحياء الزراعة التقليدية مثل المدرجات الزراعية لإنتاج محاصيل ذات قيمة اقتصادية عالية، وفي مقدمتها البن اليمني.
كما شدد على أهمية صياغة عقد اجتماعي جديد يضع الإنسان في مركز عملية التنمية، بحيث يصبح التعليم والسياسات العامة موجهة نحو بناء مواطن منتج يمتلك مهارات العصر وقادراً على استثمار الموقع الاستراتيجي لبلاده.
وختم الحميدي بالتأكيد على أن إعادة تعريف اليمن ليست ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لتحويل البلاد من ساحة صراع إلى شريك إقليمي ودولي فاعل في مجالات الأمن البحري والتجارة والتنمية.