شكّل قرار تعيين الدكتور مختار الربّاش محافظًا لمحافظة أبين، في أواخر شهر رمضان المبارك، نقطة تحول لافتة في مسار العمل الإداري بالمحافظة، حيث استقبل أبناء أبين هذا القرار بقدر كبير من التفاؤل، باعتباره خطوة جادة نحو إرساء نموذج قيادي مختلف، يقوم على الكفاءة والنزاهة وروح المسؤولية.
ويمتلك المحافظ الربّاش رصيدًا من السمات الشخصية والمهنية التي عززت من ثقة الشارع به، إذ يجمع بين التكوين الأكاديمي والحضور المجتمعي، إلى جانب سيرة معروفة بالانضباط والنزاهة والالتزام بالقيم، وهي مقومات افتقدها هذا المنصب خلال مراحل سابقة، وأسهم غيابها في تعقيد العديد من التحديات التي واجهت المحافظة.
ومنذ اللحظات الأولى لتوليه مهامه، أظهر المحافظ نهجًا عمليًا وحضورًا ميدانيًا نشطًا، حيث نفذ سلسلة من الزيارات التفقدية للمرافق والمؤسسات الحكومية، اطّلع خلالها على مستوى الأداء والتحديات القائمة، موجهًا القيادات التنفيذية إلى مضاعفة الجهود وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي إطار إرساء قواعد عمل مؤسسي قائم على النتائج، وجه المحافظ مدراء المكاتب التنفيذية بإعداد خطط عمل محددة بسقف زمني لا يتجاوز مائة يوم، مع التأكيد على مبدأ التقييم والمساءلة، بما يضمن تعزيز الكفاءة واستبدال أي قصور إداري بكفاءات قادرة على الإنجاز، وفق معايير الشفافية والنزاهة.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن رؤية استراتيجية شاملة أطلقها المحافظ تحت شعار: “أبين أولًا… هيبة تُصان وتنمية تُبنى”، والتي تهدف إلى إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وتعزيز حضورها، وتحقيق تنمية مستدامة تلامس احتياجات المواطنين.
وفي سياق القرارات النوعية، برز قرار إزالة نقاط الجبايات غير القانونية، والتي بلغ عددها 23 نقطة، كخطوة جريئة تعكس إرادة حقيقية في معالجة الاختلالات، حيث لقي هذا القرار ارتياحًا شعبيًا واسعًا، لما له من أثر مباشر في تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين البيئة الاقتصادية داخل المحافظة.
غير أن مسار الإصلاح، بطبيعته، لا يخلو من التحديات، خصوصًا في ظل وجود شبكات مصالح ضيقة قد تتضرر من هذه الإجراءات، وتسعى لعرقلة جهود التغيير، ومن هنا، تبرز أهمية الاصطفاف المجتمعي خلف قيادة محلية تسعى بوضوح إلى ترسيخ مبادئ الدولة، وإعادة توجيه الموارد لخدمة الصالح العام.
إن المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية أمام أبناء أبين لدعم مشروع إصلاحي واعد، يقوم على الشفافية والمساءلة والعمل الجاد، وهو ما يتطلب تضافر الجهود الرسمية والشعبية، لحماية هذا المسار وتعزيزه.
“دقّ مع الربّاش” لم يعد مجرد شعار، بل دعوة صادقة لتعزيز التكاتف المجتمعي، ومساندة قيادة تسعى لإحداث فارق ملموس، واستعادة هيبة الدولة، وبناء مستقبل يليق بأبناء أبين.
*د. غسان ناصر عبادي*