بقلوبٍ يعتصرها الألم، ونفوسٍ يثقلها الحزن، تلقّينا نبأ وفاة الأستاذ القدير والمربي الفاضل أحمد محمد نا صر الوحيش، إثر حادثٍ مروريٍّ أليم أودى بحياته، رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل ما أصابه رفعةً له في الدرجات وتكفيرًا للسيئات.
لقد كان الفقيد، رحمه الله، علمًا من أعلام التربية والتعليم، ومن رجالاتها المخلصين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فوهب عمره في خدمة العلم، وبذل جهده ووقته في تربية الأجيال، وتعليم النشء، وغرس القيم والمبادئ في نفوس طلابه، فكان أبًا ومربيًا قبل أن يكون معلّمًا، ومثالًا يُحتذى في الإخلاص والتفاني والانضباط.
لقد عرفتْه مدارس مديريتي مودية والمحفد سنين طويلة، حاضرًا بعطائه، ثابتًا في مواقفه، قريبًا من طلابه، حريصًا على مصلحتهم، يفرح بنجاحهم، ويؤلمه تعثرهم، فكم من طالبٍ تخرّج على يديه، وكم من جيلٍ نهل من علمه، وحمل شيئًا من أخلاقه وسمته، فانتشرت آثاره في الناس علمًا وخلقًا وسلوكًا.
ولم يكن، رحمه الله، مجرد موظفٍ يؤدي واجبًا، بل كان صاحب رسالةٍ سامية، يرى في التعليم أمانةً ومسؤولية، فحملها بصدقٍ وإخلاص، حتى صار ذكره مقرونًا بالخير في كل مجلس، وشهادات طلابه وزملائه خير دليلٍ على ذلك.
وإن رحيله يُعدّ خسارةً كبيرة، ليس لأسرته فحسب، بل لزملائه وطلابه، ولمجتمعه الذي فقد رجلًا من رجالاته الأوفياء، ومربيًا من طرازٍ نادر، ترك أثرًا طيبًا وسيرةً عطرة ستبقى بإذن الله حيّةً في القلوب.
وبهذا المصاب الجلل، نتقدم بأحرّ التعازي وأصدق المواساة إلى أهله وذويه، وإلى طلابه الذين فقدوا مربّيهم، وإلى زملائه في ميدان التعليم، وإلى كل من عرفه وأحبه، سائلين الله تعالى أن يربط على قلوبهم، وأن يلهمهم الصبر والسلوان.
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اجعل ما قدّمه من علمٍ نافعٍ وتعليمٍ للأجيال في ميزان حسناته، واجعل أثره باقياً وأجره موصولًا، وارفع درجته في عليين، واجمعه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
اللهم ألهم أهله وذويه وطلابه ومحبيه الصبر، واخلف عليهم بخير، واجعل هذه المصيبة رفعةً لهم في الدرجات، ولا تحرمهم أجرها.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.