كتب: أحمد مهدي سالم
أشعة السماء، ونقاوة الهواء الطلق، وابتسامات الورود والأشجار تقبِّل غضون جبيني، وحفيف السنابل، وزنابق الورد، ونسائم الصباح، وأصداء إزعاج العربات..
بكلِّ عشق تحتويني.
يدغدغني موج الحياةِ في صباحاتي
التي تثمل بالصخب المحبب للأطفال في طريقهم إلى المدارس، و بباعة الروتي والبيض والبطاط، وجواري الحمير،ومناداة بائع الفل للعشاق على رنين النغم الفيصلي، وخبز النساء، وصيحات باعة الخضار:
برتقال،فرسك، رمان، ليمون..
سعر مضمون،
والابتسام يغطي معظم الملامح،
والوجه حزين، كالح،
وجيبك خالٍ يحاكي نقطة الخال في صفحة الخد الجميل،
..خالٍ يحكي عن سوء الأحوال؛
لكن نفسك لم تخلُ من امتلاء،
ووميض حماس لحب الحياة..
للبقاء في قلب تعاسة ذي الحياة.
تهمس لنفسك: ستتحسن الأحوال،
حتمًا ستجيء الأموال..
يأتي المرتب الذي غيِّبوه،
ويتوفر من المال ما تشتري به بعض الاحتياج،
وتحس بنصف فرحة،
وتروح تذبح لك فرخة.
تلعن النقاشات الغبية،
حيث يطبِّلُ الغباءُ لظالميه،
نكايةً بطروحات الشرفاء الأحرار..
تسخر من جوقات المطبلين
الملمِّعين القيادات البعاطيط،
اللصوص الوطاويط..
شغلهم آخر الليل..
الملاعين الذين أثروا.. ملكوا الملايين
حين جاع شعبهم، وبدأ يأكل من القمامة،
ويسقط تحت الجسر والفقر والقهر.
تبًّا لها من قيادات قمامة،
استوعبت في أحشائها كل الرمامة..
اُبتلي بها الوطن العظيم الذي
لم يدرِِ أي ذنبٍ أذنب
حتى استحق العقوبة،
وولَّى الله عليه سفهاء قومهم
الذين لا يؤثر فيهم نقدهم، أو لومهم..
الذين لم يبتهج أحد بقدومهم
سوى بعض الرعاع..
ثم قادوا الوطن إلى ضياع..
انكسر الشعب،
بكت الجدران من وخزات الجوع،
وصرخ الطفل اليتيم،
وولولت أم الشهيد، وزوجة السجين
من إحراق الفقد الأليم.
تحول الرعاع إلى أبشع ضباع
وكادوا يجهزون على الوطن
لولا رحمة من السماء
بعد أن ضاق، بالمظالم، الفضاء،
وطافت بالمدى موجاتُ ودٍّ واشتياق..
هلا بعهد الكرامة والحرية من سراديب الظلام،
وزنازين الانعتاق.
ستبقى أملًا أخضرَ، ومودةً، وضياء.