آخر تحديث :السبت-07 مارس 2026-04:52ص
أخبار المحافظات

أموال المهرة بين الغياب والفساد

السبت - 07 مارس 2026 - 01:24 ص بتوقيت عدن
أموال المهرة بين الغياب والفساد
بقلم / باسل الوحيشي

في وقت تتصدر فيه أرقام الإيرادات عناوين البيانات الرسمية، نكتشف أن جمرك ميناء شحن البري قد حقق أكثر من 208 مليار و719 مليون ريال يمني خلال عام واحد، أي ما يقارب 509 ملايين ريال سعودي. هذه المبالغ الضخمة التي تدخل خزينة المحافظة تُثير تساؤلات ضرورية وملحة: إلى أين تذهب هذه الأموال؟ وكيف ينعكس ذلك على حياة المواطنين؟

فالواقع على الأرض يختلف تمامًا عن تلك الأرقام المعلنة. الموظفون والمتعاقدون يستقبلون شهورهم وبيوتهم خاوية، حاملين فقط عزة النفس والتعفف، فيما مرتباتهم تتأخر بلا مبرر. هؤلاء الأفراد، الذين يشكلون العمود الفقري لعمل المؤسسات، يُفترض أن تكون حقوقهم مقدمة على أي شيء آخر، لكن ما نراه هو التجاهل والتقصير المستمر.

خدمات البنية التحتية في المحافظة تنهار أمام أعين الجميع: الطرق مكسرة، وشبكات الكهرباء مهترئة، ووقود محطات التوليد يصلهم غالبًا كمكرمات من المملكة العربية السعودية، في حين يُفترض أن تكون هذه الموارد متوفرة من الإيرادات المحلية. المياه مشكلة يومية، والمستشفيات تكاد تخلو من أبسط مقومات الرعاية الصحية، بينما تعاني بقية المرافق الخدمية من تراجع ملحوظ يجعل حياة المواطنين أكثر صعوبة.

ما يحدث اليوم في المهرة يعكس حقيقة مؤلمة: المواطن يعيش تحت خط الفقر حرفيًا، بينما موارد المحافظة كفيلة بتحسين الخدمات الأساسية وضمان حياة كريمة لجميع أبناء المحافظة. ومع ذلك، الفساد المالي والإداري قد بلغ حدًّا لم يعد يُطاق، في ظل غياب كامل للرقابة والمساءلة، بل وغياب الدولة ذاتها، التي لم يتبقَ منها سوى اسم على الورق.

أبناء المهرة لا يطالبون بالمستحيل، ولا يسعون لمكاسب شخصية، بل يطالبون بحقهم الطبيعي في العيش الكريم. هم يسألون بكل وضوح: أين تذهب أموالهم؟ ومن سيحاسب المختلسين والمتكسبين والمقصرين؟ هذه الأسئلة ليست مجرد تساؤلات شعورية، بل دعوة ملحة للشفافية والمساءلة، لضمان أن يعود المال العام إلى مستحقيه، وأن تستعيد المؤسسات ثقة المواطنين التي فقدوها منذ سنوات.

إن الوقت قد حان لوقف الهدر، وتعزيز الرقابة، وضمان توزيع عادل للإيرادات، بحيث يشعر المواطن أن الدولة تعمل من أجله، لا أن تُهمشه. فالمسؤولية كبيرة، والفرصة أمام السلطة المحلية متاحة الآن لإثبات جدارتها، وإعادة الكرامة لأبناء المهرة الذين يستحقون حياة أفضل، وحقوقهم كاملة بلا تأجيل أو مماطلة.