آخر تحديث :السبت-28 فبراير 2026-04:37م
أخبار وتقارير

قراءة سياسية: رؤية المؤتمر الشعبي العام للقضية الجنوبية بين سقف الوحدة وحدود الإصلاح

السبت - 28 فبراير 2026 - 03:21 م بتوقيت عدن
قراءة سياسية: رؤية المؤتمر الشعبي العام للقضية الجنوبية بين سقف الوحدة وحدود الإصلاح
عدن الغد/ خاص

قدّمت الكاتبة رشا جرهوم قراءة تحليلية لرؤية المؤتمر الشعبي العام التي طُرحت عام 2013 لمعالجة القضية الجنوبية ضمن أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل، موضحة أن الرؤية وضعت منذ البداية سقفاً سياسياً واضحاً يتمثل في التأكيد على أن اليمن دولة اتحادية غير قابلة للتجزئة، مع رفض أي دعوة للانفصال. وأشارت إلى أن منطلق الرؤية لم يكن إعادة تأسيس العلاقة بين الجنوب والشمال، بل الحفاظ على الوحدة وإصلاح شكل الدولة ضمن إطارها القائم.

وبيّنت جرهوم أن الرؤية استندت إلى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، إضافة إلى قراري قرار مجلس الأمن 2014 وقرار مجلس الأمن 2051، ما منحها غطاءً إقليمياً ودولياً وربطها بالمسار الانتقالي المعترف به أممياً. غير أنها رأت أن هذا الاستناد رسم حدود الممكن سياسياً بتفسير ضيق للمرجعيات، حيث تم التشديد على وحدة اليمن واعتبار الحوار مساراً حصرياً للحل، فيما عُدّ حق تقرير المصير تهديداً للوحدة وخارج الإطار المقبول دولياً.

وأوضحت أن مقاربة مختلفة كان يمكن أن تعتمد مفهوم “تقرير المصير الداخلي” كآلية لإعادة صياغة الشراكة، عبر تحديد شكل الحكم والصلاحيات وتقاسم الثروة ضمن مسار دستوري تفاوضي بضمانات واضحة وآلية مراجعة مستقبلية، بما يحوّل النقاش من صراع حول فرض الوحدة إلى تفاوض حول طبيعة الاتحاد نفسه، ويجعل تقرير المصير أداة لبناء شراكة قائمة على الاختيار.

وفي ما يتعلق بالتصميم المؤسسي، أشارت جرهوم إلى أن الرؤية اقترحت دولة اتحادية بمجلسين: مجلس نواب قائم على التمثيل السكاني والجغرافي، ومجلس شورى بتمثيل متساوٍ للأقاليم مع منع احتكار المناصب السيادية من إقليم واحد. غير أن تقسيم البلاد لاحقاً إلى ستة أقاليم (أربعة في الشمال وإقليمين في الجنوب) جعل التمثيل المتساوي في الغرفة الثانية لا يحقق توازناً فعلياً، إذ يحتفظ الشمال بأغلبية عددية، كما تميل الكفة له في مجلس النواب بحكم الثقل السكاني.

كما لفتت إلى اعتماد نظام القائمة النسبية المغلقة، الذي يعزز نفوذ الأحزاب المنظمة والقيادات المركزية في ترتيب المرشحين، ما يضعف التمثيل المحلي المباشر في الجنوب ويحدّ من فرص الشخصيات المستقلة أو التيارات المناطقية، خاصة في ظل قيود قانونية على تشكيل أحزاب تتبنى أجندات مخالفة لإطار الوحدة. وفي المقابل، تضمنت الرؤية نسب تمثيل متقدمة للنساء (30%) والشباب (20%)، ما يعكس توجهاً إصلاحياً لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية.

وعند تناول جذور القضية، أوضحت جرهوم أن الرؤية لم تتضمن اعترافاً صريحاً بالمسؤولية السياسية عن حرب 1994 أو توصيفاً واضحاً لما حدث باعتباره إخلالاً بالشراكة، بل وسّعت إطار الانتهاكات ليشمل فترات ما قبل الوحدة منذ 1967، بما في ذلك الصراعات داخل الجنوب. كما أبقت الموارد السيادية بيد الدولة الاتحادية مع تحديد “نسبة عادلة” للأقاليم المنتجة، واقترحت معالجات إدارية وتعويضية شملت إعادة المسرّحين ومعالجة الأراضي وتعويض المتضررين والإفراج عن معتقلي الحراك واستعادة الممتلكات العامة، دون إقرار بالمسؤولية أو مساءلة. وختمت جرهوم بأن كثيراً من عناصر الرؤية دُمجت في مخرجات الحوار، غير أن تعثر التنفيذ أظهر – بحسب قراءتها – أن الإصلاح المؤسسي لا يغني عن مصارحة سياسية واضحة تعترف باللحظة المفصلية وتضع ضمانات لعدم تكرارها.