يعد مسجد الرياض بمدينة سيئون (بحي الحوطة) الذي يقع بحري حديقة مدينة سيئون، أحد أبرز المعالم الروحانية والدينية في حضرموت، حيث يرتبط تاريخياً بـرباط العلم الشريف الذي تأسس عام 1296هـ لمؤسسة الإمام المجدد نور الدين علي ابن مفتي مكة المكرمة محمد بن حسين الحبشي، رحمه الله
. تتجلى روحانية الشهر الكريم في هذا المسجد من خلال مزيج فريد من العبادات والتقاليد العلمية والاجتماعية التي تم الحفاظ عليها لعقود. منها الأنشطة والروحانيات اليومية التي يتميز المسجد بأجواء إيمانية مكثفة تجذب المصلين من مختلف أحياء المدينة من خلال:
دروس يومية بعد صلاة العصر تشمل شرح الأحاديث النبوية والمسائل الفقهية المتعلقة بالصيام والعبادات. وفي هذا العام خلال شهر رمضان يقام درس للحبيب الدكتور الداعية إلى الله إبراهيم علي عبدالقادر الحبشي في كتاب "المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى" ، من خلال المنهج التحليلي : حيث لا يكتفي بسرد الأسماء، بل يغوص في معانيها الفلسفية واللغوية، ويشرح كيف تتوحد هذه الأسماء في ذات إلهية واحدة رغم تعدد صفاتها. ويركز على الجانب السلوكي، ويوضح "حظ العبد" من كل اسم؛ أي كيف يمكن للمؤمن أن يتخلق بمقتضى هذه الأسماء (كالرحمة والعفو) ليترقى في درجات الكمال الإنساني، ويعالج قضايا كلامية دقيقة، مثل الفرق بين "الاسم" و"المسمى" و"التسمية"، بأسلوب يجمع بين المنطق العقلي والذوق الصوفي.
كما يشهد المسجد جلسات روحانية قبل أذان المغرب يسودها الذكر وقراءة كتب الأئمة والعلماء، ويكتظ المسجد بالمصلين خاصة في صلاتي الظهر والعصر للاستفادة من المواعظ والدروس التي يقدمها مشايخ أجلاء.
ختم القرآن (ختم ليلة 19 رمضان)
ينفرد مسجد الرياض مع رباط العلم الشريف بتقليد "الختم" السنوي الذي يُعد احد من أكبر الختايم في مدينة سيئون، تقام ليلة 19 من رمضان من كل عام ، وتشهد ليلة ختمه، الجلسة الروحانية تبدأ بعد الساعة 4:30 عصراً بالذكر والاستماع للدعاة، وتستكمل في المساء بقراءة دعاء ختم القرآن والوعظ والإرشاد، حيث يحظى الختم بحضور جمع غفير نظراً لمكانة المسجد التاريخية.
ومن المظاهر الروحانية والاجتماعية، الاعتكاف، حيث تشهد مساجد سيئون، ومن بينها المساج
د الكبرى، إحياء سنة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان للتفرغ التام للعبادة. كما تترافق الروحانية داخل المسجد مع عادات اجتماعية خارجه، مثل اللقاءات الجماعية وتبادل التهاني وتعزيز الروابط بين سكان الحي.
وقد حافظ المسجد والقائمين عليه على طرازه المعماري الإسلامي القديم، مما يضفي هيبة وروحانية خاصة على المكان أثناء أداء الصلوات، ولكون مرتبط ارتباطا وثيقا اضيفت له بعد إعادة ترميمه مؤخرا قاعة الأقصى الشريف للمحاضرات والجلسات وبعض الزوايا الأخرى بطابع معماري تاريخي للمعالم الإسلامية.