كشف تقرير بحثي حديث صادر عن مركز صنعاء للدراسات عن تحول جذري وخطير في البنية المالية لليمن، حيث أدى انهيار الثقة في القطاع المصرفي الرسمي إلى صعود شبكات التحويلات غير المنظمة كلاعب أساسي في تمويل التجارة، وهو ما دفع ثمنه المواطن اليمني غلاءً في المعيشة وتفاقماً في أزمة انعدام الأمن الغذائي.
وفقاً للتقرير، فإن منظومة تمويل التجارة تعاني من "زلزال" حقيقي منذ اندلاع الحرب، تغذيه ثلاثة عوامل رئيسية:
* توقف صادرات النفط والغاز التي كانت الرافد الأكبر للعملة الصعبة.
* انقسام البنك المركزي بين صنعاء وعدن، مما خلق بيئة نقدية مشوهة.
* تدهور النظام المصرفي الذي فقد قدرته على الوصو
لجنبية.
وأوضح البحث أن لجوء التجار إلى شبكات التحويلات لتمويل استيراد السلع، رغم كونه حلاً اضطرارياً، قد زاد من تعقيد المشهد؛ حيث تفتقر هذه الشبكات لمتطلبات الامتثال المالي الدولي، مما يضع اليمن في دائرة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويزيد من عزلة المؤسسات المالية الرسمية.
فخ العقوبات وتحديات الجغرافيا
لم تكن العقوبات الدولية، وآخرها التصنيفات الأمريكية لجماعة الحوثيين، بعيدة عن التأثير؛ إذ يرى التقرير أنها دفعت بالعمليات المصرفية نحو المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. ومع ذلك، خلق هذا التحول "فجوة تشغيلية" كبرى، نظراً لأن الكتلة التجارية الأكبر والقاعدة الاستهلاكية لا تزال متمركزة في مناطق أخرى، مما أربك سلاسل التوريد ورفع التكاليف. إصلاحات هشة في مهب الريح
أشاد التقرير بالخطوات التي اتخذها البنك المركزي في عدن، ومنها إنشاء "اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد"، والتي ساهمت نسبياً في استقرار الريال اليمني. لكنه حذر من أن هذه الإصلاحات ستظل "ناقصة" ما لم يتم تأمين تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي وتوجيهها حصراً لتمويل السلع الأساسية.
"إن استمرار الانقسام النقدي والإجراءات العقابية المتبادلة يحول لقمة عيش اليمنيين إلى ورقة ضغط سياسي.".
خارطة طريق للإنقاذ
واختتم مركز صنعاء تقريره بحزمة توصيات عاجلة، تمثلت في:
* دعوة جماعة الحوثيين للتوقف عن الإجراءات العقابية ضد البنوك والتجار ومنع تعميق الانقسام النقدي.
* تحييد الاقتصاد: حماية التحويلات الإنسانية وأموال الم
غت الاقتصادية.
* دعم دولي: تعزيز التنسيق مع المؤسسات المالية الدولية لترميم ما تبقى من ثقة في القطاع المصرفي اليمني.