آخر تحديث :الأربعاء-11 فبراير 2026-04:54م
وفيات

11 فبراير 2026 .. الذكرى الثامنة والعشرون لرحيل الشيخ عبدالله ميهوب الكمالي

الأربعاء - 11 فبراير 2026 - 03:23 م بتوقيت عدن
11 فبراير 2026 .. الذكرى الثامنة والعشرون لرحيل الشيخ عبدالله ميهوب  الكمالي
بقلم / نجيب الكمالي

في مثل هذا اليوم، لا يمرّ الحزن عابرًا، بل يقف على أعتاب القلب، يطرق أبواب الذاكرة، ويوقظ أسماءً لا تغيب…

اسمك يا عمّي يجيء كما كان دائمًا: واضحًا، نقيًّا، ممتلئًا بالصدق.

ثمانية وعشرون عامًا مرّت، وما زال حضورك أقوى من الغياب، وأدفأ من المسافات، وأصدق من كل الكلمات.

رحلتَ جسدًا، نعم… لكن الأرواح الكبيرة لا ترحل، بل تتحوّل إلى معنى، إلى أثر، إلى سيرةٍ تمشي بين الناس.

كنتَ اشتراكيَّ القلب والضمير، لا شعارًا يُرفع، بل خُلُقًا يُعاش.

آمنتَ بالعدالة كما يؤمن الفلاح بالمطر،.

وبالناس كما يؤمن الطفل بحضن أمّه،

فعشتَ قريبًا ومع البسطاء، كبيرًا في تواضعك، عظيمًا في عطائك.

لم تكن السياسة عندك خطابًا، بل موقفًا.

ولم يكن الانتماء حزبًا، بل إنصافًا للفقراء، ووقفةً في وجه الظلم، ويدًا تمتدّ بالعون قبل أن يُطلب منها.

عشتَ اشتراكيًا… ومتَّ اشتراكيًا، لأنك عشتَ وفيًّا لما آمنت به حتى آخر نبض.

كنتَ القائد الذي لا يعلو صوته، لكن تعلو قيمه.

والسند الذي لا يتقدّم الصفوف طلبًا للضوء، بل يصنع الضوء لمن حوله.

كنتَ نورًا استضاءت به البلاد،

تستقي من حكمتك،

وتأنس برأيك،

وتطمئن لوجودك.

بفقدانك، شعرنا أن شيئًا من الدفء قد انطفأ،

وأن زاوية في القلب صارت أكثر صمتًا.

مرّت سنوات طويلة، لكن وجع الغياب لا يُقاس بالزمن،

فالفراغ الذي يتركه الكبار لا يملؤه أحد.

ومع ذلك….


تفوح سيرتك العطرة كلما ذُكر اسمك،

وتنهض ذكراك في المجالس كأنك لم تغب،

وتعود ملامحك في كل موقف يشبهك:

في كرمٍ بلا حساب،

في كلمة حق،

في يدٍ تمتدّ للخير.

"إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك لمحزونون"…

حزنٌ لا يعترض على قضاء الله،

بل يتكئ على الدعاء،

ويرفع أكفّه إلى السماء.

اللهم اجعل كل عملٍ طيبٍ قام به في ميزان حسناته،

ونورًا يضيء قبره حتى قيام الساعة.

اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة،

واغسله بالماء والثلج والبرد،

وأبدله دارًا خيرًا من داره،

وأهلًا خيرًا من أهله،

واجعل ذكراه صدقةً جارية في قلوب من أحبّوه.

سلامٌ عليك يا عمّي في ذكراك الثامنة والعشرين…

سلامٌ على قلبك الكبير،

وعلى سيرةٍ ستبقى أطول من الغياب،

وأجمل من الحنين.