آخر تحديث :الإثنين-09 فبراير 2026-10:12م
من هنا وهناك

سماء فبراير تزدان بالكواكب الكبيرة والنجوم اللامعة

الإثنين - 09 فبراير 2026 - 08:43 م بتوقيت عدن
سماء فبراير تزدان بالكواكب الكبيرة والنجوم اللامعة
(عدن الغد) متابعات:


في الأسبوع الثاني من شهر فبراير/شباط 2026، تفتح السماء أبوابها على مشاهد فلكية آسرة، تجعل من كل مساء فرصة لاكتشاف جديد. فمنذ غروب الشمس وحتى ما قبل منتصف الليل، يجد هواة الفلك أنفسهم أمام عرض سماوي متكامل، تتجاور فيه الكواكب اللامعة، ويهيمن القمر بضوئه، وتتلألأ عناقيد النجوم في لوحة طبيعية لا تحتاج سوى عين متأملة.


حين تمر النجوم.. ولا تكون نجوما

جرّب أن ترفع بصرك بعد الغروب بنحو نصف ساعة، وانتظر قليلا. قد تلمح "نجما" يتحرك بخلاف حركة النجوم.


في الوهلة الأولى قد تظنه طائرة، لكن التدقيق يكشف الفارق؛ فالطائرة تصدر صوتا، أو تومض بأكثر من لون، أو تسير بمحاذاة الأفق زمنا طويلا.


أما القمر الصناعي، فهو أبيض صافٍ، يعبر جزءا من السماء ثم يختفي فجأة، وإن حالفك الحظ وكان العابر هو محطة الفضاء الدولية، فستراه لأكثر من خمس دقائق متواصلة، يقطع السماء في مشهد مهيب.


والأجمل أنك تستطيع التأكد من هوية ما تراه عبر تطبيقات فلكية مجانية على الهاتف، يكفي أن توجه جهازك نحو السماء لتظهر لك نقطة متحركة تؤكد ما تراه. وقد تبلغ الدهشة ذروتها إن صادفت "قطار" أقمار "سبيس إكس" المتتابعة، وهو مشهد نادر لا يُرى غالبا إلا بعيدا عن أضواء المدن.


السداسي الشتوي… تاج السماء

مع حلول الظلام، يتوسط السماء مشهد شتوي بديع يُعرف باسم السداسي الشتوي (Winter Hexagon)، ويُسمّى أيضا "كرة القدم الشتوية" أو "دائرة الشتاء"، ويتكون هذا الشكل من ستة نجوم شديدة اللمعان موزعة على ست كوكبات سماوية.


يضم السداسي: نجم الرِّجل في كوكبة الجبار، ونجمي الرأس في برج التوأمين، والعيوق في كوكبة ممسك الأعنة، والشعرى الشامية في الكلب الأصغر، والشعرى اليمانية في الكلب الأكبر، والدِّبران في برج الثور.


ويكتمل هذا العقد النجمي هذا العام بوجود كوكب المشتري، ألمع أجرام السماء حاليا، متلألئا بين نجوم التوأمين، ليمنح المشهد هيئة حلقة ماسية لافتة، يمكن رؤيتها بسهولة بالعين المجردة وتستحق التوثيق بالتصوير الفلكي.


سديم الجبار.. بوابة ولادة النجوم

من بين كوكبات الشتاء، تبرز كوكبة الجوزاء -وهي كوكبة عربية معروفة، لا علاقة لها ببرج الجوزاء- كأحد أسهل وأجمل الأهداف السماوية. وتميزها ثلاثة نجوم مصطفة كحزام، وعلى جانبيها نجم الرِّجل ونجم المنكب، ليظهر الشكل كهيئة مقاتل يحمل سيفه.


وعند موضع هذا السيف تحديدا، يلفت النظر جسم غائم خافت، سرعان ما يتحول -عند استخدام منظار مزدوج أو تلسكوب- إلى أحد أعجب مشاهد السماء، إنه سديم الجبار (Orion Nebula – M42).


يقع هذا السديم على بعد نحو 1350 سنة ضوئية، ويُعد حضانة كونية للنجوم الوليدة. وقد رصد تلسكوب هابل داخله نجوما في مراحل تشكّلها الأولى.


وفي قلبه يظهر عنقود شبه المنحرف (Trapezium Cluster)، وهو مجموعة من أربعة نجوم ساطعة تشكل شكلا هندسيا قريبا من شبه المنحرف، ومنها جاءت التسمية. هذه النجوم تمثل أنظمة شمسية ناشئة، شبيهة بما كانت عليه شمسنا في بداياتها.


ستة كواكب في السماء.. ثلاثة تُرى وثلاثة تختبئ

عند هواة الفلك، تبدأ مراقبة الكواكب مباشرة بعد الغروب. عطارد، الكوكب القريب من الشمس، لا يبتعد عنها كثيرا، لذا لا يمكث طويلا في السماء، ومع ذلك يمكن رصده هذه الأيام لبلوغه ارتفاعا يزيد على 15 درجة فوق الأفق، وإن كان هدفا صعبا يحتاج إلى سماء صافية تماما.


أما الزهرة، فلا يزال في طور الصعود البطيء، ويظهر أسفل عطارد. والقاعدة البسيطة: إن رأيت جرما لامعا واحدا فقط، فغالبا هو عطارد.


زحل وأورانوس ونبتون.. تفاوت في الحضور

نبتون موجود في السماء، لكنه بعيد وخافت، ولا يُنتظر من الراصد العادي العثور عليه بسهولة، خاصة مع اقترابه من الأفق الغربي.


أما زحل، فما زال حاضرا بوضوح، وقد ازداد لمعانه مؤخرا مع عودة حلقاته إلى الميلان، بعد أن كانت شبه مختفية بسبب اصطفافها مع مدار الأرض. ومع أي تلسكوب متوسط، يمكن تمييز الحلقات بوضوح، ليبدو الكوكب كما عهدناه في الكتب.


ويبقى أورانوس الحد الفاصل بين العارفين بالكواكب وغيرهم. يظهر قرب عنقود الثريا، بلون أزرق باهت يختلف عن تلألؤ النجوم. من يراه لأول مرة يندهش مرتين: لأنه يبدو عاديا جدا، ولأنه يدرك أنه شاهد كوكبا لم يره إلا قلة من البشر


المشتري.. سيد سماء فبراير/شباط

نخص المشتري بالذكر لأنه نجم العرض بلا منازع في شهر فبراير/شباط. فهو ألمع أجرام السماء ليلا، ويتوسطها ساعات طويلة، ويبقى كذلك أشهرا عدة.


بالعين المجردة يضفي وجوده بين نجوم الشتاء مزيدا من البهاء على السماء، وبالتلسكوب تصطف أقماره الأربعة الكبيرة في خط واحد غالبا، وتظهر أحزمته السحابية خطين ملونين متوازيين، ومع أدوات أكبر يمكن رصد البقعة الحمراء العظيمة، أقدم إعصار معروف في النظام الشمسي.


في كل ليلة، تتغير السماء وتعيد تقديم عرضها، من القمر والنجوم إلى الكواكب وربما المذنبات. لا يحتاج الأمر أكثر من عينين متأملتين ومنظار بسيط، ابتعد عن أضواء المدينة، تزوّد بتطبيق فلكي، واترك للسماء أن تقودك.