كشف تقرير أوروبي حديث، استناداً إلى بيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، عن تبدل جوهري في خارطة التدفقات التجارية والمؤشرات الاقتصادية داخل اليمن. وأكد التقرير أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت المنشآت الحيوية في الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين كانت نقطة تحول أدت إلى تقليص قدرة تلك الموانئ على استقبال السفن التجارية، مما دفع حركة الواردات نحو الموانئ الحكومية بشكل غير مسبوق.
طفرة استيراد تاريخية في موانئ الشرعية
وفقاً للأرقام الصادرة في التقرير مع نهاية عام 2025، سجلت الموانئ التابعة للحكومة المعترف بها دولياً قفزة نوعية في واردات القمح بنسبة بلغت 329% مقارنة بعام 2024. وفي المقابل، عجزت الموانئ الخاضعة للحوثيين عن تأمين أكثر من 40% من احتياجات القمح خلال الفترة ذاتها، نتيجة تضرر البنية التحتية اللازمة للتفريغ والنقل.
إجراءات البنك المركزي والتعافي النقدي
أشار التقرير إلى أن التحسن في مناطق الحكومة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عوامل هيكلية أبرزها:
* الإجراءات النقدية: نجاح البنك المركزي في عدن في تنظيم الاستيراد وضبط الصرف، مما جعل الريال أقوى بنسبة 27% مقارنة بالعام السابق.
* كبح التضخم: انخفاض أسعار المواد الغذائية والوقود بنسب تتراوح بين 12% و22%، مما خفف الأعباء عن كاهل المواطنين.
* استقرار الطاقة: سجلت الموانئ الحكومية (عدن والمكلا) ارتفاعاً في واردات الوقود بنسبة 20%، بينما انهار الاستيراد في ميناء "رأس عيسى" الحوثي بنسبة بلغت 82%.
مناطق الحوثيين.. "خناق" اقتصادي متزايد
وعلى النقيض، رسم التقرير صورة قاتمة للوضع في مناطق سيطرة الحوثيين، واصفاً الاستقرار هناك بـ "الهش" والناتج عن ضوابط سوق قسرية. وأوضح أن العقوبات الدولية المفروضة على القطاع المالي والقيود على تحويلات الأموال، إلى جانب تضرر الموانئ، أدت إلى تعميق الأزمة المعيشية وزيادة عدد الأسر المهددة بانعدام الأمن الغذائي الحاد.
تحديات قائمة رغم المؤشرات الإيجابية
رغم هذه المكاسب الاقتصادية في المناطق المحررة، حذر الخبراء عبر التقرير من مخاطر استمرارية هذا التفوق، مشيرين إلى أن تقلبات سعر الصرف والتوترات الأمنية تظل عوامل تهديد قد تقوض هذا الاستقرار في أي لحظة. كما لفت التقرير إلى تآكل قيمة الرواتب الحكومية لقطاع واسع من السكان بنسبة 35%، مما يجعل التحسن الحالي غير ملموس بشكل كامل لجميع الفئات المجتمعية.