آخر تحديث :الأحد-01 فبراير 2026-06:57م
أخبار وتقارير

جامعة أبين بين طموح الريادة وتحديات العزوف: هل تفرغ قاعات العلم لصالح بريق الثكنات؟

الأحد - 01 فبراير 2026 - 05:25 م بتوقيت عدن
جامعة أبين بين طموح الريادة وتحديات العزوف: هل تفرغ قاعات العلم لصالح بريق الثكنات؟
استطلاع/ _منصور بلعيدي

تعد جامعة أبين الصرح الأكاديمي الأبرز في المحافظة، ورغم حداثة نشأتها، إلا أنها استطاعت أن تخرج أجيالاً رفدت سوق العمل بمختلف التخصصات. لكن، وخلف بريق النجاحات الأكاديمية، بدأت تلوح في الأفق ظاهرة مقلقة: "عزوف الطلاب عن التعليم الجامعي".


قمنا بجولة استطلاعية في أروقة الجامعة، بحثاً عن الإجابات: هل هي أزمة وعي، أم ضريبة واقع معيشي مرير؟


*قاعات خاوية.. والسبب "لقمة العيش"*

في كلية التربية، كانت الصدمة حاضرة؛ قاعات دراسية فسيحة لا تضم سوى طالبتين فقط!

وبسؤالنا عن الأسباب، لخص الحاضرون المشكلة في نقاط موجعة:

* غياب التوظيف: يرى الكثيرون أن مخرجات التربية لم تعد تجد مكاناً في الهيكل الوظيفي الحكومي، مما دفع الطلاب للبحث عن تخصصات تقنية كالحاسوب وإدارة الأعمال التي يطلبها سوق العمل الخاص.

* كلفة المواصلات: في ظل الانهيار الاقتصادي، يحتاج الطالب الواحد لنحو 90 ألف ريال شهرياً للمواصلات فقط، وهو مبلغ تعجز الأسر التي لديها أكثر من طالب عن توفيره.

* بريق العمل العسكري: يشير الأستاذ أديب علوي إلى أن الظروف المعيشية الصعبة دفعت الشباب نحو "العمل العسكري" كبديل سريع ومجزٍ مالياً لمساعدة أسرهم، مفضلين الراتب الفوري على شهادة جامعية التي قد لا تضمن لهم وظيفة.


*في حضرة "الميسري": ذاكرة سياسية وطموح أكاديمي.*

انتقلنا إلى مكتب رئيس الجامعة، الأستاذ الدكتور محمود الميسري، الذي استقبلنا بحفاوته المعهودة وقفشاته التي تكسر حدة اللقاء.

لم يكن اللقاء مجرد حديث أكاديمي، بل رحلة فكرية مكثفة استعرض فيها الميسري تاريخ اليمن السياسي منذ السبعينات بسلاسة مذهلة، كاشفاً عن مخزون معرفي كبير يمتلكه هذا الرجل.


أكد الميسري أن الجامعة تتحرك في مسارين: الحفاظ على جودة التعليم، وتطوير البنية التحتية لتواكب الاحتياجات الحديثة.


*تطور إنشائي بلمسات "المحرمي"*

خلال جولتنا الميدانية، رصدنا حركة بناء دؤوبة؛ حيث يتم وضع اللمسات الأخيرة على "قاعة المحرمي" الكبرى.

هذا المشروع الذي تكفل بتكاليف بنائه وتجهيزه بالكامل نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الأخ عبد الرحمن المحرمي، ويمثل نقلة نوعية في قدرة الجامعة الاستيعابية.


*المنظر الجمالي.. البدايات لا تكفي.*

رغم الجهود المبذولة في التشجير وزراعة مساحات خضراء، إلا أن الجامعة ما زالت بحاجة إلى اهتمام أكبر بالجانب الجمالي لتوفير بيئة نفسية ملهمة للطلاب، وهو أمر يضعه رئيس الجامعة النشط ضمن خطط التطوير المستمرة.


*إلى أين تتجه جامعة أبين؟!*

لا يكتفي الدكتور الميسري بما تحقق، بل يطمح لإدخال تخصصات نوعية تلامس احتياجات المجتمع، وعلى رأسها القطاع الطبي. حيث يسعى جدياً لفتح كليات:

* الصيدلة.

* طب الأسنان.


خاتمة الاستطلاع:

تبقى جامعة أبين شعلة أمل في ظروف استثنائية. إن ظاهرة عزوف الطلاب ليست مجرد مشكلة أكاديمية، بل هي صرخة اقتصادية تستوجب تدخل الدولة لدعم الطلاب وتوفير فرص عمل للخريجين، حتى لا تظل القاعات خاوية ويبقى المستقبل رهين "البندقية" بدلاً من "القلم".