عُقد صباح اليوم الأحد 25 يناير 2026، في محافظة أبين، لقاء تشاوري لعدد من الصحفيين والإعلاميين، في إطار النقاشات المتصلة بمسار الحوار الجنوبي–الجنوبي.
واستُهل اللقاء بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم، أعقبها الاستماع إلى النشيد الوطني الجنوبي، ثم الوقوف دقيقة حداد على أرواح الشهداء الجنوبيين الذين سقطوا في محافظة حضرموت.
وفي الجلسة الافتتاحية، ألقى الدكتور ياسر باعزب كلمة ترحيبية، بصفته الجهة المنظمة للقاء ورئيس نقابة الصحفيين، تناول فيها أهمية هذا التشاور الإعلامي ودوره في بلورة الرؤى الوطنية الجنوبية، مؤكداً على خصوصية وضع محافظة أبين وما تعانيه من مظلومية ممتدة.
وتركزت المداخلات الأولى على الأوضاع الصعبة التي تعيشها أبين، وفي مقدمتها عدم تعويض المتضررين عن الأضرار التي لحقت بمنازلهم جراء حرب 2011، إضافة إلى ضآلة نصيب المحافظة من المشاريع التنموية، حيث لم تحصل سوى على مشروعين فقط من إجمالي منحة سعودية قُدّرت بنحو مليار وتسعمائة مليون دولار.
وعقب ذلك، فُتح باب النقاش أمام الزملاء الإعلاميين، حيث تباينت الآراء حول مسار الحوار القائم؛ إذ رأى بعض المشاركين أن الحوار لا يلبّي متطلبات استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، لكونه يُدار برعاية دولة غير محايدة، وبعيداً عن مظلة الأمم المتحدة.
في المقابل، دعا آخرون إلى المضي في الحوار ومنح المملكة العربية السعودية الفرصة، على أمل أن تكون مخرجاته صادقة وتستجيب لتطلعات الشعب الجنوبي، مؤكدين أن الشارع الجنوبي سيبقى الفيصل في حال عدم تحقق تلك المطالب.
كما سلط المشاركون الضوء على الأزمة التعليمية في أبين، مشيرين إلى غياب مراحل تعليمية كاملة نتيجة التحاق أعداد كبيرة من الشباب بالجبهات، ما أدى إلى فراغ المقاعد الدراسية، واستبدال حمل الأقلام بحمل السلاح، وتراجع الوعي وانتشار الجهل بوصفه البديل الأسوأ.
وفي ملف الخدمات، أشار المتحدثون إلى استمرار معاناة أبين من أزمة الكهرباء، رغم المنحة السعودية المقدمة في إطار التنمية، لافتين إلى أن ساعات التشغيل لا تزال محدودة، حيث تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات، تقابلها فترات انطفاء مماثلة، مقارنة بما تشهده بعض المحافظات الأخرى.
وفي البيان الختامي، تم الاتفاق على مجمل النقاط التي نوقشت، باستثناء بند يتعلق بالقول إن “الجنوب العربي بحاجة إلى مصالحة وطنية منذ عام 1967”، حيث اعترض عدد من المشاركين، مؤكدين أن الجنوبيين قد أنجزوا التصالح والتسامح، وأن النعرات القبلية الجنوبية انتهت عملياً بعد حرب 1994.
واختُتم اللقاء بتوجيه الشكر للدكتور ياسر باعزب، ورئيس نقابة الصحفيين الجنوبيين محمد ناصر العولقي والجهة المنظمة، على إتاحة مساحة حرة للنقاش وطرح الآراء والرؤى المستقبلية، التي خلصت إلى تأكيد محوري مفاده أن محافظة أبين تمثل عقدة المشهد الجنوبي، وأنها متى ما شعرت بوجود خطر يهددها، فإنها قادرة على قلب الطاولة وتغيير المعادلات.