آخر تحديث :السبت-24 يناير 2026-12:21م
أخبار وتقارير

اللواء الركن رويس عبد الله مُجوَّر… من حقول الصعيد إلى قيادة القوات البحرية

السبت - 24 يناير 2026 - 11:01 ص بتوقيت عدن
اللواء الركن رويس عبد الله مُجوَّر… من حقول الصعيد إلى قيادة القوات البحرية
((عدن الغد))خاص

يُعدّ رويس عبد الله مُجوَّر واحدًا من أبرز القيادات العسكرية اليمنية التي شقّت طريقها من الريف إلى أعلى المواقع القيادية في المؤسسة العسكرية، جامعًا بين الانتماء العميق للأرض والانضباط الصارم للمهنة العسكرية.


ينتمي اللواء مُجوَّر إلى أسرة آل مجور بن علي، وهي من الأسر المعروفة بعشقها للأرض والزراعة، حيث ارتبط اسمها بالحقول الخضراء التي لا تخلو من الحياة طوال العام. وقد شكّل هذا المحيط الزراعي، بما يحمله من جمال وبساطة، جزءًا من ذاكرة المكان والإنسان في قرية الصعيد، وهو ما ظل حاضرًا في سيرة اللواء ومسيرته.


وُلد اللواء رويس عبد الله مُجوَّر في قرية الصعيد عام 1954م، وتلقى تعليمه الأول في مدرسة النور وسط سوق الصعيد، حيث تعلّم قراءة القرآن وعلومه والكتابة على يد المشايخ أحمد ومحمد بن عمر الحاج بانافع، رحمهما الله. ثم واصل تعليمه في مدرسة الصعيد الابتدائية، فإعدادية الصعيد، حتى منتصف الصف الثاني الإعدادي.


في مطلع عام 1972م، ومع حاجة القوات المسلحة في اليمن الجنوبي آنذاك إلى الطيارين، وصلت لجنة مشتركة من وزارتي التربية والتعليم والدفاع إلى مدرسة الصعيد الإعدادية لاستقطاب طلاب راغبين في الالتحاق بالقوات الجوية والدفاع الجوي. كان اللواء مُجوَّر من بين عشرة طلاب تم اختيارهم للابتعاث إلى الاتحاد السوفيتي السابق، إلا أن الفحوصات الطبية حالت دون التحاقهم بالطيران الحربي.


ورغم ذلك، لم تتوقف مسيرته، إذ تدخّل وزير الدفاع حينها علي ناصر محمد، وأقنع المجموعة بالالتحاق بوزارة الدفاع ككتبة إداريين، مع وعد بترتيب بعثة دراسية لهم إلى الاتحاد السوفيتي. وبالفعل، تم ابتعاثهم لاحقًا، والتحق اللواء مُجوَّر بالكلية البحرية في مدينة باكو، عاصمة أذربيجان، حيث درس بين عامي 1974م و1978م، وتخرج بشهادة دبلوم قيادة سفن.


بعد عودته إلى الوطن، بدأ مسيرته العملية في القوات البحرية بالقاعدة البحرية في التواهي بعدن، وتدرج في عدد من المواقع القيادية، من بينها معاون قائد زورق عام 1978م، وقائد زورق طوربيد عام 1979م، ثم ضابط عمليات في قيادة القوات البحرية، وأركان حرب لعدة تشكيلات بحرية.


وفي عام 1984م، حصل على دورة أكاديمية متقدمة في الاتحاد السوفيتي بمدينة ليننغراد، نال على إثرها درجة الماجستير في العلوم العسكرية عام 1987م. وبعد أحداث يناير 1986م، انتقل إلى الشطر الشمالي، حيث واصل خدمته في القاعدة البحرية بالحديدة، وتولى عددًا من المناصب القيادية والتدريبية.


عقب تحقيق الوحدة اليمنية، شغل اللواء مُجوَّر مناصب بارزة، من بينها قائد اللواء السادس، ثم قائد القاعدة البحرية في الحديدة، قبل أن يُعيَّن قائدًا للقوات البحرية والدفاع الساحلي في ديسمبر 2000م، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى عام 2012م. وفي منتصف عام 2012م، عُيّن نائبًا لرئيس الأركان للشؤون البحرية والجزر، ثم مستشارًا للقائد الأعلى للقوات المسلحة للشؤون البحرية في منتصف عام 2013م، ولا يزال يشغل هذا المنصب حتى اليوم.


وخلال مسيرته، نال اللواء مُجوَّر عددًا من الأوسمة والنياشين، من بينها نوط التفوق القتالي قبل الوحدة، ووسام الواجب بعد حرب صيف 1994م، إضافة إلى عدد من شهادات التقدير من قيادات عسكرية وحزبية.


هذه السيرة، التي وثقها الباحث علي أحمد بانافع في كتاب مسيرة التعليم في مشيخة العوالق العليا / الصعيد، تعكس مسار قائد عسكري تشكّل وعيه بين بساطة الريف وصلابة البحر، وارتبط اسمه بمحطات مفصلية في تاريخ القوات البحرية اليمنية.


غرفة الأخبار / عدن الغد