وجهت الكاتبة والناشطة الحقوقية إيمان حُميد رسالة إلى الشعب اليمني بمختلف أطيافه ومكوناته، وإلى قيادات الجمهورية اليمنية والوفد الجنوبي والنخب الوطنية والأحزاب السياسية، وكذلك إلى قيادة المملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي والمبعوثين والمنظمات الدولية، دعت فيها إلى قراءة جادة لما شهدته العاصمة المؤقتة عدن وبعض المحافظات الجنوبية خلال الأسابيع الماضية.
وأكدت حُميد أن ما جرى لم يكن خلافًا سياسيًا عابرًا، بل حالة فوضى أربكت المشهد العام، وعطلت مؤسسات الدولة، وأرهقت المواطنين، وكان أبناء الجنوب أول من دفع كلفتها المباشرة، نتيجة اختلالات عميقة في إدارة المشهد وتعدد مراكز القرار.
وأشارت إلى أن إنهاء هذه الحالة واستعادة الاستقرار في عدن والمناطق الجنوبية شكّل خطوة مفصلية لا غنى عنها لإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها، وترسيخ منطق النظام والقانون، معتبرة أن قرار توحيد القوى العسكرية والأمنية تحت قيادة وطنية واحدة جاء كخطوة صحيحة وفي توقيت بالغ الحساسية.
وأضافت أن هذا القرار يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها ضبط السلاح، وإنهاء الازدواجية، ومنع استخدام القوة خارج إطار الدولة، باعتباره شرطًا أساسيًا لمنع تكرار الأزمات وبناء مؤسسة عسكرية مهنية خاضعة للقرار الوطني.
وشددت حُميد على أن أمن اليمن لم يعد شأنًا داخليًا معزولًا، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن والسلم الإقليمي والدولي، مؤكدة أن توفر الإرادة السياسية والقرارات الحاسمة يخلق فرصة حقيقية يجب استثمارها ليس فقط لإنقاذ اليمن، بل لتثبيت الاستقرار في منطقة بالغة الحساسية للعالم.
ودعت إلى فتح ملف السجون والانتهاكات كأولوية لا تقبل التأجيل، وبمنتهى الجدية والشفافية، وإنهاء كافة أشكال الاعتقال خارج إطار القانون، مؤكدة أن دولة تسعى لاستعادة عاصمتها لا يمكن أن تتجاهل العدالة وحقوق الإنسان في مناطق سيطرتها.
كما طالبت بتشكيل حكومة يمنية قائمة على الكفاءة والخبرة، تُدار بعقل الدولة لا بعقل المحاصصة، مع إسناد الوزارات الخدمية والتنفيذية لشخصيات تكنوقراطية قادرة على إدارة الملفات الاقتصادية والمعيشية، وبما يتم بتنسيق مسؤول مع الحليف الإقليمي ويخدم استقرار اليمن وفرص تعافيه.
وأوضحت أن الأولوية الوطنية، بعد تثبيت الأمن وتوحيد القرار العسكري، تتمثل في المضي قدمًا نحو استعادة صنعاء من مليشيات الحوثي، باعتبارها معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، ومعركة تتجاوز الجغرافيا إلى جوهر الشرعية والسيادة.
وأكدت أنه مع تجاوز مرحلة الفوضى واستقرار الجنوب واستعادة العاصمة، يصبح من الضروري فتح الملفات السيادية الكبرى برؤية استراتيجية، وفي مقدمتها ميناء عدن والنفط اليمني، باعتبارهما رافعتين سياديتين واقتصاديتين يجب إدارتهما بمهنية وشفافية، بما ينعكس على حياة المواطنين والخدمات والرواتب.
واختتمت حُميد بالتأكيد على أن اليمن لا يحتاج إلى خطابات رنانة، بل إلى دولة تعمل، ومؤسسات موحدة، وقرار واضح، وشراكة مسؤولة مع الإقليم والمجتمع الدولي، ليكون عامل استقرار وسلام، لا ساحة صراع وفوضى، وحتى تستعاد اليمن دولة فاعلة تحمي شعبها وتحترم شراكاتها وتمضي بثبات نحو الخروج من الفصل السابع.