قال الكاتب الصحفي السعودي حمود أبو طالب: "كان متوقعاً أن يواجه المجلس الانتقالي الجنوبي عقبات كبيرة في سعيه لتحقيق أهدافه التي ظنّ أنه يمكن المضي فيها بعيداً. ومنذ البداية، كان واضحاً أن المشروع الذي روج له لن ينجح، إذ انكشف للجميع أن هذه الخطوة لم تكن فقط غير قابلة للتطبيق، بل كانت ضارة بالقضية الجنوبية أولاً، وكذلك بالشعب اليمني بأسره."
وأضاف حمود أبو طالب أن "المجلس الانتقالي ومن خلال قيادته، خاصة عيدروس الزبيدي، عمل على مشروع لم يراعِ مصلحة القضية الجنوبية ولا الأمن القومي العربي. هذه الحماقات وضعت المجلس في مواجهة مع الحقائق السياسية التي لا يمكن تجاهلها، وكان أول المتضررين من مغامراته هو الجنوب نفسه والمناطق التي زعم أنه يسعى لحمايتها."
وتابع حمود أبو طالب قائلاً: "في هذا السياق، سعت العديد من المكونات السياسية والاجتماعية الجنوبية إلى عقد مؤتمر شامل في الرياض، حيث تم دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لذلك، بهدف جمع كافة الأطراف الجنوبية حول طاولة الحوار للوصول إلى حلول عادلة للقضية الجنوبية. المملكة العربية السعودية، التي تشهد دعمها الثابت لاستقرار اليمن، استجابت بسرعة لهذه الدعوة، وتم التوافق على عقد المؤتمر."
وأكمل حمود أبو طالب: "مع اقتراب موعد المؤتمر، شعر المجلس الانتقالي بالعزلة وبدأ يُدرك أن تحركاته الأخيرة قد تضر بمستقبل القضية الجنوبية. وعليه، بادر إلى الترحيب بمؤتمر الرياض، معتبراً إياه 'فرصة حقيقية لحوار جاد يحقق تطلعات الجنوب'، رغم أن الجهود السابقة لم تتجاهل القضية الجنوبية، بل أكدت على عدالتها وأهمية الحل السياسي لها."
وأوضح حمود أبو طالب قائلاً: "من قال إن تطلعات الجنوب كانت ستُحل بالطريقة التي اتبعها المجلس الانتقالي؟ من قال أصلاً إن حلول القضية الجنوبية لا تكون ضمن إطار وطني شامل ومؤسسات شرعية؟"
وأكد حمود أبو طالب: "إن المجلس الانتقالي، الذي كان في بداياته مجرد رد فعل لهشاشة الوضع اليمني، اتضح لاحقاً أنه لم يكن سوى أداة تخدم أجندات خارجية تهدف إلى زعزعة استقرار اليمن والمنطقة. وقد أظهرت تطورات الأحداث أن أهدافه تتناقض تماماً مع مصلحة اليمنيين ومحيطهم العربي."
وأضاف حمود أبو طالب: "ومع انعقاد مؤتمر الرياض، أصبح من الضروري أن يتم إعادة ترتيب الأوراق الجنوبية. إن كان للمجلس الانتقالي أن يستمر، فإنه يتطلب إعادة تنقيته من الشوائب الضارة التي علقت به، وضمان دوره ضمن المنظومة السياسية الشرعية. وإلا، فإن تحجيمه قد يكون الخيار الأفضل للحفاظ على مصلحة القضية الجنوبية والشعب اليمني ككل."
وختم حمود أبو طالب بالقول: "على المكونات الوطنية الجنوبية المخلصة أن تعتبر مؤتمر الرياض فرصة تاريخية لتوحيد الصفوف، وقطع الطريق على أولئك الذين يسعون للانتفاع الشخصي على حساب القضية الجنوبية العادلة."